
صور
قبلَ المَكانِ وليسَ- بعدُ – زمانُ
لبنانُ،
ثم تنفَّسَ الإنسَانُ
مُذْ ضَاعَ آدمُ
في شـَذا حـَوَّائهِ
كانـَتْ قمـِيصَ الأنبياءِ
فكانوا
مِنْ ألفِ عامٍ سِرتُ تحتَ سَمَائِها
فأنا هـُنا
النـَّايـَاتُ وَالرُّعـْيَانُ
وَأنا القـُرَى الخـَضـْرَاءُ
صـَمْتُ جـِبَالِها صَبـْرُ المَسِيحِ
وغـَيْمُهاالقـُرْآنُ
سميتُ باسـْمكِ
ياالشـِّفاهُ وقـبْلةٌ
يا مـُلتـَقاكِ:الخـَمْرُ والنشوانُ
فـَيْرُوزُ تذبَحُنِي شـَهـِيدَ صَبابةٍ
رفقاً بنـَا في الشـَّوْقِ
يا لبـْنـَانُ
لم تهْجرِي هذا الورِيدَ مُمـَزَّقـًا
إلا اسـْتعـَادَكِ ذلكَ الشـُّرْيَانُ
قـَدَّمـْتُ للهِ اعـْتِرَافي كامِلٌا
واللهُ جلَّ جلالُهُ
“الرَّحـْمَنُ”
لمْ أجْتَرحْ إلا هَوَاكِ
وَلمْ أتـُبْ
فـَذُنـُوبُ حـُبِّك كلُّها غُفرَانُ
تلكَ العـُيُونُ الشـَّاعِرَاتُ
بَرَاءَتِي،
أعَلـَى العـُيُونِ الشـَّاعِرَاتِ
أُدَانُ؟
الحَانـِياتُ
وَضَعْفهُنَّ بـَسَالةٌ
والقاسياتُ
وبأسُهُنَّ حَنانُ
العـَازفـَاتُ
وَعـَزفُهنَّ عـُذوبَةٌ
النازفاتُ ونزفُهنَّ “كَمانُ”
ضَحِكاتُهنَّ نبيذُهنَّ وَعاشِقٌ
ودمـُوعـُهنَّ الشـَّمعُ والرُّهبانُ
علـَّمْنَنِي أنَّ الحَياةَ جـَريمَةٌ
ضِدَّ الحـَياةِ
إذا انتـَهَى التـَّحـْنـَانُ
يا عـَذبَ مَا قالتْ لبنـْتٍ
أمُّهَا :يا بنـْتُ
رنَّحَ غُصْنهُ الرُّمَّانُ
سِيرِي عَلى مَهـَلٍ
خـُلقـْتِ كمَا أرَى
ليـُجـَنَّ إنـْسٌ
أوْ ليـَأنـَسَ جـَانُ
ضَحِكـَتْ
فـَجـُنَّ البُنُّ فِي فِنـْجَانِهَا
وَيَكادُ أنْ يتـَنَهـَّدَ الفِنـْجَانُ
العـِشـْقُ كـُحـْلُ العَاشـِقـَاتِ
وَهَا أنالا كـُحـْلَ لِي فِي العـِشـْقِ
يانـِيسَانُ
أوطانُهُنَّ دموعهن
وها هنا كم دمعة
ليست لها أجفانُ
لاشمسِيَ السـَّمْرَاءُ
جـَبـْهَةُ فـَارسٍ فـَوقَ الحِصَانِ
ولا الغـَمَامُ حِصَانُ
كَحَّلتُ أهدابي
بِليلٍ غامضٍ
والشـَّاهـِقـَانِ
الفـُلُّ وَالفـُسـْتانُ
لمَّا صَحَا لوزُ الشـِّتاءِ
بخـَافـِقِي
عبرَ المُحِيطَ بخـَافـِقِي
“جـُبْرَانُ”
طمئِنْ حبيبِي كيْ يَنامَ
فلمْ أنَمْ
لا الوَصْلُ يـَرْأفُ بِي
وَلا الهـِجـْرَانُ
اليـَومَ يـَنـْسَانِي
غـَداً يشـْتـَاقـُنِي
والقـَاتِلانِ الشـَّوْقُ
وَالنـِّسْيانُ
يا صُورُ
يا وَجَعَ العـُصُورِ
وَيـَا سَمَا
تغـْفـُو وتصْحـُو
باسمِها الأزمَانُ
دَلـُّوعَةُ الأكوَانِ
منذُ تبرَّجـَتْ
للبَحـْرِكانَ لمَوْجهِ شُطآنُ
زنـَّارُهَا غيْمُ السَّمَاءِ
عيُونـُها وَطنُ النـُّجُومِ
وخَطوُها البستان
مُذْ أغـْمَدتْ في البَحرِ
فضَّةَ سَاقِهَا
أمْوَاجُهُ خلخَالـُهَا الرَّنَانُ
ياصور
جـِئتـُكِ مِنْ شـُمُوعِ كنِيسَةٍ
فِي اللهِ تبكِي
وَالدُّموعُ أذانُ
ومقامُ سَيـِّدِنا الحُسَيـْنِ
كـَعَهـْدِهِ
ترْتِيلُ “مَرْيَمَ”صَوتـُهُ الحنَّانُ
نـَقـْشُ المَعَابـِدِغرَّةٌ فِي جَبْهـَتِي
وَعَلى سَمَاءِ الغرَّةِ الفـُرْقـَانُ
ياصور
يا عطشا ببال سحابة
قمح خطاي
إذ السنين زؤان
نـَارُ الطـُّغـَاةِ
أمَامَ عِـزَّةِ حـُزْنـِنا
وَالعَهـْدُ ألا تـُهـْزَمَ الأحـْزَانُ
لبنان جئتك
والسماء شهيدة
والأرض أم الطيبيين هوان
الأمَّهَاتُ المَرْيَمَاتُ شجاعةٌ
وَأنا ابنُ مَرْيَمِهنَّ لا بُهـْتـَانُ
أنا مـِنْ جـَنـُوبـِكِ أرْزَةٌ مَمـْشـُوقـَةٌ
في الكبـْرِيـَاءِ تـَقـُولُ :
لا إذْعَانُ
لاءٌ
كـَلاءِ الأنبـِيَاءِ نبيلةٌ
تـَمـْشِي وَتـَحـْتَ نِعـَالـِهَا الطـُّغـْيَانُ
لمْ يـَجـْرَحْ الأزْلامُ
نـَخـْوةَ رُوحِـنا
إلا كـَرُمـْنـَا في الجـِرَاحِ
وَهـَانـُوا
أنفت قبور أن تضم عظامهم
يَا نـُوحُ
طالَ الصَّبرُ
يَا طـُوفـَانُ
حـُزنِي كـَحُزنِ القبُّرَاتِ
مـُحـَلـِّقٌ
فـَإذا هـَدَلـْتُ توَجَّعَ الصَّوَّانُ
قلبي على كفي
وصوتي من دمي
حرا شدوت
فكانت الأوزان
الكاذِبَانِ هُمَا
اللـِّسَانُ وَأحـْرُفٌ
والصَّادِقان
القلبُ وَالخـَفقـَانُ
نؤوِي منَ البـُلدَانِ
دمْعَ عـُيونِها
تأوِي لدَمْعِ عـُيُونـُنا
البـُلدَانُ
قـُمْصَانـُنا دَمـُنا
وَدمْعـَة أمـِّنا
إلا …
وإلا الجـَنةُ القـُمْصَانُ
أنـْفِي وَلا الأهرَامُ
جـَبـْهةَ ناصِرٍمـَرفـُوعـَةٌ
مَهـْما انـْحـَنَى الخـِصْيانُ
الكاذِبـُون
إلهـُهُمْ رَشـَاشـُهـُمْ
وَكـِتابـُهُمْ
مَا يـَكتـُبُ الشـَّيـْطانُ
ضَرَبـُوا الحـِصَارَمُدَرَّعـِينَ
لـِعـُزَّلٍ
فـَمَنْ السـَّجـِينُ
وَمَنْ هـُوالسـَّجـَّانُ؟
فينا الزغاريد
الشهيد
ردى الردى
فيهم
وما فيهم
دَمٌ خـَوَّانُ
عـَبَدُوا دُخَانَ البـُنـْدقِيـَّةِ
مِثـْلمَا عَبَدَ الظلامُ النـَّارَ
وهْيَ دُخَانُ
ستينَ عـَامًا
وَابـْنُ مـَرْيَمَ غـَاضِبٌ
وَالقـُدْسُ
لا رَاعٍ وَلا حـِمْلانُ
وَ”مُحـَمـَّدٌ” فِي الغـَارِ
يـَقـْرَأُ غـَزَّةً
وَ”عـَليُّنا” فِي “خـَيْبـَرٍ”
غـَضْبـَانُ
هل حـَائِطُ المـَبْكـَى
جـِدَارٌ عَازِلٍ؟
عـَمـَّا قـَلـِيلٍ تـَسـْقـُطُ الجـُدْرَانُ
صُمـْنـَا لهـُمْ رَمَضَانَ
فـَرْضَ مـُحـَارِبٍ
وَبـِكـُّلِّ عـَامٍ
يـرتـَجَى رَمَضَانُ
“يا جارة الوادي طربت وعادني ”
شجنٌ
وأصدقُ ما بنا الأشجانُ
ضمي جريحَك
فالثيابُ أنيقةٌ
والقلبُ تحتَ ثيابهِ عُريانُ
يا “أختَ زينبَ”
والمكانُ مكانةٌ
لولم يؤنثه الكرامُ
لَهَانُوا
نحن الأغاني العالياتُ
نديةٌ مِنَّا السماءُ
وغيمُنا هتَّانُ
نعطي الأماكنَ دائمًا أسماءَها
فإذا أحبَّتْ
فاسمُهاالأوطانُ
ودَّعْتُها
وأنا الأبيُّ
بدمعةٍ
إنَّ الشجاعَ على الوداعِ جبانُ
مِن آهةٍ في المهدِ
حتى آهةٍ
في “المهدِ”
مَوَّالٌ هو الإنسانُ
أحمد بخيت