أرشيف القسم: ‘الدكتورة سعاد الصباح’

7
Jan

أعمى بثلاث عيون

   بواسطة: رئيفة

أعمى بثلاث عيون

من الطبيعي امتلاك الإنسان لعينين في رأسه ،ولكن أن يكون له عين ثالثة فهذا امتياز من دون شك ، وقد حظيتُ بهذا الإمتياز أو الزيادة ، فكنت أحمل عيني الثالثة على كتفي وأجوب بها لأمضي في مرادي ، والمعضلة أن هذه العين الثالثة باتت محطّ الرؤية ،وكأنني لاأبصر إلاّ بها ، كانت تحدد لي الهدف وتنبهني إلى بؤرة الحدث ، وتظهر لي ما أريد، من دونها قد أرى الأشياء مغايرة ولكنها تبيّن لي الحقيقة ، كانت حبيبتي ورفيقتي وبصيرتي.

سافرت معها إلى مدن عدة ، ثم تطور الأمر فوصلت معها إلى دول أخرى مختلفة ، جُبنا معاً مطارح كثيرة ، وأكثر ماكان يشدني ، هو فن العمارة أحس وأنا أدقق الأماكن بعيني الثالثة ، الصادقة الفاحصة ، التي تسجّل بأمانة وحياد أنني قد دخلت إلى الروح البشرية ، وأتخيل من طريقة البناء والهندسة الفنية مشاهد عدة ، وحوارات نفسية قوية ،وأسمع موسيقا الأيدي المبدعة ، تتهادى في تناغم رخيم ، لتصوغ سقفاً ما أوتمثالاً يكاد يكلمني محدّثاً عن رؤيته وهو يعاصر الأزمنة بصمت .

لم تقتصر مشاهداتي على المظاهر البشرية من بناء ومعارض ، بل تعدت هذا إلى الطبيعة حيث كانت في بعض بقاع العالم ، تأسرني وتتركني في حيرة أمام إبداع الإله وحقيقته في خلقه ،التي تدل بوضوح على وجوده وعظمته.

هكذا كانت أيامي تمضي ، طيراً حراً ألتقط الجمال وأتذوقه برفاهية مترفة رغم أن أوروبة هي موطني ، إلاّ أن العالم كان بالنسبة لي ، يعدّ ملكية غريبة فلي الحق بأي حجر فيه ، وبجميع أركانه .

هناك كثيرون مثلي، ولكن اهتماماتنا كانت مختلفة ، منهم من يعنيه الحدث وآخرون البيئة ، بعضهم يتتبع التطور والأمور العلمية ، هناك من يهمة الآثار وباطن الأرض، تتراوح في مابيننا الأهواء ، وما يجمعنا هو الرؤية .

كنت أمتلك أرشيفاً رائعاً ، أسرتُ فيه جميع مشاهداتي القيّمة ،كان معرضاً فنياً حقيقياً يعدل روحي ، وأحرص على إغنائه دائماً ، لهذا يستفزني المكان فأطير إليه مهما بعدت المسافة، كنت في مكتب أحد زملائي المحببين إليّ، وكان من عشاق الحدث ، كنت أراه وهو دائم الانزعاج ، غريب طبعه ، يبحث عن الصدع والشقّ ليضع أُصبعه فيه ويصرخ ، هكذا كنت أراه ،مجرد غريب سألني وعينيه ترتجي الإجابة : ( أرجوك اذهب عوضاً عني ، افعل الأمر كخدمة لي ، ولك ما تريد ، أمي تحتضر ولايمكنني السفر ، ليس هناك أحد أفضل منك ، تمتلك بصيرة رائعة ، هلاّ سافرت ، أُناشدك القبول ؟ ! ) .

ولم أدري كيف قبلت ! ، فنوعية التغطية لاتستهويني ولا تروقني ، ومع ذلك وجدت نفسي على متن الطائرة التي حملتني إلى تلك الشاحنة الصغيرة ، والتي بدورها رمتني وعيني على كتفي عند ذلك المعبر ، تفرست في وجوه الأشخاص من حولي ، عيني دائماً لاتكذب ، أرتنيهم بشكل واضح ، كان الحزن يعصر الوجوه ، بشكل رمادي يعادل دماراً غريباً ،أذكر أنني رأيته في بقايا أعاصير مدونة بقوة في ذاكرتي .

ماهذا المكان ؟! جال بعينه متفحصاً ، المئات يتحركون أمامه ، ومايجمعهم تلك النظرة الغريبة، من هؤلاء الأشخاص ؟!، لم يصادف أن أبصرَ مثلهم في رحلاته ، ولارأى من يشبههم ولو في جمادات التماثيل التي سجلّها ، أو اللوحات التي علقت على جدران المعابد والكنائس والمتاحف.

تخطى الناس وهو متفحصاً لهم وللمكان ، وإذ به بزملاء مهنة مثله ، اقترب منهم وبادرهم من باب التعارف ، حتى يعلم ماذا سيفعل ؟! وكيف سيخطّ جدول تحركه ؟!. وماهي إلاّ ساعات حتى كان في الداخل ، وببساطة كان شبه مشدوه . كأنه تحول لتمثال متحرك ، يخترق بالسيارة ، تلك الشوارع وعينه تكاد لاتصدق ماترى !.

أين دخل ؟! ماهذه الأحياء ؟! ، هل هو على نفس الكوكب؟!.

كان قد رأى في حياته مشاهداً كثيرةً ، وصوراً عديدةً ، لكنها لاتشبه هذا الواقع ، دخلت السيارة حيّاً غريباً ، متفرعاً متداخلاً ، وأقسم بينه وبين نفسه أنه لايعرف الخروج منه لوحده إلاّ بخارطة.

وترجل منها أمام أحد المنازل ، وضع عينه التي اعتاد الرؤية بها ، وأخذ يسجل مايرى ، الباب يشبه أي شئ إلاّ باب المنازل ، والمنزل هو أي شئ إلاّ مسمى المنزل ، إنه مختصر بغرفة واحدة واسعة ،قسم منها مغطى بالفُرُش والملاءات المهترئة ، وخزانة كبيرة مضعضعة تسد الحائط الأول ، ونافذة كبيرة تطل على المنازل المقابلة ،تتوسط الحائط الثاني ، وسجادة بلا خيوط متآكلة خشنة البلاط أشد نعومة منها ، وبعض الاسفنج والوسائد يشكل على الحائط الثالث أريكة طويلة أرضية ، كراسٍ خشبية متداعية، وأجساد تجلس عليها ، أكثر تداعياً ولكنها تبدي التماسك.

ركضتْ منه الدقائق تتبعها الساعات ، وما شعر بها، كان الحديث يأخذه من زمن إلى آخر، ومن معاناة إلى معاناة أقسى ، واختصر الشرح ستين شتاءً قاسياً عاشوه، يسقط شهداؤهم على الأرض كالياسمين ومازال عبقهم في داخلهم، وكل ما بقي معهم ، وهم يشرحون له ،والدموع تنساب بقهر وألم من العيون ، مجرد مفتاحٍ حديديٍ طويلٍ صدئ ، لبابٍ في ذاكرة مايزال يفتح أملهم بالعودة يوماً.

وجسراًً بين حاضرهم والباب، صنعته أشلاء أجسادٍ وبقايا عيون ،كانت تنظر إلى المستقبل بحب ، وتحمل في دموعها قصة شتاتٍ وغربة .

لم يستطيع النوم ليلتها ، فغارة الحقائق من جهة ،وغارة القصف الغاشم من جهةٍ أخرى تتجاذبه وتمزقه إلى أبعاض ،فكّر مسترسلاً حياتي ومشاهداتي السابقة تكورت في بعضٍ ودفن في غياهب اللامبالاة .

وطموح لمتابعة الحياة كان في البعض الآخر مسيّر في اللامدرك، وخارج دائرة الاهتمام ، وفي البعض الباقي حياة من حولي ومأساة المشاهد الحمراء وغطت على الإدراك والشعور.

حتى الثوابت كانت ترتجف مع كل دويٍّ يصمُّ على أثر قصف ليليٍّ أبله مجنون والمفردات أيضاً توقفتُ أمامها حائراً ، الإنسانية ، الحق ، العدل ، الجريمة المجتمع الدولي ، المنظمات ، العالم ، الحضارات؟!!! مامعنى كل هذه المفردات هنا ؟! ليس لها وجود ولامعنى !، إنها عبث وخيالات.

الحقيقة الوحيدة هنا هي الموت أو البقاء و النضال والمقاومة ،الخبزوالضوء، وما يحزّم هذه الحقيقة هي الإرادة، وفجأة أحسستُ بالكون ينقسم إلى شطرين غير متساويين ،جلّه أبيض باهت باستثناء بؤرة صغيرة بلونيها الأسود والأحمر ، صبغتْ مفاهيمي وقلبي .

عندما أشرقت الشمس فرحتُ لأنها ماتزال حقيقة أراها ، خرجت أحملُ عيني على كتفي ، تاركاً ورائي الكرم بعينه والحب والعطف متجسداً بتلك العائلة أخرجت من جيبي عندما لمحت محلاً ، بضع أوراق مالية ، لأشتري شيئاً أشربه وللمرة الأولى أمعنت النظر بتلك الأوراق ، ماقيمتها ماذا تعني ؟!، ولكن هنا قد تعني حياةً قبل موت ، قد يأتي من طعامٍ أو من دمِ متبرعٍ، يُنقذ قبل فوات الأوان ، كرهت نفسي ، كرهت العالم الأخرس،وكرهت أرشيفي الذي يذكرني بأنني كنت أعمى ، ولكن أبداً لن أظلَّ أعمى ،تذكرت زميلي وسبب قدومي فلم أعد أجده غريباً، بل أنا من كنت غريباً.

تحركت قدماي تسيّرها عيني الزيادة ، شكرت الله أنني هنا ، وأخذت أجوب الحارات ، أركض معهم ، أصرخ لهم ، أسجل لحظات خروج أرواحهم بخشوع ، أجوب المشافي وألتقط الدموع ،وأتمنى لو أرجعها إلى المآقي ، ثم أخرج لأُقبِل على الدُور من جديد ،وألتقط همسات الدعاء عبر حروف الأطفال في صلاة عظيمة لله ، أسجل بعيني سيمفونية القداسة والطهر الملائكي وهي تعرج نحو السماء ، كنت كالذي أبصر النور بعد طول ظلام ، حياتي أمامي باهتةُ المعالم، ووجودي فقد بريقه ، وعيوني الثلاث وحدها تعمل وتذكرت أنني زرت مرةً مدينةً كتب على مدخلها ابتسم فأنت على مشارف كذا ؟…

فجلست على الأرض ،ورأسي منحنٍ، والناس يتراكضون من حولي ، في سباق البقاء المحموم ، قربت وجهي من الأرض ، شممت رائحتها، ثم فكرت نعم إنها تستحق ، إنها تستحق ، بكيت من قلبي ، والدموع تحرق وجهي وتطبع عليه اعتذاري ،وحبي العميق إلى الملائكة البشريين من حولي ، ثم تناولت قلمي من جيبي ، ووجدت نفسي أكتب عبارةً على حائطٍ مهدمٍ أمامي

(ياأيها العالم الأعمى تبصّر) ،ويا أيها الزائر ( ابكي فأنت فـي غـزة )…

عليا عبد الرحمن حبّاب

3
Mar

امرأة بلا سَوَاحلْ

   بواسطة: رئيفة

الديوان : امرأة بلاسواحل

so3ad-al-sabah
ياسيَّدي:
مشاعري نحوك ، بحرٌ ما له سواحِلْ..
وموقفي في الحبِّ..لا تقبلهُ القبائلْ..
ياسيِّدي:
أنتَ الذي أريدهْ..
لاما تريدُ تغِلبٌ ووائِلْ..
أنت الذي أحبُّهْ..
ولا يُهمُّ مُطلقا ً
إنْ حلَّلوا سفك دمي..
واعتبروني امرأةً..
خارجةعن سنَّةِ الأوائلْ

* * *

ياسيِّدي:
سوف أظلُّ دائما ً أُقاتِلْ
من أجل ِأنْ تنتصِرَ الحياةْ
وتورِق الأشجارُ في الغاباتْ
ويدخل الحبُّ إلى منازل ِ الأمواتْ
لاشيء غير ُ الحُبُّ..
يستطيعُ أن يحرك الأمواتْ

* * *

ياسيِّدي:
لاتخشَ أمواجي..ولا عواصفي..
ألاتُحبُّ امرأةً ليس لها سواحِلْ؟؟

الدكتورة سعاد الصباح

3
Mar

أعقل الجانين

   بواسطة: رئيفة

so3ad-al-sabah

يحكون عن كل العصور
عن روما
وأثينا..
وفلورنسه
وقرطبة التي تبكي قبابها في الليل
بدموع عربيه
يحكون عن المعجزات السبع
وينسون أنك معجزتي
وعن عصر المأمون الذهبي
وينسون..
أن لا عصر ذهبياً إلا عصرك
ولا قيد أجد فيه حريتي
إلا قيدك
يتحدثون في الكتب القديمه
عن قواد كبار
وعن عشاق كبار
ورسامين
وموسيقيين
وشعراء كبار
ومكتشفين, ومخترعين كبار
ولا أحد يتحدث عنك
يا الذي اكتشفت أنوثتي قبل أن أكتشفها..
واخترعتني.. قبل اختراع النار والشعر
لا أحد يعرف معجزاتك
أيها الرجل الذي حولني في ثوانٍ
إلى قطعة شمس
وسبيكة ذهب..
-3-
يتحدثون كثيراً عن مجانين الهوى
ومجاذيب العشق
يتحدثون عن البهاليل
الذين شنقوا أنفسهم على ضفائر حبيباتهم
ودخلوا إلى غابات الحزن ولم يعودوا
وقاتلوا في سبيل امرأة.. حتى قتلوا..
وداروا ملايين المرات في فضاء الوجد..
حتى احترقوا
قرأت كثيراً عن مجانين الهوى
عن قيس بن الملوح
وعن ديك الجن الحمصي
وعن فان غوج
ولكنني لم أعرف مجنوناً أعقل منك
ولا عاقلاً
أكثر منك جنوناً
-4-
قرأت عن ملوك تنازلوا عن عروشهم
ليحتفظوا بعرش الحب
يا الذي علمني أبجدية الحنان
وأدخلني جامعة الوله
لا تتنازل أبداً عن عرشك
-5-
قرأت كل معاجم العشق
وكل رسائل العاشقين
قرأت ( طوق الحمامة )..
و( نشيد الإنشاد ).. و( مزامير سليمان )..
قرأت ( أوفيد )… و( عيون إلزا )..
ولكنني لم أستوعب حتى الآن
قصة تستوعب منانا..
وقصيدة تتسع لسكنانا
ولغة تكفي أن نتمدد فيها.. نحن الاثنين
لم أجد… يا حبيبي
في كل المكتبات التي ذهبت إليها
وفي كل الكتب التي قرأتها
كلمة… تستطيع أن تقولني
أو مفردة.. تستطيع أن تقولك
فيا تاركي.. مجروحة على زجاج اللغة المستحليه
أتوسل إليك
أن ترفع يديك عن ثقافتي

الدكتورة سعاد الصباح

3
Mar

العالم أنت

   بواسطة: رئيفة

الديوان :فتافيت امرآة

so3ad-al-sabah
خذ الخريطة..
ورتبها كما تشاء
فالقارات أنت
والبحار أنت
وأنا أنت..
من اسمك تبدأ جغرافية المكان
ومن عينيك تأخذ البحار ألوانها
ومن ثغرك يولد الليل والنهار
ومن إيقاعات صوتك
ومن شرايين يديك
أولد أنا
يطاردني حبك
كسمكة لا تشبع
يطاردني فوق الماء, وتحت الماء
يختار نقاط الضعف في أنوثتي
ويضربني بلا هواده
على وجهي يضربني..
على صدري يضربني..
على ظهري يضربني..
على أصابعي يضربني..
حتى يصبغ دمي
جميع المحيطات باللون الأحمر..

الدكتورة سعاد الصباح

so3ad-al-sabah ألغيت موعد السفر معك
لأن دوار البحر يتعبك
ولأن صداع الحب يتعبك
ولأن جلدك الطري كالقطيفه
لا يتحمل ملوحة البحر
وعضات أسماك القرش
مزقت تذكرة السفر
وقررت أن أعفيك
من تقلبات الطقس
ورائحة السفن
وجنون المسافه
لأن قبلاتي تسبب لك الحساسية
والنوم على سطح المراكب
يوسخ قمصيك المنشى
وشعرك المصفف
لدى أمهر حلاقي المدينة ..
إبق, يا صغيري اليابسه
فذاكرتك كذاكرة الحجر ..
لا تحتمل الهجرات الكبرى
إبق مواطناً في مملكة الشجر
حيث التجول ممنوع
وتغيير العناوين ممنوع
والانقلاب على التاريخ ممنوع
إبق ثابتاً في مكانك .. كساعة المحطة
أو كملصق سياسي سخيف
أو كموقف إجباري لأوتوبيس الدولة
أيها السيد
الذي يضع ساقاً فوق ساق
يتغرغر بفتوحاته النسائية القديمة
إنني أعفيك من مجاملتي
ومن مراسلتي ..
ومن الظهور معي في شوارع المدينة
فأنا لا أريد أن أورطك في اللعبة
لا أريد أن أجعلك عاشقاً رغم أنفك
وشهيداً للحب ..
رغم أنفك
لا أريدك أن تفقد إصبعاً واحداً ..
أو شعرة واحده
أو جوهرة واحده
من جواهر عرشك
أنت رجل متزن, ورصين,
وأن امرأة فوضوية
أنت نجم في علاقاتك العامه
وأنا غجرية
لا تعرف أقنعت المدن
وفن العلاقات العامة..
أيها السيد الذي أغمد سيفه
ونسي غريزة القتال..
إنني أعفيك من التزامك العاطفي نحوي..
أعفيك من الخروج في الليل وحدك
لأن البرد يؤذيك
والسيرمعي في الحدائق العامة يؤذيك..
والدخول معي إلى المقاهي المغلقة يؤذيك..
إنني أعفيك, أيها السيد, من كل شيء..
فأنت رجل لا يتقن الألم
إبق, أيها الرجل, حيث أنت
إبق عبداً لعاداتك اليومية البليده
انتظر قهوتك في الثامنة..
وجريدتك اليومية,
في الثامنة والدقيقة العشرين
وإفطار الصباح في التاسعة
ابق بين ملفاتك..
وبريدك… وسيجارك الكوبي
مزروعاً كمسلة مصرية
أيها الرجل المشنوق على حبال الوقت
إبق مطموراً تحت أرقامك وأوراقك..
إبق واقفاً على مرفأ الطمأنينه,
أما أنا
فمسافرة مع البحر
ومسافرة مع الشعر
ومسافرة مع البرق
مسافرة في كل الأشياء
التي لا تعرف التوقيت..
..

الدكتورة سعاد الصباح

so3ad-al-sabah 1
إنني مجنونةٌ جداً
وأنتمْ عقلاءْ
وأنا هاربةٌ من جنةِ العقلِ،
وأنتمْ حكماءْ
أشهرُ الصيفِ لكمْ
فاتركوا لي إنقلاباتِ الشتاءْ..
2
أنا في حالة حبٍ…ليس لي منها شفاءْ
وأنا مقهورةٌ في جسدي
كملايين النساءْ
وانا مشدودةُ الأعصابِ..
لو تنفخُ في داخل أذني
لتطايرتُ دخاناً في الهواءْ
إنني ضائعةٌ كالسمكِ الضائعِ في عرضِ البحارِ
فمتى تنهي حصاري؟
يا الذي خبأ في معطفه مفتاحَ داري
يا الذي يدخلُ في كلِ تفاصيل نهاري.
3
يا حبيبي:
إنني دائخةٌ عشقاً
فلملمني بحقّ الأنبياءْ
أنتَ في القطبِ الشماليِ
وأشواقي بخطِ الإستواءْ
يا حبيبي:
إنني ضدّ الوصايا العشرِ
والتاريخُ من خلفي دماءٌ ورمالْ..
إنتمائي هو للحبّ..
وما لي لسوى الحبّ انتماءْ
وطني..
مجموعةٌ من شجر الليمونِ في صدركَ
والباقي هراءٌ بهراءْ

الدكتورة سعاد الصباح

19
Feb

القمر والوحش

   بواسطة: رئيفة

الديوان : امرأة بلاسواحل
so3ad-al-sabah 1
تتصارعُ في أعماقي رغبتانْ
رغبتي في أن أكون حبيبتكْ..
وخوفي من أن أصبح سجينتكْ..
يتصارعُ القمر..والوحشْ..
والأبيضُ..والأسود..
والوُجُودِيَّةُ..والصّوفِيةْ..
والرَّغبةُ في وصالِكْ..
والرَّغبةُ في اغتيالِكْ

2
يتصارعُ في داخلي بَحْرانْ..
بحر ُ أنوثتي المتوسِّطْ
وبحرُ رجولِتكْ..
المزروعُ بالألغام ِ والقراصِنَةْ..
والأسماكِ المتوحِّشةْ..
تتصارعُ امواجُكَ..وشواطئي الرّمليَّةُْ..
وغاباتي..
وأمطارك الاستواٍيئَّةْ..

3
أواجه في حُبِّي لكْ..
خيار الدخول ِ إلى زنزانةِ صدرك النحاسيّ..
وخيار الخروج إلى شمس الحرِّيَّة..
خيار الامتثال ِ للتاريخْ
وخيار التصادُم ِ مَعَهْ
خيار القبول ِ بخطابِكَ السُّلطَويّ
وخيار التمرُّدِ على كلامِكَ الُمْنْزَلْ

4
تحطلطُ في أعماقي
مشاعرُ الغضبْ..
بمشاعر ِ الأمومَةْ..
وإحساس ُ الأمانْ
بأحساس ِ العاصفةِ القادمَةْ..
وأعيشُ أيامي مَعَكْ
وأنا مُعَلَّقةٌ..
بين أشجار النّار على شَفَتيْكْ..
وبين الهاويةْ

5
يهاجمني صوتكَ في وحدتي
كذئبٍ مُشتعل ِ العَينَيْنْ..
يتركُ جرحا ً في الرَقَبةْ
وجرحا ً في الذاكرة ْ
وطعنة ً في خاصِرَتي..
وطعنة في شراشِفي..
ويعجنني كلَّ ليلةْ..
بالقرْفَةِ..والزَّعفران..
والبهاراتِ الحارِقَةْ..

6
أتمزّقُ أَلف قِطعَة ْ..
بين حضارتكَ على الوَرَقْ
وعدوانيَّتكَ على النساءْ..
بين حرائق ِ كَِلمَاتِكْ..
وصقيع قُبُلاتكْ..
بين مواقفكَ الأبويًَّةْ..
ومكواقفكَ النَّرجسيَّةْ..
بين ليبيراليَّتكَ التي لاحدودَ لها..
ورجعيَّتِكَ التي لاحدودَلها..

7
في داخلي..
مسيراتٌ نسائيَّةٌ طويَلةْ
تبدأ من طَنْجَةْ..
وتنتهي في حَضْرَموت
وشعاراتٌ مكتوبة ٌ بأحمر ِ الشفاه..
وأعلامٌ مصنوعةٌ
من خيوطِ جوارب قديمةْ..
واحتجاجاتٌ ضدَّ نظام الحزْبِ الواحدْ..
والرجل ِ الواحدْ..
والفراش ِ المتعدَّدِ الجنسيَّاتْ

8
وعندما تنتهي الُمظاهَر ْه
وترجع ُ الأمشاط ُ إلى أغمادها..
وترجعُ الخواتم ُ إلى جواريرها..
وتعود ُ العطور إلى قواريرها..
أرمي لافِتاتي..
وأنسى احتجاجاتي..
وأبحثُ عنك في أي مقهى قريبْ
لأشرب القهوةَ معْكْ

الشيخة الدكتورة سعاد الصباح

16
Feb

فتافيت امرأة

   بواسطة: رئيفة

أيها السيدُ …إني امرأةٌ نفطيةٌ
تطلعُ كالخنجرِ من تحت الرمالِ..so3ad-al-sabah
تتحدى كتبَ التنجيمِ،
والسحرِ..
وإرهابَ المماليكِ..
وأشباهَ الرجالِ
إنني فاطمةٌ
أصرخُ كالذئبة في الليل،
وسياراتُ أهل الكهفِ جاءتْ لاعتقالي
أيها السيدُ..
إني امرأةٌ مجنونةٌ جداً..
ولا وصفَ لحالي.
إنَّ عشقي لكَ من باب الخرافاتِ،
فلا تكسرْ خيالي
2
أيها السيدُ:ماذا بمقداري فعلتْ؟
لم يعدْ عندي انتماءٌ غيرَ أنتْ..
إنكَ القوميةُ الكبرى التي تربطني.
وتعاليمكَ-يا مولاي-أحلى ما قرأتْ
كلُّ أوراقي التي أحملها في سفري
فوقها،رسمكَ أنتْ
والمرايا…لا أرى وجهي بها
بل أرى وجهكَ أنتْ..
(والكاسيتاتُ)التي أسمعها في خلوتي
عكستْ ذوقكَ أنتْ..
لم يعد عندي مكانٌ
بعدما استعمرتَ كلَّ الأمكنهْ
لم يعدْ عندي زمانٌ
بعدما صادرتَ كلَّ الأزمنهْ
أنت سقفي ..وغطائي..والسندْ
لم يعدْ عندي بلادٌ..
بعدما صرتَ البلدْ.
أيها المحتلني شبراً فشبرا
أنتَ ألغيتَ عناويني جميعاً
فإذا ما هتفوا باسميَ
فالمقصودُ أنتْ
3
سيدي،يا سيدي
أيها الحاكمني من غير قانونٍ..
ومن غير شرائعْ.
أيها الطفلُ الذي لم أستطعْ تهذيبهُ
والذي أهديتهُ الصيفَ..
وأهداني الزوابعْ..
أيها الطفلُ الذي أخرجتهُ من جسدي
كم أنتَ رائعْ!!.
4
أيها السيدُ:
أهلاً بكَ في هذي المدينهْ.
أنا خبأتُ بشعري لحبيبي ياسمينهْ
أيها المالكني..
من غير أوراقٍ..ومن غير شهودْ
أيها المحتلني..
من غير إنذارٍ..وخيلٍ..وجنودْ
أيها الساقطُ فوقي كالرعودْ
كان لي قبلكَ أرضٌ..وحدودْ
وأضعتُ الأرضَ في الحبِّ..
وضيعتُ الحدودْ
5
أيها السيدُ:
أخرجْ من جهازي العصبيّْ
من كتاباتي..
وحبري..
وسطوري..
وشرايينِ يديّْ..
أيها السيدُ أخرجْ
من ملاءاتِ سريري..
من رذاذِ الماءِ ينسابُ على جسمي صباحاً
من دبابيسي..وأمشاطي..
وكحلي العربيّْ..
ليسَ معقولاً..
بأن تبقى مقيماً سنةً كاملةً في شفتيّْ
ليسَ معقولاً بأن تذبحني
ثم تلقي تهمةَ الذبح عليّْ..
أيها السيدُ:
إرفعْ سيفَ إرهابكَ عني
إن هذا ليسَ حباً
إنهُ..
- في أبسط الأوصافِ-
غزوٌ بربريّْ
6
سيدي، يا سيدي
أيها اللابسني ثوباً من النار عليكْ
هل من الممكنِ..
أن ترفعَ عن صدري وأنفاسي يديكْ؟
أحسنَ اللهُ غليكْ..
هل من الممكنِ أن تعتقني
فأنا لا أبصرُ الألوانَ دونكْ
وانا لا أسمعُ الأصواتَ..
دونكْ
وأنا لا أعرفُ الشمسَ،ولا البحرَ،
ولا الليلَ،ولا الأفلاكَ دونكْ
أيها السيدُ:
إني كنتُ في بحر بلادي لؤلؤهْ..
ثم ألقاني الهوى بين يديكْ..
فأنا الآنَ فتافيتُ امرأهْ.
أيها السيدُ:
لوْ حاولتَ أن تمسكني..
لن
ترى إلاَّ فتافيتَ امرأهْ..
لن
ترى إلاَّ فتافيتَ امرأهْ..
لن ترى إلاَّ فتافيتَ امرأه


الشيخة الدكتورة سعاد الصباح