أرشيف القسم: ‘طلعت سقيرق’

29
Aug

جِنازة منفى

   بواسطة: رئيفة

جِنازة منفى

جِنازةُ منفى سنطفئ يومَ الفراقِ

ونشعلُ يومَ اللقاءِ بألف ضياء جميل جليلْ

جِنازةُ منفى فلسطينُ عادتْ

فيا أمّ قومي لنمشي لحيفا وللقدس .. عكا

ونطرقُ بالقلب باب الخليلْ

جِنازةُ مَنفى ونبضُ الوريدِ

أشكـّلُ من بحرِ يافا ضلوعي

وأمضي إلى شامةٍ

قد تبدّتْ يماما

على خدّ وعدٍ

يزيدُ اشتياقي

جِنازةُ مَنفى وعرسُ الشهيدِ

مفاتيحُ بيتي

هنا في جيوبِ الطريقِ

إلى كرملِ الروحِ

يصعدُ نحوي

وأصعدُ حتى العناق ِ

جِنازةُ مَنفى وقُربُ البعيدِ

تلاقتْ يدانا

على جسرِ عشق ٍ

يمدّ البلادَ إلى طالبيها

ومهرُ القصيدةِ

شمسُ التلاقي

جِنازةُ مَنفى ونبضُ النشيدِ

انهمارُ المكانِ

على راحتينِ جناحا

يرفّ يزفّ البحارَ

بخفقِ القلوبِ

لوعدِ السواقي

،،،  أنا يا حبيبي تنهـّدُ قلبٍ

ورعشةُ نايْ

أحبّكَ خذني أعدني قليلا

لبعضِ رؤايْ

أنا يا حبيبي أتيتكَ أشعلْ

هواكَ هوايْ  ،،،،،

جِنازةُ مَنفى

لعرسكِ حيفا

أتيتُ وقلبي نشيدُ البلادْ

فهزّي سريرَ النهارِ وقولي

تلاشى البعادُ وللروحِ عادْ

جِنازةُ مَنفى

ولا شيءَ يبقى سوى ما نريدُ

معاني المنافي انتفاءُ المعاني

تزغردُ عكا يعود البعيدُ

،،،،، تمرّ فأهمسُ

ما أجملكْ

هواكَ بقلبي

لقلبي ملكْ

تفتـّتُ عمري

وعمري هلكْ

أموتُ وأصرخُ

ما أعدلكْ ،،،،،

جِنازةُ مَنفى

وعمرُ المنافي الذي كان يوما

طويلٌ طويلْ

جِنازةُ مَنفى

وليلُ المنافي ثقيلٌ ثقيلْ

جِنازةُ مَنفى

وكلّ المنافي هنا تستقيلْ

هنا تستقيلْ

هنا تستقيلْ

 جِنازةُ مَنفى

جِنازةُ مَنفى

فلسطينُ عادتْ

فأقبلْ وقبلْ هواكَ الجميلَ 

الجليلَ  الطويلَ

الطويلْ

 

طلعت سقيرق

14/8/2010

 

18
May

منتصف السراب

   بواسطة: رئيفة

منتصف السراب

شعر : طلعت سقيرق

هناكَ إذنْ نصفُ قلبي على سكـّةِ الوعد والنايِ والذكرياتِ

ونصفُ الرحيلِ إلى بحر حيفا سأحملُ أفراحَ روحي وأمضي

ونصفُ ابتسامةِ عشقٍ زهورُ الفراشات مرمى الأماني

ونصفُ الكلامِ عن الحبّ والحربِ حبرُ الجرائد يصطاد بعضَ التنفـّسِ

نصفُ التمنـّع حينَ تشدّينَ عند المساء حكايات عمري غطاءً

ونصفُ الطريقِ خطايَ تهزّ الرصيف بورد الربيع فأضحك حتى الثمالةِ

نصفُ التسلـّقِ حتى الفضاء البعيد لآخذَ كفيك نحوي

ونصفُ الرصيف أطلّ على برْكةِ السمكِ المستحيلِ وأنهضُ منـّي

ونصفُ التسابقِ عند التقائي بعينيك حيفا على جسر روحي

ونصفُ التنهد هل تذكرين فصول انتشائي وأنت تميلين مثل الصهيل اشتياقا

ونصفُ الشتاء ستمطرُ بعد قليل ٍ وأبحرُ في خفقِ همسي حنينا

ونصفُ الوصول إلى قمة ٍ من خيالٍ لماذا تصيرُ الحكايات نهرا وفلا

ونصفُ سؤالٍ لنصفِ جوابٍ كأنّ الخيوطَ تكرّ وتدخلُ غابةَ لوزٍ

ونصفُ النهايات حين تصيرُ الجسور عبورا إلى كلّ معنى

ونصفُ الدخول الخفيف إلى باب هذا الزمان الجميلِ

ونصفُ الوعود التقافزِ نحوَ الشواطئ حينَ تغرّدُ أهلا وسهلا

ونصفُ انعقادِ الأصابعِ حبلُ انهمارٍ طريّ على ما حملتُ من الأغنياتِ

ونصفُ اشتباهٍ بأنّ الصباحَ سيفتحُ كلّ البساتينِ نايا تجلّى

ونصفُ فضاءٍ يمدّ البيوتَ على سطحِ عودٍ يدندنُ في البال ذكرى

ونصفُ التشابه لا شيءَ يحملُ كلّ الملامح حين يكون التشابه أعلى

ونصفُ اختفاءِ ظهورِ المعاني سأكتبُ يوم اللقاء احتفائي بناري

ونصفُ زمانٍ يطولُ ويقصرُ ثم يضيعُ ويطلعُ من حقل وردٍ تزامن نخلا

ونصفُ شراعٍ يسافرُ كلّ المحبينَ يمضونَ نحوَ القصائدِ طيرا ونحلا

ونصفُ سرابٍ هنا سكـّة تستطيعُ الخروج ولا تستطيعُ

ونصفُ الشبابيك تفتحُ سحرَ المنازل كي تستميلَ لها العابرينَ وظلا

ونصفُ الحمام إذا كان شكل الجناح يعيد البيوت إلى عاشقيها

ونصفُ خروجٍ من النوم كي تستفيقَ على حقل وردٍ تبادر عشقا وأهلا

ونصفُ الحكاياتِ تبقى ببالِ البساتينِ والوجد والوعد والذكرياتِ كباقةِ حلم ٍ وأحلى

6/5/2010

14
May

دموع النكبة شموع العودة

   بواسطة: رئيفة

دموع النكبة شموع العودة

· طلعت سقيرق

لا بدّ أن نقف في الخامس عشر من أيار/ مايو من كلّ عام أمام ذكرى الحريق النازي الصهيوني الذي شبّ مخلفا نكبة فلسطين التي استتبعت تشريد ولجوء شعبنا الفلسطينيّ في كلّ بقاع الدنيا ، كي تقوم على أرضنا التي اغتصبها الصهاينة ، بمساعدة ومباركة بريطانيا وسواها ، ” دولة الظلام ” أو ” كيان الاغتصاب ” الذي أطلق عليه ” إسرائيل ” وهي مفردة تعني بالتحديد الزوال كما تعني ” الكيان المؤقت ” و” الدولة المصطنعة ” ومثل هذه المعاني لم يفكر بها من أقاموا الكيان ، ولو فكروا بها للحظة واحدة لاقتنعوا بأنهم زائلون وأنّ كل ما يقومون به إنما هو مؤقت لا ديمومة له ، كونه يسير بخطوات ثابتة نحو الغروب ، والانكسار والانحسار .. وإذا كانوا ، أقصد الزائلين ، يحتفلون بإقامة كيان الزوال!! فإننا نحيي الذكرى ، ذكرى البعد عن الدار ، والرحيل المرّ عن الوطن ، والدموع التي سالت معانقة كلّ حبة تراب من فلسطين، ذات وداع .. لنقول للعالم كله ، ونحن أكثر ثقة مما يقوله اليقين ، ومما يؤكـّده الإصرار ، أننا نشعل شموع العودة كل عام ، بل كل لحظة، وكلّ دقيقة ، مصرّين على أننا سنعود ، وهذه العودة ليست مجرد كلمة، وليست مجرد قصيدة ، إنما هي شيء منظور محسوس نمضي إليه بكلّ أعمارنا ووجودنا وساعاتنا البيولوجية والنفسية ، مؤمنين أنّ الفلسطينيّ مرتبط بمفردة العودة ارتباط الشريان بدمه ، والقلب بنبضه ، والجسد بروحه..

منذ النكبة التي وقعت في 15/5/1948 ونحن مقيمون على العهد، لم يتحمل شعب كما تحملنا، لم يذق شعب ما ذقناه ، لم يمرّ شعبٌ بما مررنا به، لم يعرف شعب في العالم كله ما عرفناه من الغربة والتشرّد والإقامة المؤقتة في بلاد وبلاد ثم بلاد.. كل ذلك كان وما زال قائما مستمرا، ومعه وفيه بل خلاله ، سطوع إصرارنا على أننا لا يمكن أن نلين ، ولا يمكن أن نسقط مفردة واحدة من مفردات الذاكرة الفلسطينية المؤمنة أنّ فلسطين لن تكون في يوم من الأيام إلا للفلسطينيين ، وأنّ دولة أو كيان الاغتصاب شيء محكوم عليه بالزوال ، احتفلوا بذلك أم لم يحتفلوا ، أقاموا الأفراح أم لم يقيموها ، فهم مع كل يوم جديد يقتربون من رحيلهم وزوالهم واندثارهم وغيابهم عن أرض سرقوها ، بينما نقترب ونمضي ونضع القدم بثقة على درب العودة .. والرهان لا يحتاج إلى براهين ، كوننا أصحاب الحق والأرض والبيوت والشوارع والوطن الفلسطينيّ .. كل هذا يعطينا الشرعية المطلقة بأن نشعل شموعنا احتفاء بيوم عودتنا ، وإصرارا على أننا شعب لا يعرف ولا يمكن أن يعرف غير اليقين بأنّ فلسطين لنا وستبقى لنا مهما طال الزمن ..

قد يجد البعض أنّ السياسة تلعب لعبتها في القبول بشيء من حقنا على حساب ضياع أشياء ..!!.. وقد يجدون أنّ السياسيين ماضون مسرعون في ركوب مراكب المفاوضات على هذا الجزء أو ذاك من وطننا الحبيب فلسطين.. لكننا نقول بكلّ ثقة ، وبتأكيد كبير وإصرار لا ينطوي ، إنّ للساسة ما يقومون به ، وللشعب ما يؤمن به .. فإذا كانوا يظنون أننا سنقبل بأن نتخلى عن شبر واحد من فلسطين ، فهم واهمون ذاهبون فيما يشبه الحلم أو التخيل،إذ كيف نرضى كشعب فلسطيني قدم ما قدم ، وذاق ما ذاق ، وتحمل ما تحمل ، أن نتخلى عن شبر من فلسطين ، أو عن حبة تراب واحدة؟؟.. هذا شيء لا يمكن أن يكون في مفهوم الشعوب الحية المناضلة ثرة العطاء .. والشعب الفلسطينيّ شعب حي ، شعب معطاء ، له مطلب واحد لا يتغير ولن يتغير ، وهو العودة إلى فلسطين ، كامل فلسطين .. والعودة تعني زوال كيان غريب مصطنع ، هذا ما نؤمن به ، ولن نرضى أو نؤمن بغيره ..

Skairek70@gmail.com

31
Jan

وردة عباد الشمس

   بواسطة: رئيفة

وردة عباد الشمس

طلعت سقيرق


تدقّ ساعة الجدار معلنة أنّ هناك بقية وقت للتلاقي مع صورة مرسومة بحبر الشريان في كريات الدم.. يقفز القلب مولعا بحنينه الرائع الذي ما كان له أن يقلّ ذات يوم .. تروح الأصابع سابحة في بحر الهواء لتكتب على صفحة الزمن مرة بعد مرة أنّ الوجود لا يكتمل معنى ومبنى دون معانقة وجهها السابح في العمق البادي على ملامح الوجه .. قالت امرأة الروح : كأن عليك أن تذهب نحوها دون توقف لتصل تماما في الساعة التي حددت ؟؟.. قلت : علينا أن نسير باتجاه الشمس لنجدها مثل وردة عباد الشمس تتجه بكل فيضها وروعتها وجمالها واكتمال حسنها للشمس ليس إلا .. موقنة أو عارفة بدقة توقيت الموله أن لا شيء غير النهارات تجمعنا .. تأخذنا في رحلة اللقاء .. تحمينا من ظمأ الفراق الذي يحرق الروح والحلق وكريات الدم .. تجمعنا أصابع الوجد فنضع رؤوسنا ، بل نغمرها في حضن من نحب ..ونروح ونحن نعزف لحن التقاء الوجد بالوجد ، والقلب بالقلب ، وزرقة البحر بزرقة البحر، ذاهبين حتى آخر عمق فينا لنكتب بحبر الشعر المهيأ لخصب القصيدة أن لا شيء يعلو على حبنا الذي نريد أو هو فينا منذ البداية ..

هل تعرف الطريق إلى البيت ؟؟.. إلى الشارع الذي هناك ؟؟.. هل تحفظ تفاصيل معشوقة اسمها حيفا؟؟..حين تصل إلى أول حجر ، عند أول منعطف ، لا تسأل ، لا تقل لأي عابر أين ؟؟.. الأسئلة في مثل هذا الوقت تائهة تماما بل ضائعة مكروهة .. يكفي أن تفرد نبض قلبك على قلب أي نسمة عابرة ، أن تقول بكلمة واحدة أحبك، ستجد كل المحيط ينده بل يسعى إليك .. ستعرفك الأشياء من نظرة عينيك.. ستجد أنك رغم البعد الذي طال موجود هناك .. بل مزروع هناك .. ظلك هو الذي سافر وابتعد وليس أنت ..كل الفلسطينيين الذين أكرهوا على ترك البلاد ما تركوها إلا كنسخ عن الصورة الأصلية .. كل الصور والأجساد أرسلت ظلها وأبقت الأصل جذرا في الأرض لا يمكن اقتلاعه .. كل ما نفعله حين نعود هو اتحاد كل واحد منا مع أصله وجذره ومعناه ومبناه.. هل يصعب فهم ذلك ؟؟.. وماذا عن الذين ولدوا خارج فلسطين؟؟.. ماذا عن الذين أتوا في زمن اللجوء والغربة ؟؟.. بغاية البساطة وكما قالت شجرة السنديان الباقية طوال عمرها المديد : هم هنا وهناك..كما أهلهم.. الظل في المنفى ، والأصل في البلد .. وكما يعود الأهل ليتحدوا مع أصولهم ، كذلك يفعل كل واحد منهم .. لا أحد خرج من فلسطين ، ولا أحد أكمل خروجه وغربته ..كل واحد كان يخرج ظلا كي يعود .. هناك ارتباط بين الظل والأصل ارتباط لا يمكن أن يلغى .. ومن يريد أن يتأكد ما عليه إلا أن يدور في الشوارع والبيوت والطرق والساحات في فلسطين .. هناك سيسمع أصوات الجميع ، وسيتعرف على وجوه الجميع ، ويمكنه أن يقف مع كل واحد ويسأله عن مسألة الأصل والظل ..

لكن ماذا عن الغرباء الذين تسللوا إلى فلسطين وأقاموا منذ سنوات؟؟..هل سيبقون هناك ؟؟.. هنا السر الغريب العجيب .. هؤلاء غرباء ، وهم دون ظلال أو روح ، لذلك ترفضهم أرض فلسطين وتأبى التواصل معهم بأي شكل من الأشكال .. حتى أمواتهم وقتلاهم الذين يدفنون في فلسطين يطردون جثثا غير مرغوب فيها بعد حين ، تخلعهم الأرض وترميهم بعيدا.. افتح أي قبر من قبورهم لن تجد جثة .. ستجد القبر فارغا لا يضم أحدا.. الغرباء لا يمكن أن يدفنوا في أي تربة فلسطينية ..هو السر الفلسطيني ، ولا أحد يعرفه غير الفلسطينيّ صاحب الأرض وعاشقها الساكن فيها حتى عمق النبض ..

4
Jan

فلسطين أوتار الشوق والحنين

   بواسطة: رئيفة

فلسطين أوتار الشوق والحنين

طلعت سقيرق

طلعت سقيرق

في مطلع عام جديد ، أو في مطلع كلّ ثانية و نبضة قلب ، في مطلع همسة أو مدّ يدٍ ، بين الشريان والشريان، في ارتسام الكلام خارجا من الحنجرة ، في كلّ سطر أو حرف ، في كلّ فاصلة أو نقطة أو ظلّ نداء، هناك تشكيل قلب يؤبـّد حال الولع الفلسطينيّ والحنين المكتوب على ترددات الخلايا في الجسد، آهة تكبر أو تتحول جسر العودة وانتباه لما فيه وله .. حيث لا مكان أو زمان لغير التلفت اشتعالا ووجدا نحو صورة في الخيال واتساع الذاكرة والحكايات وأنفاس الأهل ، ملامحها الفلسطينية تأبى الركون وإن في حالة التباس سريع الزوال للنسيان .. هناك أو هنا على الأصحّ أنّ الغرام بالبلد يسكب ملامح أيامنا وخطواتنا وحركاتنا فنصير بين مدّ ومد هذا الانشغال الحار بالبيت والهواء والشباك والشارع والبيارة ووجوه مغسولة بصباح الخير وبسملة الندى .. نصير فلسطينيين بعد الهوية والانتماء والجذر والحب والشوق بالملامح والتنفس ولمعان الرؤية في البصر .. هل قلت ذات يوم لحبيب عابر أنت فلسطيني ؟؟. وأجابك كيف عرفت قبل أن أقول حرفا؟؟.. لتجيب بثقة : الفلسطينيّ يا عزيزي فلسطينيّ التلفت والنظر والملامح والأنفاس ، عطر فلسطين مسكوب في كلّ فلسطينيّ ، وأشجار فلسطين تضرب جذرها في الأرض وتروح امتدادا نحو كل قلب فلسطيني ..

هل يبالغ القلب حين يمرر بين النبض والنبض صورة وطن ؟؟.. هل تبالغ الأنفاس حين تقول بين نفس ونفس بانشغالها أو دورانها وانصبابها في امتداد وطن ؟؟.. أم المبالغة نتاج هذا الحنين الذي يصبح موجات خاصة عند كل فرد فلسطينيّ وكأنّ برزخ هذه الموجات ذو خصوصية ما عرفها العارفون من قبل فجاءت إضافة لما كان باسم فلسطين ليس إلا ؟؟.. لا مبالغة ولا شطط .. فحين يكون المبتدأ مرفوعا أو مضموما بحبّ فلسطين ، فمن الطبيعيّ أن يكون الخبر  فلسطينيا بامتياز ، بل من الطبيعي أن يكون الفلسطينيّ عاشقا من الدرجة الأولى لوطن لا يغادر ولا يمضي ولا يبتعد لحظة عن نبض القلب بل فضاء الروح وتدفق الدم بالشريان وشكل التنفس أو الأنفاس ذاتها .. قد تكون المبالغة مبالغة وشططا حين نفصل بين حرفي الدال والميم في مفردة دم، وبين الحاء والباء في مفردة حب .. حيث الحبّ وجود متصل ، والقلب المحبّ طير يستحمّ بلحظ الحبيب .. فماذا نقول حين يكون الوصل أو الصلة بين فلسطين والفلسطيني ، كالوصل والصلة بين حرفين يشكلان معنى كاملا ؟؟.. ألا نبعثر المعنى بل نلغيه حين نفصل بينهما فنكون في ذلك داخلين قسرا في لغة النفي للطرفين معا؟؟.. هذا لم يفهمه سارقو الوطن ، وما استطاعوا فهمه ، فظلوا معلقين في لغة الانتفاء والبعد والتشنج ، كون العلاقة بينهم وبين فلسطين علاقة خارجة عن منطق الأشياء  .. حاولوا أن يبدلوا حرف الباء المعبر عن الفلسطيني بحرف الزاي المعبر عن السارقين الزائلين فارتبكت اللغة وصارت مشوشة لا معنى لها .. والإدراك الصحيح الصحيّ لمفهوم اللغة يفترض فهما غير قاصر لمعنى العلاقة بين الحروف،فالأمر لا يعني مجرد مفردة معلقة بالهواء بل يعني اكتمال التوجه والصياغة وفضاء وبعد المعنى الصحيح لكل مفردة ..

هو حبنا الفلسطينيّ ، وجدنا الأشدّ حضورا من أيّ حضور .. به نفتتح الصباح أو صيرورة الندى على فم وردة فيشرق العمر حكاية دفء رغم الغربة القاسية الجارحة شديدة الغليان .. نحنّ فتطال  الخدّ دمعة وجد ، لكن لا نعبر أبدا نحو جسر اليأس مهما كان .. فالعاشق الذي حلّ في دورة الدم عند معشوقه وعاشقة في آن، لا يعرف غير الإصرار على شمس العودة الآتية بعد خطوة أو خطوتين .. هكذا هو الحبّ الفلسطينيّ المرتسم أو المرسوم على شكل قلب لا يتوقف عن النبض عشقا ..

7
Dec

نبض الساعة الفلسطينية

   بواسطة: رئيفة

نبض الساعة الفلسطينية

طلعت سقيرق

· طلعت سقيرق

للساعة الفلسطينية المرسومة أو الموجودة بين الحنايا ودقات القلوب ، ميزة قد لا تجدها في أيّ ساعة في العالم الواسع الشاسع.. فهذه الساعة لا تدور إلا على حبّ فلسطين ، ولا تكون دقاتها إلا من أجل حساب الأيام والساعات والدقائق التي نغيبها عن فلسطين ، ولا تتحرك عقاربها إلا باتجاه فلسطين .. هذه الساعة موجودة في الجسد الفلسطيني منذ الميلاد ، منضبطة على وجد فلسطين منذ بداية التكوين ، ولأنها كذلك ترى إلى حب وشغف غريبين عجيبين عند كل فلسطيني ، وإن تسأل حتى الطفل الفلسطيني يقول لك إنها ساعة فلسطين التي تدق في القلب والوجدان والضمير والعقل والأيام، فيكون كل شيء فلسطينيا منذ البداية حتى النهاية ..
يقولون إنّ قبر الفلسطينيّ ، في أي تربة دفن ، تتوجه ساعته إلى فلسطين ، بل تتحرك تربته ببطء شديد نحو فلسطين مع دقات الساعة .. وقد روى كثيرون أنّ سيئة الذكر ” إسرائيل ” ما زالت تدهش حين تجد بعض القبور التي تصل إلى فلسطين فجأة .. وقد فسروا ذلك بان هناك من يقوم بعملية الدفن ليلا ، وهناك من فسر بأنّ هناك من يقصد أن ينقل القبور من مكان إلى مكان.. وعندما وضعوا المراصد والكثير من آلات التجسس الليلية ، لم يجدوا عليها أو بها أي شيء ، بل كانوا يجدون القبور الفلسطينية تصل أرضها دون مقدمات مما جعلهم في حيرة من أمرهم .. وتركوا الأمر رهن الغيبيات التي لا يعرفون عنها شيئا ، والتي تحدث كثيرا في أرض فلسطين ..
قد يظن البعض أنّ الساعة الفلسطينية مجرد ساعة عادية كتلك الساعات البيولوجية التي يقولون إنها توجد في كل جسد من أجساد الناس مشكلة وقاية أو حماية وما شابه ..يجدر القول إنّ الساعة الفلسطينية ساعة لها خصوصيتها وتفردها وتميزها.. فهي ساعة مصنوعة من رائحة وهواء وتربة فلسطين ، ساعة تحمل تاريخ فلسطين ، وأيام فلسطين ، وكل ما تمثله فلسطين.. ولأنها كذلك فهي لا تقدم ولا تؤخر بل تشير بكل دقة إلى يوم العودة وساعتها من خلال دورانها وتعايشها بل تداخلها مع تربة فلسطين وجوها ورائحتها .. وحين يسقط كلّ شهيد فإن هذه الساعات الفلسطينية تتوحد معا لتعزف أنشودة الحبّ الفلسطينيّ معلنة أن العودة قد اقتربت إلى هذا الحد أو ذاك .. لذلك تجد الشهيد قابضا على جمرة الوجد مصرا على رسم ابتسامة رائعة فوق الشفتين ، فهو الوحيد الذي يسمع العزف وكأنه عزف عرس له .. فيكون مليئا بالأمل واثقا من أنّ عطاءه لم يذهب هدرا ، وأنّ ما قدم من دم لا يمكن أن يذهب دون ثمن ، وأنّ فلسطين منتظرة كل شهيد حتى تأخذه إليها ..
هل استطاع كلّ واحد منكم أن يستشعر وجود هذه الساعة داخله؟؟.. هل استطاع كل واحد منكم أن يعرف ماذا تعني هذه الساعة الفلسطينية الموجودة في جسد كل إنسان فلسطيني ؟؟.. وهل أدرك كل واحد منكم ما معنى أن تتحرك كل الساعات بشكل منضبط نحو فلسطين ومن أجل حب فلسطين ..إنها ساعة الروح الفلسطينية الصافية العالية المدهشة . ساعة تحمل وردها وودها وشوقها دون تراخ ، تبقى وإن فني الجسد معبرة عن استمرار الشوق وديمومته ، وعن وجود الحبّ الذي لا يعرف الانطفاء ..هي ساعة من تراب فلسطين وحبها..ساعة تكتب بدقاتها أن فلسطين عربية وستبقى عربية وأنها عائدة إلى أهلها مهما طال الزمان .. مثل هذه الساعة كانت وتبقى الساعة الفلسطينية التي تدقّ باب العودة ولا تستكين..

——–

نور الأدب

http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=13295

26
Oct

حسن حميد في مدينة الله

   بواسطة: رئيفة

حسن حميد في مدينة الله

  

d985d8afd98ad986d8a9-d8a7d984d984d987-d8add8b3d986-d8add985d98ad8af

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  هل هي القدس تأتي محملة بكلّ تاريخها لتدخل عالمنا معجونة بأشواقنا وحنيننا وحبنا ومحاولتنا الدائبة كي نخرجها من إطار الأسر إلى إطار الحرية الذي نريد ؟؟.. الروائي والقاص حسن حميد يدخلنا في روايته ” مدينة الله ” الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت، في كلّ جزئيات مدينة القدس من خلال رسائل مصفاة أو عالية الوتيرة كتبها الروسي فلاديمير بودنسكي إلى أستاذه ومواطنه جورجي إيفان .. ودور الراوي أو من وصلت إليه الرسائل محدد بكونه ناشر الرسائل ليس إلا .. والعبرة أو قل المؤدى من كون الرواية قد نسجت على شكل رسائل من رجل روسي محدد في إعطاء شيء من الحيادية نحو مدينة تسكن الذات الفلسطينية حتى العمق .. وهنا يفترض أن يكون فلاديمير بعيدا عن الغرق في حب القدس بل عشقها إلى حد ما ، لكن وبحيادية تطلبت من حسن حميد الكثير من الحذر والانتباه نمضي في التعرف على هذا العاشق الروسي وعلى هذه المعشوقة القدس وعلى سحنة الغريب الذي يمثله البغالة وبغالهم وأفعالهم وكل حركة من حركاتهم .. لتكون الخارطة البادية هنا خارطة مدينة وأصحابها من الفلسطينيين الذين يتعرضون للكثير من العذابات مقابل أعدائها من المحتلين بما يمثلونه من كره وحقد وخبث وخوف دائم ، وهناك فلاديمير العين المصورة لكل شيء بأمانة واستغراق في حب المدينة ونقل لما يشاهده ، وهذا المشاهد لا يستطيع إلا أن يقول الحقيقة ..

حركة فلاديمير في رسائله القصيرة والتي تصل حدّ التشفير أو القصيدة الشعرية ، تتنقل من مكان إلى مكان لتقول القدس بكل ما فيها .. لا شيء يغيب هنا أو يغيـّب .. كل رسالة تفتح صنابير وجدها لتروي المكان والزمان والتاريخ والناس والموجودات وأفعال الناس وعاداتهم وتقاليدهم ، مستغرقة بل مأخوذة بسحر القدس الخاص الذي يسيطر على أحاسيس فلاديمير كما على صاحبه الحوذي جو .. هنا تتبدى شاعرية حسن حميد بجمالية وتميز ليكون المكان المفرود أمامنا مكانا مرتفعا أو مبتعدا قليلا عن ملامسة الأرض بشكل عاديّ ، فكل نبض المكان ينهض ليشدّ عصب القلب والأنفاس قبل أي شيء آخر .. الرويّ مأخوذ، الأوصاف مأخوذة ، الخطوات مسحورة أو مشدودة إلى عالم سحري ، والموجودات كلها طالعة من بحر أمواجه الجمال ..

ورغم اضطرار حسن حميد لرواية المكان والتاريخ وجغرافية كل ما يشاهد والعودة إلى أرقام جامدة في كثير من الأحيان ، فالرسائل لا تترك نبضها الأخاذ بأي حال .. ليس هناك مكان أو مدينة في القدس أو حولها وقريبا منها إلا وتكون حاضرة في مشهد حسن حميد المفرود في رسائل فلاديمير .. هذا الحضور لا ينقصه أي شيء فهو حضور للطبيعة كلها ، والتاريخ كله ، والحكاية كلها ، ولكن بحذق الراوي وقدرته على بناء عمله بحب شديد يجعل كل شيء ينبض بالجمال ..

يصعب أن تحكي حكاية تجمع فيها فلاديمير أو سيلفا والحوذي جو وليلى وأم سعد وأم أهارون وغيرهم .. أو أن تحكي حكاية الأمكنة الكثيرة في الرواية.. فالحضور ثر وكثيف ورائع ومندفع إلى الأمام ليكون في الواجهة .. لكن شرط الحكاية في أخذ القدس وناسها إليك ، شرط القصة أن تفهم سحر هذه المدينة ، نبض الرواية أن تكون جالسا على مقعد في أحد المقاهي لتشاهد بأم العين ما يحدث أمامك من ممارسات يقوم بها البغالة ضد الفلسطينيين بحقد غريب وخوف لا مثيل له .. والمشهد المرويّ في ” مدينة الله ” أنّ القدس رغم كل ما يحصل ويحدث ستبقى عربية .. فحسن حميد يقنعك بل يثبت من خلال رسائل العاشق فلاديمير أنّ مدينة القدس مشغولة بفرادتها وأنفاسها ونهوضها العربي .. مؤدى الرواية المليئة بما شئت من علاقات وعواطف وأحداث وتداخلات ونبض وأمكنة وموجودات وتواريخ مؤدى يصل بك إلى عروبة القدس ولا شيء آخر .. رواية مشغولة بإتقان حسن حميد وجمالية سرده وتوليفه ، لتكون واحدة من الراويات النادرة التي روت القدس بهذا الشغف والجمال والتفوق ..  

 

 طلعت سقيرق

16
Sep

عيد بحجمكَ يا وطن

   بواسطة: رئيفة

عيد بحجمكَ يا وطن

طلعت سقيرق

شعر : طلعت سقيرق 2009

عيدٌ بحجمكَ يا وطنْ

عيدٌ بحجمِ حكايةٍ تمتدّ ُ

في نبضِ الزمنْ

عيدٌ فلسطينيةٌ خطواتهُ وفضاؤهُ

أحلامهُ.. نسماتهُ الروحُ الوجوهُ

الشوقُ والمعنى .. الصورْ

عيدٌ لكلّ الحاملينَ الشمسَ في آمالهمْ

عيدٌ يطالعهُ القمرْ

عيدٌ لكلّ الصامدينَ هناكَ

في وطنِ الصمودْ

عيدٌ لكلّ العائدينَ إليهِ

في فجرٍ يعودْ

عيدٌ سعيدْ

عيدٌ لكلّ شهيدةٍ

عيدُ الشهيدْ

أنْ نطلقَ البحرَ الملوّنَ

بالصباحات النديّةِ

ضوءَ أفراحٍ وعيدْ

أنْ نسرجَ الأملَ الفلسطينيّ َ

في حبلِ الوريدْ

عيدٌ فلسطينيّةٌ أيامهُ

أفراحنا فرسُ الصباح ِ ونورهُ

وعدُ الفلسطينيّ والشوقُ النشيدْ

عيدٌ سعيدْ

عيدٌ سيبقى رائعا يومَ اللقاءِ

فأشعلوا للعيدِ عيدْ

يا أهلنا يا حبـّنا يا نورَ أعيننا

ودقاتِ القلوبِ .. وجوهـَنا ..

أشواقـَنا .. وملامحَ النورِ

الجميلِ .. سنلتقي

سنردّ ُ للأرضِ الحبيبةِ وردَها

والشمسَ عرسَ الزغرداتِ وشالـَها  

وسنلتقي ..

عيدٌ فلسطينيةٌ آمالهُ

عيدٌ سعيدْ

عيدٌ فلسطينيةٌ خفقاتهُ

عيدٌ فلسطينيةٌ أفراحهُ

عيدٌ بحجمكَ يا وطنْ

عيدٌ بحجمِ الذكرياتِ الأغنياتِ

بحجمِ موالِ الحنينِ وشهقةِ المشتاقِ

أحلامِ الغريبِ وصورةِ الأملِ امتشاقِ

الأمنياتِ وكلّ ما فينا من الترحالِ

من وجعِ السفرْ

عيدُ الفلسطينيّ يحضنهُ الشجرْ

عيدُ الفلسطينيّ حينَ يعودُ

للبيتِ الذي اشتاقَ .. انتظرْ

عيدٌ بحجمك يا وطنْ

عيدٌ سعيدْ

عيدٌ يزغردُ فيهِ عيدْ

 عيدٌ فلسطينيةٌ ساعاتهُ

أنفاسهُ .. لفتاتهُ ..

عيدٌ يغنيهِ الرجوعُ

إلى الديارِ .. فينتشي

وترُ الزمنْ

عيدٌ سعيدْ

عيدٌ بحجمك يا وطنْ