أرشيف القسم: ‘شغب - نبيل صالح’

7
Jan

أعمى بثلاث عيون

   بواسطة: رئيفة

أعمى بثلاث عيون

من الطبيعي امتلاك الإنسان لعينين في رأسه ،ولكن أن يكون له عين ثالثة فهذا امتياز من دون شك ، وقد حظيتُ بهذا الإمتياز أو الزيادة ، فكنت أحمل عيني الثالثة على كتفي وأجوب بها لأمضي في مرادي ، والمعضلة أن هذه العين الثالثة باتت محطّ الرؤية ،وكأنني لاأبصر إلاّ بها ، كانت تحدد لي الهدف وتنبهني إلى بؤرة الحدث ، وتظهر لي ما أريد، من دونها قد أرى الأشياء مغايرة ولكنها تبيّن لي الحقيقة ، كانت حبيبتي ورفيقتي وبصيرتي.

سافرت معها إلى مدن عدة ، ثم تطور الأمر فوصلت معها إلى دول أخرى مختلفة ، جُبنا معاً مطارح كثيرة ، وأكثر ماكان يشدني ، هو فن العمارة أحس وأنا أدقق الأماكن بعيني الثالثة ، الصادقة الفاحصة ، التي تسجّل بأمانة وحياد أنني قد دخلت إلى الروح البشرية ، وأتخيل من طريقة البناء والهندسة الفنية مشاهد عدة ، وحوارات نفسية قوية ،وأسمع موسيقا الأيدي المبدعة ، تتهادى في تناغم رخيم ، لتصوغ سقفاً ما أوتمثالاً يكاد يكلمني محدّثاً عن رؤيته وهو يعاصر الأزمنة بصمت .

لم تقتصر مشاهداتي على المظاهر البشرية من بناء ومعارض ، بل تعدت هذا إلى الطبيعة حيث كانت في بعض بقاع العالم ، تأسرني وتتركني في حيرة أمام إبداع الإله وحقيقته في خلقه ،التي تدل بوضوح على وجوده وعظمته.

هكذا كانت أيامي تمضي ، طيراً حراً ألتقط الجمال وأتذوقه برفاهية مترفة رغم أن أوروبة هي موطني ، إلاّ أن العالم كان بالنسبة لي ، يعدّ ملكية غريبة فلي الحق بأي حجر فيه ، وبجميع أركانه .

هناك كثيرون مثلي، ولكن اهتماماتنا كانت مختلفة ، منهم من يعنيه الحدث وآخرون البيئة ، بعضهم يتتبع التطور والأمور العلمية ، هناك من يهمة الآثار وباطن الأرض، تتراوح في مابيننا الأهواء ، وما يجمعنا هو الرؤية .

كنت أمتلك أرشيفاً رائعاً ، أسرتُ فيه جميع مشاهداتي القيّمة ،كان معرضاً فنياً حقيقياً يعدل روحي ، وأحرص على إغنائه دائماً ، لهذا يستفزني المكان فأطير إليه مهما بعدت المسافة، كنت في مكتب أحد زملائي المحببين إليّ، وكان من عشاق الحدث ، كنت أراه وهو دائم الانزعاج ، غريب طبعه ، يبحث عن الصدع والشقّ ليضع أُصبعه فيه ويصرخ ، هكذا كنت أراه ،مجرد غريب سألني وعينيه ترتجي الإجابة : ( أرجوك اذهب عوضاً عني ، افعل الأمر كخدمة لي ، ولك ما تريد ، أمي تحتضر ولايمكنني السفر ، ليس هناك أحد أفضل منك ، تمتلك بصيرة رائعة ، هلاّ سافرت ، أُناشدك القبول ؟ ! ) .

ولم أدري كيف قبلت ! ، فنوعية التغطية لاتستهويني ولا تروقني ، ومع ذلك وجدت نفسي على متن الطائرة التي حملتني إلى تلك الشاحنة الصغيرة ، والتي بدورها رمتني وعيني على كتفي عند ذلك المعبر ، تفرست في وجوه الأشخاص من حولي ، عيني دائماً لاتكذب ، أرتنيهم بشكل واضح ، كان الحزن يعصر الوجوه ، بشكل رمادي يعادل دماراً غريباً ،أذكر أنني رأيته في بقايا أعاصير مدونة بقوة في ذاكرتي .

ماهذا المكان ؟! جال بعينه متفحصاً ، المئات يتحركون أمامه ، ومايجمعهم تلك النظرة الغريبة، من هؤلاء الأشخاص ؟!، لم يصادف أن أبصرَ مثلهم في رحلاته ، ولارأى من يشبههم ولو في جمادات التماثيل التي سجلّها ، أو اللوحات التي علقت على جدران المعابد والكنائس والمتاحف.

تخطى الناس وهو متفحصاً لهم وللمكان ، وإذ به بزملاء مهنة مثله ، اقترب منهم وبادرهم من باب التعارف ، حتى يعلم ماذا سيفعل ؟! وكيف سيخطّ جدول تحركه ؟!. وماهي إلاّ ساعات حتى كان في الداخل ، وببساطة كان شبه مشدوه . كأنه تحول لتمثال متحرك ، يخترق بالسيارة ، تلك الشوارع وعينه تكاد لاتصدق ماترى !.

أين دخل ؟! ماهذه الأحياء ؟! ، هل هو على نفس الكوكب؟!.

كان قد رأى في حياته مشاهداً كثيرةً ، وصوراً عديدةً ، لكنها لاتشبه هذا الواقع ، دخلت السيارة حيّاً غريباً ، متفرعاً متداخلاً ، وأقسم بينه وبين نفسه أنه لايعرف الخروج منه لوحده إلاّ بخارطة.

وترجل منها أمام أحد المنازل ، وضع عينه التي اعتاد الرؤية بها ، وأخذ يسجل مايرى ، الباب يشبه أي شئ إلاّ باب المنازل ، والمنزل هو أي شئ إلاّ مسمى المنزل ، إنه مختصر بغرفة واحدة واسعة ،قسم منها مغطى بالفُرُش والملاءات المهترئة ، وخزانة كبيرة مضعضعة تسد الحائط الأول ، ونافذة كبيرة تطل على المنازل المقابلة ،تتوسط الحائط الثاني ، وسجادة بلا خيوط متآكلة خشنة البلاط أشد نعومة منها ، وبعض الاسفنج والوسائد يشكل على الحائط الثالث أريكة طويلة أرضية ، كراسٍ خشبية متداعية، وأجساد تجلس عليها ، أكثر تداعياً ولكنها تبدي التماسك.

ركضتْ منه الدقائق تتبعها الساعات ، وما شعر بها، كان الحديث يأخذه من زمن إلى آخر، ومن معاناة إلى معاناة أقسى ، واختصر الشرح ستين شتاءً قاسياً عاشوه، يسقط شهداؤهم على الأرض كالياسمين ومازال عبقهم في داخلهم، وكل ما بقي معهم ، وهم يشرحون له ،والدموع تنساب بقهر وألم من العيون ، مجرد مفتاحٍ حديديٍ طويلٍ صدئ ، لبابٍ في ذاكرة مايزال يفتح أملهم بالعودة يوماً.

وجسراًً بين حاضرهم والباب، صنعته أشلاء أجسادٍ وبقايا عيون ،كانت تنظر إلى المستقبل بحب ، وتحمل في دموعها قصة شتاتٍ وغربة .

لم يستطيع النوم ليلتها ، فغارة الحقائق من جهة ،وغارة القصف الغاشم من جهةٍ أخرى تتجاذبه وتمزقه إلى أبعاض ،فكّر مسترسلاً حياتي ومشاهداتي السابقة تكورت في بعضٍ ودفن في غياهب اللامبالاة .

وطموح لمتابعة الحياة كان في البعض الآخر مسيّر في اللامدرك، وخارج دائرة الاهتمام ، وفي البعض الباقي حياة من حولي ومأساة المشاهد الحمراء وغطت على الإدراك والشعور.

حتى الثوابت كانت ترتجف مع كل دويٍّ يصمُّ على أثر قصف ليليٍّ أبله مجنون والمفردات أيضاً توقفتُ أمامها حائراً ، الإنسانية ، الحق ، العدل ، الجريمة المجتمع الدولي ، المنظمات ، العالم ، الحضارات؟!!! مامعنى كل هذه المفردات هنا ؟! ليس لها وجود ولامعنى !، إنها عبث وخيالات.

الحقيقة الوحيدة هنا هي الموت أو البقاء و النضال والمقاومة ،الخبزوالضوء، وما يحزّم هذه الحقيقة هي الإرادة، وفجأة أحسستُ بالكون ينقسم إلى شطرين غير متساويين ،جلّه أبيض باهت باستثناء بؤرة صغيرة بلونيها الأسود والأحمر ، صبغتْ مفاهيمي وقلبي .

عندما أشرقت الشمس فرحتُ لأنها ماتزال حقيقة أراها ، خرجت أحملُ عيني على كتفي ، تاركاً ورائي الكرم بعينه والحب والعطف متجسداً بتلك العائلة أخرجت من جيبي عندما لمحت محلاً ، بضع أوراق مالية ، لأشتري شيئاً أشربه وللمرة الأولى أمعنت النظر بتلك الأوراق ، ماقيمتها ماذا تعني ؟!، ولكن هنا قد تعني حياةً قبل موت ، قد يأتي من طعامٍ أو من دمِ متبرعٍ، يُنقذ قبل فوات الأوان ، كرهت نفسي ، كرهت العالم الأخرس،وكرهت أرشيفي الذي يذكرني بأنني كنت أعمى ، ولكن أبداً لن أظلَّ أعمى ،تذكرت زميلي وسبب قدومي فلم أعد أجده غريباً، بل أنا من كنت غريباً.

تحركت قدماي تسيّرها عيني الزيادة ، شكرت الله أنني هنا ، وأخذت أجوب الحارات ، أركض معهم ، أصرخ لهم ، أسجل لحظات خروج أرواحهم بخشوع ، أجوب المشافي وألتقط الدموع ،وأتمنى لو أرجعها إلى المآقي ، ثم أخرج لأُقبِل على الدُور من جديد ،وألتقط همسات الدعاء عبر حروف الأطفال في صلاة عظيمة لله ، أسجل بعيني سيمفونية القداسة والطهر الملائكي وهي تعرج نحو السماء ، كنت كالذي أبصر النور بعد طول ظلام ، حياتي أمامي باهتةُ المعالم، ووجودي فقد بريقه ، وعيوني الثلاث وحدها تعمل وتذكرت أنني زرت مرةً مدينةً كتب على مدخلها ابتسم فأنت على مشارف كذا ؟…

فجلست على الأرض ،ورأسي منحنٍ، والناس يتراكضون من حولي ، في سباق البقاء المحموم ، قربت وجهي من الأرض ، شممت رائحتها، ثم فكرت نعم إنها تستحق ، إنها تستحق ، بكيت من قلبي ، والدموع تحرق وجهي وتطبع عليه اعتذاري ،وحبي العميق إلى الملائكة البشريين من حولي ، ثم تناولت قلمي من جيبي ، ووجدت نفسي أكتب عبارةً على حائطٍ مهدمٍ أمامي

(ياأيها العالم الأعمى تبصّر) ،ويا أيها الزائر ( ابكي فأنت فـي غـزة )…

عليا عبد الرحمن حبّاب

25
Dec

توفي ولم يمت بعد

   بواسطة: رئيفة

توفي ولم يمت بعد: ممدوح عدوان في ذكراه الخامسة

images1

لم يكن ممدوح عدوان أفضل مسرحي عربي ولكنه كتب -باعتقادي- أفضل مسرحية عربية «ليل العبيد» الممنوعة من العرض منذ عام 1977، ولم يكن أفضل صحفي في زمانه ولكنه كتب أفضل زاوية صحفية «دفاعا عن الجنون»، كما لم يكن أفضل المترجمين ولكنه قدم أجمل ترجمة لـ«كازانتزاكي» في «تقرير إلى غريكو»، ولم يكن بين الشعراء الفحول ولكني سمعت منه أجمل قصيدة صوفية لم يثبتها في أي من دواوينه، ومن أسف أني لم أحفظها غير أن أكثر من 20 رجل دين سمعوها معي وصفقوا لها طربا, والقصة أني كنت من المشاركين في نشاط سوري بدأه في أوائل هذا القرن مجموعة من المثقفين ورجال الدين الإسلامي والمسيحي بدمشق من أجل التقريب بين الأديان حيث كان شيوخ يحاضرون في الكنيسة وآباء يحاضرون في منتديات إسلامية إلى أن تم توقيف النشاط «عرفيا»، وفي أحدالاجتماعات ببيت آل مرتضى, سدنة مقام السيدة زينب, طُلب مني دعوة ممدوح عدوان حيث كانت الندوة حول «علم الدين المقارن» وكان ممدوح حاضرا معي بصفتنا علمانيين, وفي آخر السهرة قال لي أحد رجال الدين: قل لصاحبك الملحد أن يقرأ لنا من شعره, وعندما فعل ممدوح, أدهش الحضور بإلقاء قصيدة صوفية تثبت بما لاشك فيه أن يد الرب قد لامست قلب صاحبها وعقله وتجلت في لسانه.. عندما خرجنا قلت له: يا خائن لم أقرأ هذه القصيدة في أي من دواوينك, فضحك وقال: هذا من تأثير المشروبات الروحية.. ونظرا لما تقدم لم يصنف ممدوح, بعد ثمانين كتابا, بين الشعراء أو الصحفيين أو المترجمين أو المسرحيين ولكنه كان مبدعا يشكل حالة ثقافية مشاغبة وسط مجتمع ساكن بين الخوف والنفاق, وكان الفقر والظلم قضيته الأولى والأخيرة.. ونظرا لغزارة إنتاجه لم يكن لديه وقت لصناعة اللغة وتحكيكها، فجاءت مجمل أعماله بلغة بسيطة واضحة وممتعة: يكتب مثلما يحكي, كذلك لاحظت خلال خمسة عشر عاما من صداقتنا: التقيت به في القاهرة أول مرة بين كوكبة من الأدباء العرب، يمشي كالطاووس بين مجموعة من الطيور، عندما سألني بعد أن سمع لهجتي: أنت من جبلة ولاه؟ قلت: إذا لم تكن تهمة نعم, وضحكنا بعدما قلت له أن أفضل ما أنجزه شعراء بلدته «ديرماما» هو بناؤهم طاحونة على نهر قريتنا«قلعة بني قحطان», واستمرت ضحكته حتى سنواته الأخيرة التي جلس فيها بحضن الموت, فكان كما قال المتنبي لسيف الدولة «كأنك في جفن الردى والردى نائم» فقد كان ممدوح عدوان معروفا بشراسته وشجاعته, ونظرا لأني كنت كذلك أيضا, لم يكن بيننا الكثير من الكلام على كثرة لقاءاتنا وسهراتنا العائلية, فقد كنت أحسب له حسابا, وكان هو كذلك, ويبدو أننا كنا متفقان على أنه من الأفضل لكلينا أن نكون أصدقاء لا أعداء, ومع الزمن اعتدنا على بعضنا حتى إني أراه حاضرا في كل جلساتنا التي لا ننسى فيها أن نرفع نخبه كلما ضحكنا, و مع كل نخب يتذكر أحدنا جملة جديدة ساخرة أو نادرة قالها ممدوح.

فممدوح على الرغم من وفاته ما زالت تطبع له كتب جديدة وتعرض له سيناريوهات تلفزيونية جديدة يقول لنا عبرها: ما زال لدي قدرة على العطاء وعلى إثارة النقاد والقراء والحساد, مما يؤكد أنه توفي ولم يمت بعد, فقد عاش حياة درامية مكثفة, ومنع من السفر خارج القطر حقبة من الزمن، كما منع ذكر اسمه في الصحف الرسمية «ولم يكن هناك غيرها» مدة عامين, وكان يضع كأسه على شرفته ثم يرسل للدورية التي تراقبه إبريق الشاي مع بعض النكات التي تلطف حرج موقفهم أمامه.. وبعدما مرض وتأكد رجال الدولة من أنه ذاهب بعيدا عنهم أحبوه وأكثروا من الاطمئنان عليه, تماما كما فعلوا مع نديم محمد وسعدالله ونوس ومحمد الماغوط, فهم متحالفون مع عزرائيل, يحبون من يحب ويكرهون من يكره.. ولكن ماذا نفعل إذا كانت سنة الحياة في بلادنا تقول: كلما مالت شمس المبدعين نحو المغيب امتدت ظلالهم واستطالت في عيون الناس..

نبيل صالح

6
Dec

مذكّرات مدرّس متقاعد 1

   بواسطة: رئيفة

مذكّرات مدرّس متقاعد1

images1

في البداية كانت العصا بيدي وكانوا طلابي في الصف: ناجي الذي كانت تحمّله والدته كيساً من السندويشات فقد كان مغرماً بالطعام والهندسة.. محمد الحسين الولد الناحل مع غابةٍ كثيفةٍ من الشعر على رأسه، يحمل مشطه أبداً في جيبه مثل «جودي» في مسلسل «ضيعة ضايعة» وكان بارعاً في جدول الضرب وضعيفاً في التقسيم.. آغة القلعة الذي كان يجتمع  حوله الطلاب في الاستراحة وهو يغني لأسمهان، وعندما يرتفع الشغب ويحمى العراك كان ينزوي وينشغل بتلميع حذائه الأسود المتمم لأناقته، وكنت أتوقع أنه سيصبح موسيقيا أو مطربا في أحسن الأحوال .. محسن بلال المشغول بوسامته، شارد أبداً في كواعب مدرسة البنات: كيف يمكن لهن أن يبقين هادئات مع كل هذا الجمال الصارخ داخل ثيابهن .. ورياض نعسان آغا المولع بالخطابة: كنت أوكل إليه قراءة الدرس لزملائه بغية تفريغ رغبته بالكلام، وكان الجميع يستمعون له باستثنائه هو.. يعرب بدر كان طفلاً ضئيلاً مخاتلاً يبلف زملاءه ويصطدم بالمقاعد أثناء مشيه لعدم دقته في تقدير المسافات، وأذكر أنه كان يحبّ قصيدة سليمان العيسى التي تقول: لا تعبر يا طفل الآنَ فالضوء الأحمر قد بانَ…وعبد الله الدردري الذي كان يعد جريدة الحائط من دون تكليف ويذيل كل ما فيها باسمه بالإضافة إلى الافتتاحية التي كان يخصصها دوماً لموضوع: كيف تبقى حياً طيلة النهار من دون أن تصرف خرجيتك.. أما الآن وقد كبروا فوق كراسي الحكومة، فقد غدت العصا بيدهم، وهم يتداولونها ليرفعوني فلقة، أنا المعلم المتقاعد في نقابة المواطنين، كلما أكلت عصا أضحك وأضحك، من نفسي ومن أهالي طلابي: لماذا ضيعنا لهم عمرهم فوق مقاعد الدرس طالما أنه كان بمقدورهم استخدام العصا من دون معلم!؟


نبيل صالح


ملاحظة: الأسماء الواردة أعلاه مجرّد تشابه أسماء مع السادة الوزراء والسيد رئيس الحكومة، وحتى الاسم الذي ذيّلت به المذكرات مجرّد تشابه مع اسمي وهو لمعلم أحمق كان يعتقد أن تغيير العالم يكون بالعلم وليس بالعصا!؟


*
أسئلة وأجوبة:
-
المدرّس: عرّف ما هي الثورة يا بني؟
-
التلميذ:  زوجة الثور يا أستاذ..
-
المدرّس: أين تقع لندن؟
-
التلميذ: بجوار مونتكارلو على الموجة القصيرة FM.
-
المدرّس: لماذا نسمع أصواتاً عند غليان الماء؟
-
التلميذ: لأن الجراثيم في الماء تصرخ من الحرارة.
قال المدرّس لتلاميذه: أنتم مصابيح الغد.. فصرخ التلميذ وهو يشير إلى زميل نائم: أستاذ فيه مصباح احترق

نبيل صالح  نقلاً عن موقع الجمل

6
Dec

غابة الصيادين

   بواسطة: رئيفة

غابة الصيادين

images1

ترتدي العاهرة جسدها وكامل زينتها قبل خروجها لاصطياد الزبائن.. يهرول التاجر نحو السوق وهو يفكّر بأفضل وسيلة إعلانية تساعده على اصطياد أكبر عدد من الزبائن.. يتنكب الصحفي قوسه وأقلامه ويخرج باحثاً عن خبرٍ أو فضيحةٍ تؤمن له انتشاراً وأجراً جيداً.. ينظر السجّان إلى المواطنين باعتبارهم متهمين وزبائن محتملين لزنازينه.. يركّز المدرس على أولاد الأغنياء باعتبارهم صيداً محتملاً لدروس الخصوصي.. شرطي المرور يهمه أن تضع حزامك وتبقى حياً لكي تستمر الدجاجة في البيض الذي يوزعه على رؤسائه وزوجته وأولاده.. الفقراء ليسوا في حسابات الوزراء لذلك فإن أبوابهم مخصصة لمرور المستثمرين والشركاء المحتملين.. رجل الدين، الطبيب، الموظف، المحامي والسمسار والذئب والثعلب… إنه عالم الصيد يا عزيزي حيث كل فرد صيّاد وطريدة في الآن ذاته، أما الشعار الذي يلخِّص روح الغابة فهو: «لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم».

هامش: بلغت الروح والعقل أوج تطورهما في القرن التاسع عشر ميلادي فعرَّف «هيغل» التاريخ بقوله «التاريخ هو تطور الروح في الزمان».. وبعد قرنين من الانحدار الروحي والصعود التكنولوجي تغيرت الأحوال فتجرأت وعرفت التاريخ في مقدمة كتاب «رواية اسمها سورية» بالقول: «التاريخ هو حركة الذئاب في الزمن».. فصحّحوا لي إذا كنت مخطئاً.

نبيل صالح  نقلاً عن موقع الجمل

29
Oct

مع الاعتذار من خليل جبران

   بواسطة: رئيفة

مع الاعتذار من خليل جبران

images1

الناس صادقون في كراهيتهم أكثر مما هم في حبهم. لذلك الكراهية تدوم والحب يزول سريعاً فلا يصمد أمام ضربات الحياة وطباع الناس، وأسوأ الأعداء هم الذين كانوا أصدقاءأو أقرباء.. فقد كره آدم حواء بسبب هبوطه من جنة المعرفة إلى عالم الواقع المرّ، وحقد قابيل على أخيه.. وكرهت السلالة بعضها طوال قرون من الحروب والمعارك المستمرة.. وبقيت الجيوش والأديان والقوميات والمخابرات أكثر قوة بسبب عامل الكراهية وليس الحب بالطبع.. السود لا يحبون البيض، والبيض أبادوا الحمر، والفقراء ضد الأغنياء، والرب قنط من البشر بدليل توقفه عن إرسال الرسل والكتب إليهم.. بعد ذا من يعاتب حكومتنا على سلخ جلد مواطنيها، ومن يعاتب المواطنين على سعيهم للفرار خارج وطنهم؟ فأهلاً بكم في عالم الكراهية التي تدعم تماسك الأديان والقوميات والأحزاب والجماعات وقطعان الوحوش في الغابات.. ذلك أن الإنسان صادق في محبة نفسه فقط بينما الكلب أكثر قدرة منه على محبة غيره!؟

 

هامش: يعتقد الرجل والمرأة أنهما يحبان بعضهما فيدخلان في تجربة الزواج لكي يتأكدا بعد حين أنهما كانا يشتهيان ولا يحبان، وأن المحبة شيء آخر لا تقدر عليه الكائنات الدنيا، ذلك أن القادرين على الحب هم الشهداء في مجتمع الكراهية..

 

نبيل صالح نقلا عن موقع الجمل

 

 

29
Oct

تحذيرات لاننصح بالحذر منها

   بواسطة: رئيفة

تحذيرات لاننصح بالحذر منها

 

images1

- عزيزي الرجل: احذر أن يتزحلق قلبك بالنساء، لأنك إذا انكسرت مرة فلن تجبر طيلة عمرك.
-
عزيزتي المرأة: رائحة الرجل التي تجذبك اليوم سوف تعلق باسمك طيلة العمر فاحذري من أولئك الذين لا تعنيهم النظافة، وأعني سائر الذكور فقط
-
عزيزي الطفل: لا تستمع كثيراً إلى حكمة الكبار، فهي تساعدك فقط في التخلص من طفولتك.. طفولتك التي ستعيش على ذكراها ما تبقى من عمرك الملوث بالخوف والكذب والطمع..
-
أخي الإنسان: المال مثل الماء، قد تشرب منه، أو تغرق فيه، ولن ننصحك بالحذرمنه، لأن الجميع يفضلون الغرق فيه ..
-
عزيزي الشاب: عندما تصل إلى مستقبلك الذي كنت تسعى إليه ستحن إلى ماضيك الذي هربت منه، فتريث في لحظتك وعشها بأفضل ما يمكنك..
-
سمعت مؤخراً بشيء اسمه “اتحاد الصحفيين الشباب” وقد تساءلت فيما إذا كان سيظهر عندنا بعدها اتحاد للكتاب الشباب واتحاد للعمال والفلاحين الشباب واتحاد للحرفيين الشباب أو النساء الشابات؟! فما نعرفه أن الصحفيين نوعان: موهوب يتابعه القراء بغض النظر عن سنه ووزنه ونمرة رجله، وآخر كشتبنجي محتال يتعيش على اسم الصحافة بالإعلانات..
وفي كل حال نأمل أن لا ينتهي مؤسسو اتحاد الصحفيين الشباب إلى ما انتهى إليه سادة اتحاد شبيبة الثورة الذين تجاوزا سن الشباب.. كما نذكر بأن سائر اتحادات ونقابات العرب غالباً ما تقع تحت هيمنة الدولة أو يستولي عليها الأصوليون.. لذلك من الأفضل لك عزيزي المحرر أن تكون اتحاداً قائماً بذاته، حتى لا يأتي يوم يُستثمر فيه اسمك لصالح غيرك..

 

نبيل صالح نقلا عن موقع الجمل

نكت غير مستوردة:
سألوا سائق شامي: مين مطربيك المفضلين؟ أجاب: مايكل داتسون، مازدا الرومي، سكودا الشمالي.
شامي عصبي كتب على كروت عرسه: الزفت اللي جاي ما يتأخر، واللي مو جاي بالناقص منو، والولاد الزغار خليهم مقبورين ببيوتن، ويقطعكم أنتو واللي عزمكم..
حموي بنى جامع شاف الناس اللي بيجو عليه كتار، قام قلبو مطعم.
حمصية دلوعة بنت لحام سألوها: باباكي شو بيشتغل؟ ردت: بيأشّر غنم.
يحكى أن ليلى الحلبية رأت الذئب وراء شجرة في الغابة فقالت له: انكنّك أنت الديب؟ أجاب الديب: إي خيت أنا الديب،وهرب منها. ثم رأته خلف صخرة فقالت: أنت الديب؟! فقال: إي أنا الديب وهرب منها. مشت قليلاً فوجدته مختبئاً في مغارة فقالت: أنت الديب.. رد الديب منرفزاً: إي أنا الزفت.. هلكتيني.. دي بقا خليني شخ..

 

 

14
Sep

ما أصعب أن تكون أنت

   بواسطة: رئيفة

ما أصعب أن تكون أنت

images1

السوري الناجح هو ذاك الذي يتقن فن الإرضاء.. إرضاء الناس وليس القوانين والعقل والأخلاق والضمير.. فأنت شخص محبوب ومطلوب بقدر استطاعتك على إرضاء ابنك وزوجتك وحكومتك وحزبك وشيخك وعشيقتك ومديرك والمخبر المكلف بمراقبتك، وبعد ذلك ليس مهماً أن تكون صادقاً أو كاذباً، شهماً أو سافلاً، مستقيماً أو فاسداً.. سوف تبدل أقنعة بعدد الذين تقابلهم كل يوم، وفي المساء لن يتبقى لك وجه تقابل فيه نفسك وربك، وستكتشف أنك غدوت مثل عاهرة يرغبها الجميع ولا يحترمونها..


هامش1- يضع الأقوياء القوانين لكي يستمتعوا بخرقها..
هامش2- في السيارة والمقهى والبيت والعمل وحتى غرف النوم يدخن أبطال الدراما السورية بكثافة وعنف لأنهم مضطرون إلى إرضاء غيرهم بما لا يناسب هواهم تماشياً مع حكمة الشاعر: ومن لا يصانع في أمور كثيرة..  يضرّس بأنياب ويوطأ بمنسمِ


شرح الكلمات:
لا يصانع: لا يمسح جوخ ولا يلحس المؤخرات
المنسم: خف الجمل.. بما حمل..


نبيل صالح

 نقلاً عن موقعه الجمل

8
Sep

تعريفات

   بواسطة: رئيفة

images1تعريفات

الكراهية: جدار عازل يحتاجه الجبناء ليشعروا بالطمأنينة.
الحب: استشهاد لا يستحقه الطرف الآخر.
الوطني: شخص يكره أوطان الآخرين بقدر ما هو متعصب لوطنه، كما يكره مواطنيه الذين لا يشاركونه تصوره عن الوطن الذي يريده.
البطل: قاتل محترف يعمل لصالح الوطن وسيادته.
الحزبي: شخص ينقل اجتماعاته من المقهى إلى مقر الحزب لكي يرتاح من مجادلة الآخرين الذين لا يفكرون مثله.
أحياء العشوائيات: منفى طوعي بإشراف حكومي يستثمره كتّاب السيناريوهات التلفزيونية.
حالة الحكومة: يرى الأطباء أن أسوأ حالات المريض عندما يظن نفسه في كامل الصحة والعافية.
حالة المعارضة: يرى الأطباء أن أفضل المرضى هو الذي لا يموت ولا يشفى أبداً.
المسلسل الاجتماعي: إعادة إنتاج الغباء الذي نعيشه مضافاً إليه بهارات الإضاءة والموسيقى.

نبيل صالح

 نقلا عن موقع الجمل