الحبيب
الحبيب
شعر: أحمد بخيت
مِن كعبة ” الكافِ”..حتى نطفة “النونِ”
مِن ركعة الروحِ في “أقصى” شراييني
ومِن سفينةِ “نوحٍ” وهي جاريةٌ
في سِرِّ “آدمَ” بَين الماء والطينِ
مِن زيتِ زيتونةٍ في ذاتيَ اتقدتْ
حتّى تجلّى السنا في طور سينيني
قلبي بِحُبِّكَ قرآنٌ أرتِّلُهُ
حاميمُ سجدتِهِ.. في سِرِّ تكويني
لولا سجودُك في صلبِ الخليل لما
قال الملائك: يا نيرانَه كوني
2
أكاد أسمع يا مولايَ صوتَ دمي
يَظما لربّي ومن كفّيك تسقيني
أسيرُ كابن سبيلٍ لاكفيلَ لهُ
أُلقي على الله أحمالي ويكفيني
غبارُ نعليكَ.. في عينيّ تاجُ سناً
على رؤوسِ طغاةِ الأرضِ يُعليني
وأنتَ رحمة ربّي كلّما كسروا
قلبي فحبُّ حبيب اللهِ.. يشفيني
هذي الدموع اليتامى منْ يُكفْكفُها
إلاّ حبيبُ اليتامى والمساكينِ
3
ياأفصحَ الخلقِ.. باسم الحقِّ معذرةً
عن لثغة الطفلِ بين الثاءِ والسينِ
تَفتَّحتْ في شفاهي ألفُ قافيةٍ
حتّى تُناجيك.. واخضرتْ دواويني
للأرضِ فيكَ كتابٌ للسّما قلمٌ
إيّاكَ أكتبُ والقرآنُ يُمْليني
ياربُّ.. لاربَّ إلا أنتَ خُذْ بيدي
في حبِّ “أحمدَ”.. كي ترضى فتُرضيني
هَبْني مزامير “داوودٍ” بحنجرتي
حتّى أرتِّل في “طه” طواسيني
4
ياغُرَّةً في جبين الحرِّ.. يا أملاً
للقابضين.. على جمرِ البراكينِ
لو بُحتُ باسمك في الظلماءِ.. يُشرقُ لي
إشراقَ “يوسفَ”.. في ليلِ الزنازينِ
جاءوا من الجِبتِ والطاغوتِ.. قلتُ لهمْ:
جوعُ “الكليمِ”.. ولا خبزُ الفراعينِ
لقاءَ أن أكلوا سُحتاً وما شبعوا
جاعَ الملايينُ.. في “أرض الملايين“
لا أشتكي اللهَ في البلوى وملءُ دمي
صبرُ الجراحِ على جهل السكاكينِ
5
يااسم الحقيقةِ.. يا سيفَ الشجاعِ.. ويا
خبزَ الجياع.. ويا “كهفي” و”ياسيني“
آوي إليكَ.. ولا سيفٌ ولا قلمٌ
لا “بدرُ”بدري ولا “حِطِّينُ” حِطِّيني
أبكي لأندلسٍ كانت لأندلسٍ
هانت لأندلسٍ دانت لـ “رابين ِ“
سبعٌ وستونَ موتاً قد عبرتَ بنا
فكيف عُدنا إلى سَبعٍ وسِتِّينِ
قد مَسَّني القرْحُ.. مهزوماً ومُنتصراً
أبكي “حَزِيرَانَ”.. أم أبكي لـ ” تشريني“
6
وقفتُ تحت سماء الحمد مبتسماً
بي فقرُ “موسى” لربّي لا لـ ” قارونِ“
“لائي ” التي حرَّرتْ روحي لخالِقها
تُنسي الشياطينَ.. وسواسَ الشياطينِ
مِن أجلِ مُلكٍ “لفرعونٍ” ووارِثهِ
هيهاتَ أقطعُ أرحامي بسكّيني
الله في غزةٍ.. الله في دمنا
الله في أمّتي.. الله في دِيني
مامَدّ “جالوتُ” للأقصى أظافرَه
إلا لينهضَ “داوودُ” الفلسطيني
7
أوقدتُ أسئلتي في ليلِ أزمنتي
أمام أعظم أُ ميٍّ ليفتيني
هل آخرُ العِلمِ.. بعد الجهلِ أنْ عرفوا
لونَ القميصِ.. وأطوالَ الفساتينِ
قُلنا لهمْ: ذكِّرونا.. كي نرى غدَنا
فاستفتحوا بحديثِ الحُور والعِينِ
فوق القميصِ دمٌ فوق الضَّمير دمٌ
ولا يزالونَ.. من هُونٍ إلى هُونِ
مامِن سحابةِ “هارونٍ” تُذكِّرهمْ
بنور “بغدادَ”.. في نار العناوينِ
8
لاعقلَ في العقل.. مِن قرنينِ ماخرجوا
من رقصة الجنِّ.. في وهمِ المجانينِ
شاب الكلامُ.. وما شابتْ حناجرُهمْ
منَ الهزائمِ.. في حربِ الطّواحينِ
هل أنزل الله قرآناً ليعجزني؟
أم أنزل اللهُ قرآنا ليهديني ؟
يا أكملَ الخلقِ.. في خَلقٍ وفي خُلُقٍ
مازلتَ تقرأ ما يوحَى وتُوصيني
ماتَ الذين استحبّوا أن نعيش ردى
وأنت حيٌّ على اسم اللهِ.. تُحْييني
9
خاض الهداةُ.. ميادينَ الهُدى تبَعاً
ياصاحبَ السبقِ.. في كلِّ الميادينِ
تاريخنا سيرةٌ عن كائن ٍعبرتْ
أقدامُه الأرضَ.. مِن حِينٍ إلى حينِ
وأنتَ سِيرة كونٍ منذُ أنْ وقفتْ
أقدامُ “آدمَ”.. حتّى وِقفةِ الدّينِ
صلَّتْ عليك قلوبٌ لاصلاةَ لها
إلاّ بحبِّكَ.. يُنْجِيها ويُنجِيني
هذي الدموعُ اليتامى مَن يُكفكفُها
إلاّ حبيبُ اليتامى والمساكينِ
