أرشيف القسم: ‘أحمد بخيت - أمير الشعراء’

19
Jul

صور

   بواسطة: رئيفة

d8a3d8add985d8af-d8a8d8aed98ad8aa
صور


قبلَ المَكانِ وليسَ- بعدُ – زمانُ
لبنانُ،
ثم تنفَّسَ الإنسَانُ

مُذْ ضَاعَ آدمُ
في شـَذا حـَوَّائهِ
كانـَتْ قمـِيصَ الأنبياءِ
فكانوا

مِنْ ألفِ عامٍ سِرتُ تحتَ سَمَائِها
فأنا هـُنا
النـَّايـَاتُ وَالرُّعـْيَانُ

وَأنا القـُرَى الخـَضـْرَاءُ
صـَمْتُ جـِبَالِها صَبـْرُ المَسِيحِ
وغـَيْمُهاالقـُرْآنُ

سميتُ باسـْمكِ
ياالشـِّفاهُ وقـبْلةٌ
يا مـُلتـَقاكِ:الخـَمْرُ والنشوانُ

فـَيْرُوزُ تذبَحُنِي شـَهـِيدَ صَبابةٍ
رفقاً بنـَا في الشـَّوْقِ
يا لبـْنـَانُ

لم تهْجرِي هذا الورِيدَ مُمـَزَّقـًا
إلا اسـْتعـَادَكِ ذلكَ الشـُّرْيَانُ

قـَدَّمـْتُ للهِ اعـْتِرَافي كامِلٌا
واللهُ جلَّ جلالُهُ
الرَّحـْمَنُ
لمْ أجْتَرحْ إلا هَوَاكِ
وَلمْ أتـُبْ
فـَذُنـُوبُ حـُبِّك كلُّها غُفرَانُ

تلكَ العـُيُونُ الشـَّاعِرَاتُ
بَرَاءَتِي،
أعَلـَى العـُيُونِ الشـَّاعِرَاتِ
أُدَانُ؟

الحَانـِياتُ
وَضَعْفهُنَّ بـَسَالةٌ
والقاسياتُ
وبأسُهُنَّ حَنانُ

العـَازفـَاتُ
وَعـَزفُهنَّ عـُذوبَةٌ
النازفاتُ ونزفُهنَّ “كَمانُ

ضَحِكاتُهنَّ نبيذُهنَّ وَعاشِقٌ
ودمـُوعـُهنَّ الشـَّمعُ والرُّهبانُ

علـَّمْنَنِي أنَّ الحَياةَ جـَريمَةٌ
ضِدَّ الحـَياةِ
إذا انتـَهَى التـَّحـْنـَانُ

يا عـَذبَ مَا قالتْ لبنـْتٍ
أمُّهَا :يا بنـْتُ
رنَّحَ غُصْنهُ الرُّمَّانُ

سِيرِي عَلى مَهـَلٍ
خـُلقـْتِ كمَا أرَى
ليـُجـَنَّ إنـْسٌ
أوْ ليـَأنـَسَ جـَانُ

ضَحِكـَتْ
فـَجـُنَّ البُنُّ فِي فِنـْجَانِهَا
وَيَكادُ أنْ يتـَنَهـَّدَ الفِنـْجَانُ
العـِشـْقُ كـُحـْلُ العَاشـِقـَاتِ
وَهَا أنالا كـُحـْلَ لِي فِي العـِشـْقِ
يانـِيسَانُ

أوطانُهُنَّ دموعهن
وها هنا كم دمعة
ليست لها أجفانُ

لاشمسِيَ السـَّمْرَاءُ
جـَبـْهَةُ فـَارسٍ فـَوقَ الحِصَانِ
ولا الغـَمَامُ حِصَانُ

كَحَّلتُ أهدابي
بِليلٍ غامضٍ
والشـَّاهـِقـَانِ
الفـُلُّ وَالفـُسـْتانُ

لمَّا صَحَا لوزُ الشـِّتاءِ
بخـَافـِقِي
عبرَ المُحِيطَ بخـَافـِقِي
جـُبْرَانُ

طمئِنْ حبيبِي كيْ يَنامَ
فلمْ أنَمْ
لا الوَصْلُ يـَرْأفُ بِي
وَلا الهـِجـْرَانُ

اليـَومَ يـَنـْسَانِي
غـَداً يشـْتـَاقـُنِي
والقـَاتِلانِ الشـَّوْقُ
وَالنـِّسْيانُ

يا صُورُ
يا وَجَعَ العـُصُورِ
وَيـَا سَمَا
تغـْفـُو وتصْحـُو
باسمِها الأزمَانُ

دَلـُّوعَةُ الأكوَانِ
منذُ تبرَّجـَتْ
للبَحـْرِكانَ لمَوْجهِ شُطآنُ

زنـَّارُهَا غيْمُ السَّمَاءِ
عيُونـُها وَطنُ النـُّجُومِ
وخَطوُها البستان

مُذْ أغـْمَدتْ في البَحرِ
فضَّةَ سَاقِهَا
أمْوَاجُهُ خلخَالـُهَا الرَّنَانُ
ياصور
جـِئتـُكِ مِنْ شـُمُوعِ كنِيسَةٍ
فِي اللهِ تبكِي
وَالدُّموعُ أذانُ

ومقامُ سَيـِّدِنا الحُسَيـْنِ
كـَعَهـْدِهِ
ترْتِيلُ “مَرْيَمَ”صَوتـُهُ الحنَّانُ

نـَقـْشُ المَعَابـِدِغرَّةٌ فِي جَبْهـَتِي
وَعَلى سَمَاءِ الغرَّةِ الفـُرْقـَانُ

ياصور
يا عطشا ببال سحابة
قمح خطاي
إذ السنين زؤان

نـَارُ الطـُّغـَاةِ
أمَامَ عِـزَّةِ حـُزْنـِنا
وَالعَهـْدُ ألا تـُهـْزَمَ الأحـْزَانُ

لبنان جئتك
والسماء شهيدة
والأرض أم الطيبيين هوان

الأمَّهَاتُ المَرْيَمَاتُ شجاعةٌ
وَأنا ابنُ مَرْيَمِهنَّ لا بُهـْتـَانُ

أنا مـِنْ جـَنـُوبـِكِ أرْزَةٌ مَمـْشـُوقـَةٌ
في الكبـْرِيـَاءِ تـَقـُولُ :
لا إذْعَانُ

لاءٌ
كـَلاءِ الأنبـِيَاءِ نبيلةٌ
تـَمـْشِي وَتـَحـْتَ نِعـَالـِهَا الطـُّغـْيَانُ

لمْ يـَجـْرَحْ الأزْلامُ
نـَخـْوةَ رُوحِـنا
إلا كـَرُمـْنـَا في الجـِرَاحِ
وَهـَانـُوا

أنفت قبور أن تضم عظامهم
يَا نـُوحُ
طالَ الصَّبرُ
يَا طـُوفـَانُ

حـُزنِي كـَحُزنِ القبُّرَاتِ
مـُحـَلـِّقٌ
فـَإذا هـَدَلـْتُ توَجَّعَ الصَّوَّانُ

قلبي على كفي
وصوتي من دمي
حرا شدوت
فكانت الأوزان

الكاذِبَانِ هُمَا
اللـِّسَانُ وَأحـْرُفٌ
والصَّادِقان
القلبُ وَالخـَفقـَانُ

نؤوِي منَ البـُلدَانِ
دمْعَ عـُيونِها
تأوِي لدَمْعِ عـُيُونـُنا
البـُلدَانُ

قـُمْصَانـُنا دَمـُنا
وَدمْعـَة أمـِّنا
إلا
وإلا الجـَنةُ القـُمْصَانُ

أنـْفِي وَلا الأهرَامُ
جـَبـْهةَ ناصِرٍمـَرفـُوعـَةٌ
مَهـْما انـْحـَنَى الخـِصْيانُ

الكاذِبـُون
إلهـُهُمْ رَشـَاشـُهـُمْ
وَكـِتابـُهُمْ
مَا يـَكتـُبُ الشـَّيـْطانُ

ضَرَبـُوا الحـِصَارَمُدَرَّعـِينَ
لـِعـُزَّلٍ
فـَمَنْ السـَّجـِينُ
وَمَنْ هـُوالسـَّجـَّانُ؟

فينا الزغاريد
الشهيد
ردى الردى
فيهم
وما فيهم
دَمٌ خـَوَّانُ

عـَبَدُوا دُخَانَ البـُنـْدقِيـَّةِ
مِثـْلمَا عَبَدَ الظلامُ النـَّارَ
وهْيَ دُخَانُ

ستينَ عـَامًا
وَابـْنُ مـَرْيَمَ غـَاضِبٌ
وَالقـُدْسُ
لا رَاعٍ وَلا حـِمْلانُ

وَ”مُحـَمـَّدٌ” فِي الغـَارِ
يـَقـْرَأُ غـَزَّةً
وَ”عـَليُّنا” فِي “خـَيْبـَرٍ
غـَضْبـَانُ

هل حـَائِطُ المـَبْكـَى
جـِدَارٌ عَازِلٍ؟
عـَمـَّا قـَلـِيلٍ تـَسـْقـُطُ الجـُدْرَانُ

صُمـْنـَا لهـُمْ رَمَضَانَ
فـَرْضَ مـُحـَارِبٍ
وَبـِكـُّلِّ عـَامٍ
يـرتـَجَى رَمَضَانُ

يا جارة الوادي طربت وعادني
شجنٌ
وأصدقُ ما بنا الأشجانُ

ضمي جريحَك
فالثيابُ أنيقةٌ
والقلبُ تحتَ ثيابهِ عُريانُ
يا “أختَ زينبَ
والمكانُ مكانةٌ
لولم يؤنثه الكرامُ
لَهَانُوا
نحن الأغاني العالياتُ
نديةٌ مِنَّا السماءُ
وغيمُنا هتَّانُ
نعطي الأماكنَ دائمًا أسماءَها
فإذا أحبَّتْ
فاسمُهاالأوطانُ
ودَّعْتُها
وأنا الأبيُّ
بدمعةٍ
إنَّ الشجاعَ على الوداعِ جبانُ
مِن آهةٍ في المهدِ
حتى آهةٍ
في “المهدِ
مَوَّالٌ هو الإنسانُ


أحمد بخيت

17
Feb

الحبيب

   بواسطة: رئيفة

الحبيب
شعر: أحمد بخيت


d8a3d8add985d8af-d8a8d8aed98ad8aa

مِن كعبة ” الكافِ”..حتى نطفة “النونِ
مِن ركعة الروحِ في “أقصى” شراييني

ومِن سفينةِ “نوحٍ” وهي جاريةٌ
في سِرِّ “آدمَ” بَين الماء والطينِ

مِن زيتِ زيتونةٍ في ذاتيَ اتقدتْ
حتّى تجلّى السنا في طور سينيني

قلبي بِحُبِّكَ قرآنٌ أرتِّلُهُ
حاميمُ سجدتِهِ.. في سِرِّ تكويني

لولا سجودُك في صلبِ الخليل لما
قال الملائك: يا نيرانَه كوني

2

أكاد أسمع يا مولايَ صوتَ دمي
يَظما لربّي ومن كفّيك تسقيني

أسيرُ كابن سبيلٍ لاكفيلَ لهُ
أُلقي على الله أحمالي ويكفيني

غبارُ نعليكَ.. في عينيّ تاجُ سناً
على رؤوسِ طغاةِ الأرضِ يُعليني

وأنتَ رحمة ربّي كلّما كسروا
قلبي فحبُّ حبيب اللهِ.. يشفيني
هذي الدموع اليتامى منْ يُكفْكفُها
إلاّ حبيبُ اليتامى والمساكينِ

3

ياأفصحَ الخلقِ.. باسم الحقِّ معذرةً
عن لثغة الطفلِ بين الثاءِ والسينِ

تَفتَّحتْ في شفاهي ألفُ قافيةٍ
حتّى تُناجيك.. واخضرتْ دواويني

للأرضِ فيكَ كتابٌ للسّما قلمٌ
إيّاكَ أكتبُ والقرآنُ يُمْليني

ياربُّ.. لاربَّ إلا أنتَ خُذْ بيدي
في حبِّ “أحمدَ”.. كي ترضى فتُرضيني

هَبْني مزامير “داوودٍ” بحنجرتي
حتّى أرتِّل في “طه” طواسيني

4

ياغُرَّةً في جبين الحرِّ.. يا أملاً
للقابضين.. على جمرِ البراكينِ

لو بُحتُ باسمك في الظلماءِ.. يُشرقُ لي
إشراقَ “يوسفَ”.. في ليلِ الزنازينِ

جاءوا من الجِبتِ والطاغوتِ.. قلتُ لهمْ:
جوعُ “الكليمِ”.. ولا خبزُ الفراعينِ

لقاءَ أن أكلوا سُحتاً وما شبعوا
جاعَ الملايينُ.. في “أرض الملايين

لا أشتكي اللهَ في البلوى وملءُ دمي
صبرُ الجراحِ على جهل السكاكينِ

5

يااسم الحقيقةِ.. يا سيفَ الشجاعِ.. ويا
خبزَ الجياع.. ويا “كهفي” و”ياسيني

آوي إليكَ.. ولا سيفٌ ولا قلمٌ
لا “بدرُ”بدري ولا “حِطِّينُ” حِطِّيني

أبكي لأندلسٍ كانت لأندلسٍ
هانت لأندلسٍ دانت لـرابين ِ

سبعٌ وستونَ موتاً قد عبرتَ بنا
فكيف عُدنا إلى سَبعٍ وسِتِّينِ

قد مَسَّني القرْحُ.. مهزوماً ومُنتصراً
أبكي “حَزِيرَانَ”.. أم أبكي لـ ” تشريني

6

وقفتُ تحت سماء الحمد مبتسماً
بي فقرُ “موسى” لربّي لا لـ ” قارونِ

لائي ” التي حرَّرتْ روحي لخالِقها
تُنسي الشياطينَ.. وسواسَ الشياطينِ

مِن أجلِ مُلكٍ “لفرعونٍ” ووارِثهِ
هيهاتَ أقطعُ أرحامي بسكّيني

الله في غزةٍ.. الله في دمنا
الله في أمّتي.. الله في دِيني

مامَدّ “جالوتُ” للأقصى أظافرَه
إلا لينهضَ “داوودُ” الفلسطيني

7

أوقدتُ أسئلتي في ليلِ أزمنتي
أمام أعظم أُ ميٍّ ليفتيني

هل آخرُ العِلمِ.. بعد الجهلِ أنْ عرفوا
لونَ القميصِ.. وأطوالَ الفساتينِ

قُلنا لهمْ: ذكِّرونا.. كي نرى غدَنا
فاستفتحوا بحديثِ الحُور والعِينِ

فوق القميصِ دمٌ فوق الضَّمير دمٌ
ولا يزالونَ.. من هُونٍ إلى هُونِ

مامِن سحابةِ “هارونٍ” تُذكِّرهمْ
بنور “بغدادَ”.. في نار العناوينِ

8

لاعقلَ في العقل.. مِن قرنينِ ماخرجوا
من رقصة الجنِّ.. في وهمِ المجانينِ

شاب الكلامُ.. وما شابتْ حناجرُهمْ
منَ الهزائمِ.. في حربِ الطّواحينِ

هل أنزل الله قرآناً ليعجزني؟
أم أنزل اللهُ قرآنا ليهديني ؟

يا أكملَ الخلقِ.. في خَلقٍ وفي خُلُقٍ
مازلتَ تقرأ ما يوحَى وتُوصيني

ماتَ الذين استحبّوا أن نعيش ردى
وأنت حيٌّ على اسم اللهِ.. تُحْييني

9

خاض الهداةُ.. ميادينَ الهُدى تبَعاً
ياصاحبَ السبقِ.. في كلِّ الميادينِ

تاريخنا سيرةٌ عن كائن ٍعبرتْ
أقدامُه الأرضَ.. مِن حِينٍ إلى حينِ

وأنتَ سِيرة كونٍ منذُ أنْ وقفتْ
أقدامُ “آدمَ”.. حتّى وِقفةِ الدّينِ

صلَّتْ عليك قلوبٌ لاصلاةَ لها
إلاّ بحبِّكَ.. يُنْجِيها ويُنجِيني

هذي الدموعُ اليتامى مَن يُكفكفُها
إلاّ حبيبُ اليتامى والمساكينِ

12
Jan

يحكي لعينيك

   بواسطة: رئيفة


d8a3d8add985d8af-d8a8d8aed98ad8aa

يَحْكِي لعينيكِ

يَحكِي لعينيك - لو تدرينَ- ما يحكي

عاشَ الذي عاشَ في أيا مِ عينيكِ

صباحُ عينيكِ يا شَمسِي ويا قَمَري

يا ضِحْكَةَ الشوقِ في عينيِ التي تبكي

يومانِ للقلبِ :يومُ العِشقِ يَتبَعُُهُ

يومُ الحنينِ فواشوقي ليومَيْكِ

أسطورةُ القلبِ أن يأتي الشتاء غدا

في ماطرٍ دافئٍ في صَحو كفَّيكِ

لمَّا تَفَتَّحَ وردٌ في الزجاجِ هنا

عرفتُ أنَّ هُنا أَسْنَدتِ خَدَّيْكِ

أحكِي لِطاولةٍ - للآنَ - عاشقةٍ

عن غربتي فيكِ لا عن غُربتي عنك

كُنا افتقدنا يقينَ الحبِّ مِنْ زَمنٍ

حتى تَنَزَّهَ هذا الحبُّ عنْ شَكِّ

من آخرِ الأرضِ في المنفى يَظلُّ لنا

حلْمُ العصافير أنْ تأويْ إلى الأَيَكِ

الدمعُ أنثى غمامٍ في سَما رجلٍ

مُستغرقٌ فيكِ لا مُسْتوحشٌ مِنْكِ

ناديتِنِي مِنْ وراءِ البحرِ ظامئةً

أجابك”النيلُ” في جَنبيَّ لَبَّيْكِ

أحمد بخيت

7
Jan

رام الله

   بواسطة: رئيفة

رام الله

أحمد بخيت

-1-

خُذْ طلَّةً أُخرى

وهبنيَ طلةْ

كي لاأموتَ..

ولاارى

رامَ الله

قلبي

كما قال المسيحُ لمريمٍ

وكما لمريمَ..

حَنَّ جذعُ النخلَةْ

فلاّحُ هذي الأرضِ..

عمْري حنطتي

وبَذرتُ أكثرهُ..

حصدتُ أقلَّهْ

ستون موتاً بي

وبعدُ مراهقٌ

شَيِّبْ سِوايَ..

فها دموعيَ طفلةْ

أنا وابنُ جَنبيْ

شاعرانِ..

إذا بكى فينا الشتاءُ..

أضلَّني

وأضلَّهْ

مطرُ المجانينِ

الصبايا

ضحكةٌ سكرى الدلالِ..

وخصلةٌ مُبْتلّةْ

وسُرىً بليلٍ

ما تنهُّدُ قُبلَةٍ!

من بازغٍ

شَبِقِ الحنان..

مُدَلَّهْ

قَدَّ القميصَ..

أمامَ شهوةِ غيمةٍ

واختار عُريَ العاشقينَ..

مَظلّةْ

في شارع الدنيا

انكسرتَ غمامةً

سمراءَ..

تبتزُّ العذابَ لعلَّهْ

عُتباكَ يا وجعَ الخيالِ..

براءتي

ظنَّتْ مراهقةَ السؤالِ..

أدِلّةْ

في القلبِ..

تندلعُ القصيدةُ بغتةً

ويهُبُّ نَعناعٌ..

وتَلثغُ نحلةْ

يَقتادُ ضوءٌ

ما جناحَ فراشةٍ

من عشر أميالٍ

وراء التلّةْ

مطرٌ على الأقصى..

الدموعُ سلالمٌ

نحو السما..

والله يُمدِدُ حبلَهْ

خُذني لأندلسِ الغيابِ..

فربّما تعبَ الحصانُ..

وتلك آخِرُ صَهْلةْ

لا أحملُ الزيتونَ..

في المنفى معي

وشراءُ زيتِ المُترفينَ..

مَذَلَّةْ

أُعطي الشتاتَ هُويَّتينِ..

وبسمةً

وليَ الدموعُ..

الحزنُ يعرفُ أهلَهْ

رَجْعُ الكمانِ..

أخو المكانِ..

وأختُه

وأنا

على مرمى الحنينِ..

مُوَلّهْ

للهِيلِ بوصلةُ الحنان..

وتائهٌ

تَكفيهِ قَهوةُ أمِّهِ..

لتدُلَّهْ

هذا العشاءُ العائليُّ.. مُؤجَّلٌ

دهرينِ..

جوعُ الغائبين تألَّهْ

القلبُ غِمدُ الذكرياتِ..

مَنِ الذي

أفضى لسيفٍ في الضلوعِ..

وسَلّهْ.. ؟!

يدُ أمِّهِ تطهو الطعامَ..

قداسةٌ

يدُهُ بمقهى العابرينَ..

مَضَلّةْ

كنْ أنتَ..

صوتُ الأمَّهاتِ..

مُمزّقاً بالدمع..

أشرَفُ مِن نشيدِ الدولةْ

وقميصُ أرملةِ الشجاعِ..

مُخضَّباً بالشوقِ..

يُرعِبُ رايةً مُحتلّةْ

ليمامةٍ عطشى

تُزمزمُ غزةٌ

ياعِزَّ غزّةَ..

يا قتيلَ الذِلّةْ

يمامة بيضا ومنين اجيبها

طارت يا نينه عند صاحبها

ضوءٌ

على كتف الملاكِ..

ودمعةٌ

وبلا مدرعةٍ.. وقائدِ حمْلةْ

لم ينتصرْ كذباً

ولم يُهزَمْ

ولمْ يُفطمْ على البارودِ..

طفلٌ قَبْلَهْ

لدماءِ طفلٍ

في شوارع غزَّةٍ

أَقِمِ الصلاةَ..

فكلُّ طفلٍ قِبلةْ

لك يابنَ حزنِ السنديانِ..

ويا فتى

تلدُ الغيومُ قصيدةً..

لتُظلّهْ

لكَ مُغمِضاً هُدبَ الرخامِ..

ومغمِداً سيفَ الكلامِ..

أَغِبتَ كي أستلَّهْ..؟

بالأمسِ حرَّمتُ الرثاءَ..

على فمي

واليومَ يُتميَ- منك فيك-..

أَحلَّهْ

أنت الفتى الرائي

وها جبلُ الرؤى

نَرقى ذُراهُ معاً

ونُلهِمُ سهلَهْ

كُنّا نحبُّك قاسياً

وتحبُّنا جرحى

يُضمِّدنا الحنانُ..

بجملةْ

نحنُ اقترحنا الأبجديةَ..

بلسماً

فلِمَ انذبحتَ..

أمامَ حرفِ العلةْ..؟

نَمْ في سرير الشعرِ..

نومَ فراشةٍ

قاسٍ هواكَ..

ولو رماكَ بقُبلةْ

سيُحبُّنا

بعد السلامِ عدوُّنا

برصاصتين..

ووردتين..

فقلْ لَهْ:

أنتَ ابنُ عمِّ الآخرينَ..

وربَّما كنتَ ابنَ عمي

قبلَ ألفِ جِبِلّةْ

ولربّما

بعدَ السفينةِ..

لم يكن نوحٌ

أباً يَعْرَى

ويَلعنُ نسلَهْ

أَأحبَّ “إبراهيمُ” “مصرَ”..؟..

وهل بكى قمرَ “العراقِ”..؟..

وهل رأى “رامَ الله”.. ؟

أَشكا

أمام اللهِ في صحرائهِ

وبكاءُ “إسماعيلَ”..

يُوجِعُ ظِلَّهْ.. ؟

“إسحاقُ”..

لمْ يكرهْ سماءَ شقيقِهِ

نورانِ..

كلُّ أخٍ يُطبِّبُ عِلّةْ

من أنتَ..

من “يعقوبَ”.. ؟

كيف كَذبْتَهُ

وصَدَقتَ ذئباً فيكَ..

يَغدرُ نَجْلهْ.. ؟

كيف انتزعتَ..

قميصَ حبكَ عن دمي

في جبِّ “يوسفَ”..

والقميصُ الرحلةْ؟

هل بعتَهُ في الريحِ..

ذاتَ خيانةٍ.. ؟

وهلِ اكتفيتِ من الجمالِ..

بعُمْلةْ.. ؟

لمْ تُعطِني

“موسى” الذي أحبَبتُهُ

في أقدسِ الوديانِ..

يَخلعُ نعلَهْ

وغَصبْتَني “داوودَ”..

وهو دَمي

دَمي

وفمُ السماءِ..

ولاأُغاصَبُ مثلهْ

ليْ منْ “سليمانَ الحكيمِ”..

مروءةٌ في قوَّةٍ

ليستْ تُسيءُ لنملَةْ

يمشي إلى قلبي المسيحُ..

كما مشى

فوقَ المياهِ..

وداعةً مُخضلّةْ

و”محمّدٌ” كلٌّ

وحبٌّ كلُّهُ

فإذا كرهتَ..

خسرتَ حبَّك كلَّهْ

فبأيِّ “تَلمودٍ”

تَدينُ رصاصةٌ

وبأيِّ ذنبٍ – بعدُ- تُوأدُ طفلَةْ.. ؟

لاتَبْنِ حائطَكَ الظنينَ..

فربَّما

كان انتحارُ الآدميّةِ عزلَةْ

رملٌ على الرملِ..

الحصونُ..

وخائفٌ

مِنْ حيثُ تأتي الريحُ..

تأخذُ رملَهْ

الخوفُ

يابنَ ….. الخوفِ

لحنٌ ناقصٌ في الضوءِ..

لونُ قصيدةٍ مختلّةْ

أقوى انتصاراتِ الحديدِ..

هزيمةٌ

والبندقيّةُ مومسٌ مُنحلّةْ

أنا ضدُ أسلافِ الرمادِ..

فربّما وصلوا بغفلتهمْ

لحكمةِ غفلَةْ

لا باخعٌ نفسي

على آثارهمْ

فيما أبو جهلٍ

يُعاقرُ جهلَهْ

أرمي الدماءَ..

على الدماءِ..

كأنني أرمي مناديلَ السعالِ..

لسلّةْ

وأُحبُّ أوهامي

وأسألُ تائها:

هذي الحياةُ..

شريفةٌ أم نذلَةْ.. ؟

إذهبْ لخوفكَ فيكَ..

وحدَك عارياً

مِنْ أيِّما كِبْرٍ وأيَّةِ ذِلّةْ

يمضي الرمادُ..

إلى الرمادِ..

ودائماً

قمرٌ يُضئُ..

ونحنُ بِضعُ أهلّةْ

فاسمعْ عدوَّك فيكَ..

واسمعْ آدماً

لترى

تريدُ عناقَهُ..

أمْ قتلَهْ.. ؟

* * *

أحمد بخيت

القاهرة شتاء 2009