أرشيف القسم: ‘محمد العبد الله’

17
Feb

الملاكم الإيراني الطموح

   بواسطة: رئيفة

الملاكم الإيراني الطموح


رشاد أبو شاور

17/02/2010

عندما يُقرر الملاكم المبتدئ الانتقال من الهواية إلى الاحتراف، فإنه يبدأ في تلقن قواعد تضمن له الفوز، فيتدرب على تنفيذها، ويرسم خططه وفقا لمواصفات الملاكمين الذين يقفون في طريق صعوده من الهواية إلى الاحتراف، للفوز ببطولة وزنه محليّا وعالميا.
الحلبة هي التي تقرر بجولاتها التي تتخطى جولات الهواة الـ3، والتي قد تصل حتى 15 جولة، أو أقّل، بحسب الاتفاق بين الطرفين عبر فريقيهما: المدرب، ووكيل الأعمال، وغيرهما، يعني الجهاز الفني بكامله، فالملاكمة مواجهة فرديّة على الحلبة، ولكنها تخطيط وعمل جماعي قبل وبعد الحلبة.
الفريق بكامله يقوم بعملية جمع معلومات عن (الخصم)، يعني كل ما يتعلّق بسيرته الرياضيّة، منازلاته، أيها ربح بالضربة القاضية، أو بالنقاط، وأيها خسر، ومع من كانت مواجهات الربح والخسارة، ومزاجه، ومكوناته الجسديّة، قدرته على التحمّل، وطوله، وطول يديه، وهذا أمر مهم، فالملاكم طويل القامة قادر على توجيه الضربات عن بعد، ودون أن يتعرّض لقبضتي خصمه إن كان أقصر منه.
الملاكم قصير القامة، يُعد من قبل المدرب والطاقم لمواجهة خصم يتفوّق عليه، و يخضع لتدريبات شاقة مع ملاكمين هواة، أو معتزلين، أطول منه قامة، ليتعلّم كيفيّة الهرب من الذراعين والقبضتين الطويلتين، وأيضا كيفيّة الالتحام، حتى يُفقد خصمه تفوّقه، بل ويحوّل التفوّق إلى مأزق وعبء وخسارة مُبرمة، إن لم يكن بالضربة القاضيّة فبالنقاط التي لا خلاف عليها من الحكّام الثلاثة خارج الحلبة، وحكم الحلبة، دون التأثّر بانحياز الجمهور وحملات الدعاية، وما يكتب في الصحافة الرياضيّة.
الملاكم الإيراني يستعد للمباراة الخطيرة التي ستقرر مستقبله على الحلبة، فإما هو ملاكم محترف، معترف به، وإمّا سيتم رميه خارج الحلبة أثناء مباراته الحاسمة التي سيواجه فيها ملاكما شرسا، وحكما منحازا، وجمهورا كثير الصراخ، مُحب للإثارة، لا يمكن أن يغيّر رأيه إلاّ إذا ووجه ملاكمه بقبضة تفقده توازنه، وتجعله يترنح فاقدا توازنه، عاجزا عن الرّد على كيل اللكمات السريعة القصيرة، وتنهي بذلك أسطورة تفوقه، وأنه ملاكم لا يقهر، قادر على هزيمة وسحق كل من يتحدّاه ويقف في وجهه.
يعرف الملاكم الإيراني أنه مستهدف مهما فعل، إلاّ إذا قبل بأن لا يكون له طموح في الصعود إلى الحلبة، والرضى بأن يكون ملاكما مغمورا، متواضعا، يرضى باللعب مع (ناشئين) مثله، على مستوى (الحارة) في أحسن الأحوال، وبعيدا عن الأضواء، بلا مجد يضعه في قائمة الأبطال.
بدأنا بالرياضة، وها نحن ننتقل إلى السياسة، وهل الرياضة بعيدة عن السياسة؟!
لا توجد رياضة للرياضة، ولا فن للفن، ولا حوار للحوار، ولا مفاوضات للمفاوضات، فكل شيء في النهاية هو سياسة.
الملاكم الإيراني تدرّب، وها هو يستعد، وهو لا يخفي طموحه باللعب على بطولة الشرق الأوسط، فالحلبة هنا لم تعد وقفا على البطل الأمريكي القادم من الغرب، ولا على صنيعته المجلوب محمولا، ومعدا، لإرهاب أبناء (المنطقة)، الذين ارتضى كثير منهم أن يشتغل في النادي دون طموح، فالحلبة ليست له ولأمثاله من الكسالى والهمل!
يعرف الملاكم الإيراني أن مواجهة (عدوه) لن تكون بروح رياضيّة، لأن ذلك (العدو) الذي لا يتميّز بالروح الرياضيّة لن يلعب معه بشرف، فهو سيلعب بطريقة المصارعة الأمريكيّة التي يبيح فيها الحكم للمصارع أن يحمل كرسيّا معدنيّا ليهوي به على رأس خصمه، بينما هو يتشاغل بالحكي مع أحد ما خارج الحلبة، وقد أدار ظهره مفسحا المجال لممارسة أفعال ليست من الرياضة في شيء، ففي المصارعة الأمريكيّة مباح لك الفوز وبأي طريقة، ووسيلة، فليس القانون هو المهم، ولكنه الفوز، وهو ما يبرر الوسيلة.
يعرف الملاكم الإيراني أن عدوّه ـ لو كانت المواجهة تجري بروح رياضيةـ لكان (الآخر) خصما، ولكنها ستكون (مقتلة)، ولذا ينطبق وصف العدو لا الخصم تمام الانطباق على كل طرف من وجهة نظر الطرف الآخر و(فريقه) ـ يتميّز بقبضة طويلة، فهو مديد القامة، غليظ العضلات، عنيف، يرغب في فوز ساحق كما فعل بالعراق بلكمات سريعة رهيبة…(المنازلة لم تنته على الحلبة العراقيّة، والجولات ما زالت تتواصل، والنهاية آتية لا محالة).
الملاكم الإيراني الطموح، المستعد، والمحاط بفريق فنّي إداري يعرف ما يريد، يتحفّز للمباراة ـ المواجهة، وقد حدد نقاط ضعف (عدوه).
ذراع الملاكم الإيراني لا تمكّنه من بلوغ رأس عدوه، ولذا، وكما هو شأن أي ملاكم ذكي جسور، فسيكون تركيزه على الالتحام، بحيث يفقد عدوه ميّزة طول ذراعيه، ويسدد ضرباته على الأضلاع والمعدة، متحينا الفرصة لتوجيه ضربة تحت الفك بحيث يفقد العدو توازنه ويسقط على الحلبة، أو يتراجع إلى الزاوية لتضميد جراحه التي سيتواصل نزفها في الجولات الطويلة المرهقة.
بفصيح كلام السياسة نقول للذين يبررون وجود القواعد العسكريّة الأمريكيّة على أراضي بلدانهم، بأنها قواعد (دفاعية): أنتم تتناسون أن هذه القواعد أمريكيّة، وأنها من وجهة نظر إيران هي الأضلاع التي ستوجّه إليها نيران إيران في معركة دفاعها عن نفسها، عن حقّها في امتلاك الطاقة، والتسيّد في (المنطقة) التي لا سيادة فيها (لدويلات) تدفع ثمن (وجودها) للبلطجي الأمريكي الذي لا يريد لرأس أن يرتفع في هذه المنطقة. ألم يكن هذا ما فعله بالعراق..العراق الذي تمّ تدميره أمريكيّا وبريطانيّا و..بالأتباع (العرب) الذين دفعوا ثمن الصواريخ التي هدمت بغداد ومجدها، وأدخلت العراق في حقبة الموت الجماعي، والدمار، والاقتتال الطائفي، والجوع، والرعب اليومي، والتفجيرات التي تحصد أرواح العراقيين بهدف ترسيخ الرعب في نفوسهم، وإفقادهم القدرة على التمييز والتفكير برويّة لتحديد أولويات حياتهم!
الملاكم الإيراني الطموح، حدد أهدافه في حال بدأت المواجهة، وهذا أمر لا يحتاج لمعلومات، وبراعة تحليل: القواعد في (دول) الخليج و..(الكيان الصهيوني)، وهذان الهدفان يقعان بالضبط في متناول قبضتي الملاكم الإيراني، فهو لا يستطيع أن يضرب قواعد في المحيط الهادئ، أو في أمريكا نفسها، أو في أوروبا.
وفي معركته المصيرية هذه لديه أسلحة غير الصواريخ، فالمعركة التي يجُر فيها الطرف الأمريكي نفس العرب الذين أسهموا بحقارة وغدر في تدمير العراق، والكيان الصهيوني، وبريطانيا الحاضرة دائما، و..سيكون مع إيران أطراف مقاتلة ليست قليلة الشأن، يتقدمها حزب الله، وهذه الحرب التي ستهدد سورية ستدفع سورية للدفاع عن نفسها في حال امتدت الجولات، وستمتد لأنها ليست معركة الجولة الواحدة التي تنتهي بغارة خاطفة…
إن دولاً تلعب بالنار ولا تملك قرارا مستقلاً، وتسخّر أرضها لتكون قواعد تهديد وعدوان، ستواجه انفجارات داخلية ليست بالضرورة طائفيّة، ففي هذه المعركة سيشارك كل من يكره سياسة وانحياز أمريكا…
ألن تتفجّر الأمور في الضفّة والقطاع؟ نعم: المنطقة ستشتعل بنار هائلة لن تنطفئ إلاّ بعد أن تحدد نتائجها لمن ستكون السيادة، في هذه (المنطقة)، التي لن تكون فيها سيادة لمن ارتضوا لأنفسهم دور (الكومبارس)…
إيران ستخوض حربها انطلاقا من مصلحة الأمّة الإيرانيّة (الفارسيّة)، و(العرب) ليسوا سوى دول تابعة، وهذه الدول في حال انفجرت الحرب ستدفع ثمن القواعد التي تدّعي أنها (دفاعيّة)!
في هذه الحرب، إن انفجرت، سيصمد من استعد للمواجهة، وسيحترق من ارتضوا لأنفسهم دور (الكومبارس).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

13
Feb

بلاد المطربين … أوطاني

   بواسطة: رئيفة

بلاد المطربين … أوطاني


أحلام مستغانمي

وصلتُ إلى بيروت في بداية التسعينات، في توقيت وصول الشاب خالد إلى النجوميّة العالميّة . أُغنية واحدة قذفت به إلى المجد، كانت أغنية “دي دي واه” شاغلة الناس ليلاً ونهاراً. على موسيقاها تُقام الأعراس، وتُقدَّم عروض الأزياء، وعلى إيقاعها ترقص بيروت ليلاً، وتذهب إلى مشاغلها صباحاً.

كنت قادمة لتوِّي من باريس، وفي حوزتي مخطوط “الجسد”، أربعمائة صفحة قضيت أربع سنوات في نحتها جملة جملة، محاوِلة ما استطعت تضمينها نصف قرن من التاريخ النضالي للجزائر، إنقاذاً لماضينا، ورغبة في تعريف العالم العربي إلى أمجادنا وأوجاعنا. لكنني ما كنت أُعلن عن هويتي إلاّ ويُجاملني أحدهم قائلاً: “آه.. أنتِ من بلاد الشاب خالد!”، واجداً في هذا الرجل الذي يضع قرطاً في أذنه، ويظهر في التلفزيون الفرنسي برفقة كلبه، ولا جواب له عن أي سؤال سوى الضحك الغبيّ، قرابة بمواجعي. وفوراً يصبح السؤال، ما معنى عِبَارة “دي دي واه”؟ وعندما أعترف بعدم فهمي أنا أيضاً معناها، يتحسَّر سائلي على قَدَر الجزائر، التي بسبب الاستعمار لا تفهم اللغة العربية!

وبعد أن أتعبني الجواب عن “فزّورة (دي دي واه)، وقضيت زمناً طويلاً أعتذر للأصدقاء والغرباء وسائقي التاكسي، وعامل محطة البنزين المصري، ومصففة شعري عن جهلي وأُميتي، قررت ألاّ أفصح عن هويتي الجزائرية، كي أرتاح.

لم يحزنّي أن مطرباً بكلمتين، أو بالأحرى بأغنية من حرفين، حقق مجداً ومكاسب، لا يحققها أي كاتب عربي نذر عمره للكلمات، بقدر ما أحزنني أنني جئت المشرق في الزمن الخطأ.

ففي الخمسينات، كان الجزائري يُنسبُ إلى بلد الأمير عبد القادر، وفي الستينات إلى بلد أحمد بن بلّة وجميلة بو حيرد، وفي السبعينات إلى بلد هواري بومدين والمليون شهيد … اليوم يُنسب العربي إلى مطربيه، وإلى الْمُغنِّي الذي يمثله في “ستار أكاديمي” … وهكذا، حتى وقت قريب، كنت أتلقّى المدح كجزائرية من قِبَل الذين أحبُّوا الفتاة التي مثلت الجزائر في “ستار أكاديمي”، وأُواسَى نيابة عنها …. هذا عندما لا يخالني البعض مغربية، ويُبدي لي تعاطفه مع صوفيا.

وقبل حرب إسرائيل الأخيرة على لبنان، كنت أتابع بقهر ذات مساء، تلك الرسائل الهابطة المحبطة التي تُبث على قنوات الغناء، عندما حضرني قول “ستالين” وهو ينادي، من خلال المذياع، الشعب الروسي للمقاومة، والنازيون على أبواب موسكو، صائحاً: “دافعوا عن وطن بوشكين وتولستوي”. وقلت لنفسي مازحة، لو عاودت إسرائيل اليوم اجتياح لبنان أو غزو مصر، لَمَا وجدنا أمامنا من سبيل لتعبئة الشباب واستنفار مشاعرهم الوطنية، سوى بث نداءات ورسائل على الفضائيات الغنائية، أن دافعوا عن وطن هيفاء وهبي وإليسا ونانسي عجرم ومروى وروبي وأخواتهن …. فلا أرى أسماء غير هذه لشحذ الهمم ولمّ الحشود.

وليس واللّه في الأمر نكتة. فمنذ أربع سنوات خرج الأسير المصري محمود السواركة من المعتقلات الإسرائيلية، التي قضى فيها اثنتين وعشرين سنة، حتى استحق لقب أقدم أسير مصري، ولم يجد الرجل أحداً في انتظاره من “الجماهير” التي ناضل من أجلها، ولا استحق خبر إطلاق سراحه أكثر من مربّع في جريدة، بينما اضطر مسئولو الأمن في مطار القاهرة إلى تهريب نجم “ستار أكاديمي” محمد عطيّة بعد وقوع جرحى جرّاء تَدَافُع مئات الشبّان والشابّات، الذين ظلُّوا يترددون على المطار مع كل موعد لوصول طائرة من بيروت.

في أوطان كانت تُنسب إلى الأبطال، وغَدَت تُنسب إلى الصبيان، قرأنا أنّ محمد خلاوي، الطالب السابق في “ستار أكاديمي”، ظلَّ لأسابيع لا يمشي إلاّ محاطاً بخمسة حراس لا يفارقونه أبداً .. ربما أخذ الولد مأخذ الجد لقب “الزعيم” الذي أطلقه زملاؤه عليه!
ولقد تعرّفت إلى الغالية المناضلة الكبيرة جميلة بوحيرد في رحلة بين الجزائر وفرنسا، وكانت تسافر على الدرجة الاقتصادية، مُحمَّلة بما تحمله أُمٌّ من مؤونة غذائية لابنها الوحيد، وشعرت بالخجل، لأن مثلها لا يسافر على الدرجة الأُولى، بينما يفاخر فرخ وُلد لتوّه على بلاتوهات “ستار أكاديمي”، بأنه لا يتنقّل إلاّ بطائرة حكوميّة خاصة، وُضِعَت تحت تصرّفه، لأنه رفع اسم بلده عالياً!

ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه.. أواه.. ثمّ أواه.. مازال ثمَّة مَن يسألني عن معنى “دي دي واه“!

11
Feb

أطفال العرب يولدون بأنياب!

   بواسطة: رئيفة

رشاد أبو شاور


نحن كعرب في زمن العجائب

الأعجوبة الكبرى أننا أحياء، وأننا رغم كل شيء نواصل الحياة ولا ننقرض تماما.

لو شرعت في تعداد عجائب حياتنا لما فرغت لأيّام، ولما كفت صفحات ‘القدس العربي’ لمجرّد سرد عناوين هذه الأعاجيب، لأنها لا تحصى، وهي تتضاعف، ولا تكّف عن إغراق أيامنا.

أتظنون أن آخر الأعاجيب السعوديّة ستنتهي بالمصافحة المدبّرة بين رئيس الاستخبارات السعودي السابق تركي الفيصل، وداني أيالون نائب ليبرمان؟!

لعلنا لتزاحم هذه الأعاجيب لم نعد نندهش، ونستثار

بعض الأعاجيب بدأت تبشّر بخير، فمن غير المعقول أن لا تحدث معجزات في حياتنا تبرهن على أننا أحياء.

قرأت منذ أيّام قليلة خبرا في زحمة أخبار الأعاجيب، يقول بأن طفلاً عربيّا، في بلد عربي (ما) ـ والتعميم هنا كما لا يخفى بقصد تضليل الأعداء المتربصين ـ خرج من رحم أمه بأسنان!

تلك الأسنان ليست أسنانا لبنيّة، أو نتوءات صلبة في اللثة تشبه أن تكون أسنانا، كالتي تظهر في أفواه بعض العجائز الذين يطعنون في العمر.

الأسنان التي ولد بها ذلك الطفل أسنان حقيقيّة، يتمناها كثيرون منّا، نحن الذين اهترأت أسناننا ونحن نكّز عليها، ونصكها، بحيث نوشك من غيظنا أن نطحنها في أفواهنا.

طفل يخرج من رحم أمه المتلهفة على رؤيته بعد أن سكن في البيت اللحمي ـ بطن الأم ـ آكلاً شاربا نائما لاعبا وحده وعلى كيفه، متنقلاً بمواصلات مريحة دون زحام، ولا خلع بالكوع في الخاصرة، ولا انحناء في (الميكرو) المكتظ بمخلوقات عربيّة تختنق بأنفاس بعضها، تنفخ غلاً وحنقاً طيلة سفرة ذلك الميكرو ـ الصندوق، والذي لضيقه وعتمته وبؤسه يشبه قبور الفقراء في بلاد العرب.

هذا الطفل أثار ذهول أمّه، رغم أنها فرحت لأن أسنان وليدها لن تسقط، وهذه هدية من الله، فهو ولد بأسنان قويّة وإن كانت صفراء داكنة كأسنان المدخنين المدمنين.

هل كان يدخن وهو في رحم أمّه، مصغيا لتنهدات وتحسرات وتفجعات والده وهو يشفط أنفاس شيشة دخانها يملأ فضاء غرفة الأسرة..وهل تملك الأسرة أكثر من غرفة، وممّر يشبه ممرات الدوائر ( إيّاها) في بلاد العرب؟!

الخبر في الصحيفة يتوقف عند ولادة الطفل بأسنان، ولا يُطمئن إلى الإجراءات التي اتخذتها السلطات (المعنية)، التي بالتأكيد ستدرس الظاهرة، وتحتاط لتفشيها، وتتحسّب من عواقبها وانعكاساتها على الأمن (القومي).

لم يعقد كونسلتو أطباء لدراسة الحالة، ليس أطباء الأسنان وحدهم، ولكن أطباء الصحّة العامة، وأطباء علم الاجتماع، وعلم النفس، وأطباء الجينات.

في العالم (المتقدّم) تنجب الأسر طفلاً أو طفلةً ويكتفون، فهم هناك يحرصون على أن يعيشوا حياة سعيدة مفرحة لا يضيعونها في العناية بكتيبة أطفال، ولكنهم يضمنون للطفل، أو الطفلة، لا فرق، عيشا رغيدا سعيدا، ومستقبلاً مضموناً في وطن لا يهاجر مواطنوه ليموتوا في البحار والقفار، هربا من (نعمه) التي تدفع للفرار من جحيمه.

كان أسلافنا يرددون: الطفل يولد ورزقه يولد معه، ولكن في بلادنا العربيّة، ورغم ثروات النفط والغاز، وما لا يحصى من كنوز تبدد سّرا وعلنا، لم يعد الطفل العربي يولد ورزقه معه، فلا ينتظره سوى الفقر، والخوف من الأجهزة، والحزن لرؤية وجه أمه وأبيه المصفرين المكتئبين، وصراخ الأشقاء الجوعى الخائفين الأعلى من صراخ أي تظاهرة مرخصّة في بلد عربي.

في بلادنا يولد الطفل وبانتظاره الضرائب، والشرطة السياسيّة والجنائية التي تستقبله بتهم لا تنتهي، أولها دخوله البلاد عن غير الطرق القانونيّة، فأرحام الأمهات في بلاد العرب باتت مراقبة، ومشكوكاً في كل من يخرج منها.. وطبعا قائمة التهم ليس لها آخر.

في بلادنا العربيّة يولد الطفل وبانتظاره زنزانة ليست له وحده، فهذا ترف لن يحصل عليه مهما بلغ شأنه في المعارضة، ومهما ارتقى تعليما وثقافة، فهو في السجون العربيّة الديمقراطيّة يتساوى مع غيره، ومع غيره يدّس في الزنزانة مع عدد من أخوة ورفاق النضال، بحيث لا يمكن له أن ينام إلاّ بالدور مع الآخرين، حيث يقف البعض وينام البعض بلا أحلام، فالكوابيس لا تكّف عن مطاردة العربي الشقي نائما أو مفتّح العينين..لأنه ينام مُحملقا جاحظ العينين.

في بلاده العربيّة يولد الطفل البريء و..بانتظاره هراوات، و..أشخاص غلاظ مكشّرون، وإذ يفكّر في الهرب والعودة من حيث جاء، فإنهم ينسونه حليب أمه الذي لم يتذوقه ـ من أين للأمهات العربيّات حليب في أثدائهن وهنّ يعانين من سوء التغذيّة المتوارث ـ وإن عرفه بالسليقة، والفطرة، و..الاستعداد الوراثي، فمرحلة الطفولة لا تمّر إلاّ بالرضاعة التي هي حّق لكل مخلوق، حيوانا أو إنسانا.. في غير بلاد العرب!

الطفل العربي، يبدو أن الطبيعة، لحكمة إلهية، وبعد أن استشرت الأعاجيب، قد زودته بوسيلة دفاع عن النفس، وهي: الأسنان.. حتى يبدأ بها معركة كسب رزقه، والذود عن وجوده الفردي والجماعي.

ولأن الأسنان قابلة للتهشيم في بلاد العرب، بالقبضات الشرسة المعدّة لهذه الغاية، فقد صقلت الطبيعة أسنانه لتكون أنيابا حادة قادرة على أن تنغرس في تلك القبضات، والعضلات المنفوخة التي تمّت رعايتها لتنقّض على أي مواطن بتهمة وبدونها، فالنظم العربيّة تحميها القبضات، والقبضايات.

لم تنقل الأخبار الصحافية ما جرى للطفل، ولكنني من مصادر شبه موثوقة، حصلت على بعض المعلومات.

ذلك الطفل، ولد واجما، فلا هو يبكي، ولا هو يضحك..ولكنه ينظر أمامه وحوله بغضب!

وعندما أخرجت أمه ثديها المترهل، وكانت بانتظار هذه اللحظة منذ أوّل حركة له في بطنها، أشاح بوجهه، فخاطبته بحنو ورثته عن أمها:

ـ خذ بزّك يا حبيبي..هذا الحليب القليل ادخرته لك لهذا اليوم، وحتى لو ما في حليب يمّا يا حبيبي، فيه حنان بيكفي أنه يشبعك مدى العمر.

أمسكت رأسه برفق، وحاولت جذبه إلى صدرها، فذعرت مّما رأت.

الولد فتح فمه لينبهها إلى أن أسنانه ستؤذيها، فهو بالغريزة يمتلئ قلبه بعاطفة المحبّة لها، كيف لا وقد سكن في لحمها تسعة أشهر مريحة على أفضل وأكمل وجه، و..أفضل من أي إقامة في فندق5 نجوم؟!

أتوقع شخصيّا أن أعدادا كبيرة ستلد في قادمات الأيّام، من الأطفال العرب، بأنياب حادة، وما أتوقعه أيضا، وهذا بمثابة تحذير للآباء والأمهات العرب، كي يحرصوا على إخفاء الأطفال الذين يولدون بأسنان بارزة حادة، تحسبا من أن تجري عملية مطاردة للأطفال، ووضع اليّد عليهم ونقلهم إلى أماكن لا نعرف ماذا ستكون نهايتهم فيها، وبحجة مكافحة الإرهاب!

لن تمانع نظم الحكم العربيّة المعنيّة، التي ستخيفها الظاهرة، بل سترحّب، بأن تنتج (الجهات) الصديقة أمصالاً تلقّح بها قسرا الأمهات العربيّات، بحيث يلدن أطفالاً لا تنمو أسنانهم بتاتا، لأن العلاج الأنجع أن يكون العرب جميعا أمةً بلا أسنان

9
Feb

الخائفون من غسان كنفاني

   بواسطة: رئيفة

الخائفون من غسان كنفاني*

بقلم : مارلين سلوم

قتلوه وما زالوا يخافون منه . منذ 37 عاماً وغسان كنفاني يرقد تحت التراب، ولكنه لا يزال حيا في نفوس وعقول الصهاينة أينما كانوا داخل “إسرائيل” أو خارجها .

قد يكون بيننا كثر لا يعرفون من هو غسان كنفاني الكاتب والصحافي الفلسطيني، لكن ليس هناك صهيوني إلا ويعرف من يكون ذلك الذي كتب “عائد إلى حيفا” .

تلك الرواية التي تختصر القضية في إنسان، وتختصر الصراع العربي - “الإسرائيلي” في قصة سعيد الفلسطيني الذي تم إجباره على الرحيل عن حيفا عام 1948 مع زوجته صفية، وحلم العودة لاستعادة الأرض والبيت وولديهما، الذي كان اسمه خلدون وأصبح “دوف” “الإسرائيلي”، بينما ابنهما الثاني في الجانب الآخر هو خالد الفلسطيني .

ولأن “عائد إلى حيفا” أكثر من مجرد رواية، ولأنها تلمس المشاعر الإنسانية وتمس صلب القضية الفلسطينية، حوّلها البعض إلى أعمال درامية ومسرحية، وجالت دولاً عدة حتى وصلت إلى فرنسا حيث عرضت 250 مرة في مناطق مختلفة، ولكنها حين وصلت إلى بلدة آركوي في جنوب باريس، أخذت طابعاً مميزًا وتحدثت عنها الصحف وأثيرت حولها القضايا، لأنها أفاقت في اليهود الفرنسيين مخاوف كثيرة فثاروا وغضبوا واحتجوا على عرض مسرحية “أرض الميعاد” المأخوذة من “عائد إلى حيفا”، بحجة أنها معادية للسامية، ووصفت الجمعيات اليهودية الفرنسية المعترضة الكاتب كنفاني بالإرهابي، كما وصفت بلدة آركوي ب “حماس لاند” لأنها سمحت بعرض المسرحية على خشبة مركزها الثقافي، ويربطها تعاون تاريخي مع مدينة الخليل في الضفة الغربية .

عمدة البلدة ومديرها الإعلامي استغربا هذه الضجة، وأكدا أن المسرحية لا تنحاز لجهة دون الأخرى ولا خروج فيها عن اللياقة، وهي من إخراج فرنسي ويؤديها ممثلون فرنسيون وعرب . لكن من يعرف الأحقاد الصهيونية والعنصرية التي تطغى على تفكيرهم، يعرف أنهم يخافون أي صوت أو رواية أو عمل فني يحمل رسالة وينطق بكلمة حق ويفتح صفحات تريد “إسرائيل” طيّها، لا بل تمزيقها لو أمكن كي لا يحييها أحد في أي يوم من الأيام .

فلنتوقف عند نقطة خوف هؤلاء الذين يعيشون خارج “إسرائيل”، ونفهم مم هم خائفون، عندها سنفهم أننا نملك أسلحة قوية لا نعرف للأسف كيف نستخدمها . يخافون من أن يستفيق الضمير وتتحرك المشاعر، فيتفاعل العالم الغربي مع حكاية رواها منذ سنوات بعيدة غسان كنفاني . حتى أنهم أطلقوا على المسرحية وصفاً لم يخطر في بال من سعى إلى عرض المسرحية العربية على خشبة فرنسية، حيث اعتبروها “دعاية إسلامية فلسطينية”، وذلك من منطلق إدراكهم للرسالة التي يجب أن يتضمنها أي عمل مسرحي وسينمائي وروائي ينشرونه حول العالم .

يقول كنفاني في روايته: “أليس الإنسان هو ما يحقن فيه ساعة وراء ساعة ويوما وراء يوم وسنة وراء سنة ؟” كم نحتاج من ساعات وأيام وسنين لنحقن أبناءنا أولاً بالوعي والحس الوطني، ومن ثم لنحقن العالم الغربي بأفكارنا كي نصحح صورتنا، علنا نعوض ما أضعناه من سنين وسنين ونحن نتصارع في ما بيننا حول مسميات عدة لوطن واحد، وحول الأحقية في القيادة والأفضلية في التبعية؟

وأختم بجملة لغسان كنفاني “ . . . إن دوف هو عارنا، ولكن خالد هو شرفنا الباقي” .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*جريدة ” الخليج ” الاماراتية ـ الإثنين 8 /2 / 2010

28
Jan

مقال للاعلامي حمدي قنديل

   بواسطة: رئيفة

mobarak-le-nideef

للتحميل الرجاء الضغط على الرابط اعلاه

27
Jan

هواء طلق

   بواسطة: رئيفة

دولة في بطن الكنغر!
رشاد أبوشاور

27/01/2010

المقترحات التي يقدمها نتينياهو لحّل الدولتين (جديّة) وليست هزلية، فهو يكررها دون أن يظهر على قسمات وجهه أنه يقدّم وصلة مسخرة على العالم، والدليل على (جديّة) المقترحات أن من حوله من الوزراء يقطبون وجوههم، وتكتسي ملامحهم بسمات الحزن سلفا على ما سيفقدونه بالتنازلات المؤلمة للفلسطينيين، من أجل السلام!
وما يجعل مقترحات نتينياهو (جديّة) لا هزلية، أنه يطرحها وميتشل المبعوث الأمريكي في (المنطقة)، يعني كرمى لخاطر أمريكا ( الوسيط النزيه)!
مقترحات نتينياهو بعد إعلان الرئيس أوباما عن يأسه وإدارته من معرفة أبعاد الصراع وتعقيداته، وهو ما يعني الإستقالة من الرهان على إنجاز ما وعد به، تنسجم فعلاً مع واقع الحال، فأوباما يغرق في ورطة افغانستان التي ورثها عن إدارة سلفه بوش الإبن، والإقتصاد الأمريكي لا يتعافى رغم كل الحقن والضخ بالمليارات، والعراق غير مستقر، وجماعة أمريكا هناك ما زالوا مشغولين بالإجتثاث، وهذا ما يمكّن نتينياهو من الاستمرار في مخططات الاستيطان، بينما إدارة أوباما عاجزة حتى عن إبداء مجرّد العتب على الحليف الاستراتيجي؟!
أعترف، ولا فخر، بأنني صاحب مصطلح (الدولة الكنغريّة)، وفي وقت مبكّر.
يمكن القول أنني أطلقت المصطلح ونحن في تونس، بعد أن سمعت من أحد المتحمسين الأوغاد ـ مصطلح أستعيره من الراحل الساخر محمد طمليه صاحب المجموعة القصصيّة الطريفة: المتحمسون الأوغاد- وصلة ترويج للدولة القادمة التي ستبّز النمور الآسيويّة، والذي والحق يقال كان مؤمنا بما يقول وكأنه يرى الدولة في مرمى نظره.
إنصافا له، فإنني أبرّئه من الفساد، فهو في دار الحّق بعد أن طّق ومات قهرا من (نعم) أوسلو، والذّل على الحواجز، فالرجل عنده كرامة، وقد اكتشف أنه (انغشّ) في الوعود الورديّة، وبناء القصور في الهواء.
سألته يرحمه الله عن المعابر، والحدود، والعاصمة (القدس)، وعودة اللاجئين، و..فكان يجيب وابتسامة واثقة ترتسم على محيّاه: بدّك تطوّل بالك، كلّه جاي ..شوية صبر، بدّك إيانا نظّل في الغربة وبهدلة الحدود والمطارات العربيّة؟!
التقيته في عمّان بعد سنتين، في مستشفى في العاصمة عمّان، وكان يتعالج من مرض بدا لي أنه مزيج من الكآبة والحزن والقهر وخيبة الأمل، أكثر منه مرضا بدنيّا. سألني بصوت واهن:
ـ كيف شايف الأمور؟!
لم اشأ أن اثقل عليه، ولكنه ألّح، فحاولت أن أتجنّب التنظير، فقلت له:
ـ يبدو لي أنكم وضعتم أنفسكم، ومعكم القضيّة، في جيب
بطن الكنغر..أتذكر ما كنت حذّرت منه ونحن في تونس؟!
سألني:
ـ هل غلط أننا عدنا ؟!
أجبته:
ـ ليس الغلط أن يعود أي فلسطيني إلى وطنه، ولكن الغلط أن يغرق في الوهم، فإن عاد وفي ذهنه أنه لا سلام مع الاحتلال، وأنه سينخرط في حركة شعبه ضد الاحتلال، وأن الدولة لن تتحقق بالمفاوضات مع عدو لا يؤمن سوى بالقوّة، فالعودة تكون واعية، وعودة (أوسلو) ليست كذلك، لأنها (عودة) بتنازلات عن الحقوق، وتخل مسبق عن مقاومة الاحتلال..وهذا ما نراه بعد مرور سنتين ونصف.
تخلّى الرجل عن كل مناصبه، وأبهتها، واعتكف في البيت إلى أن توفاه الله، وفاز بشيء واحد : لقد دفن في ثرى فلسطين.
سمعت من يعلّق على رحيله، يرحمه الله : يكفيه انه دفن في تراب الوطن! ..فكنت، وما زلت أرّد على هذا التعليق الذي أراه مهينا للوطن ولمن يدفنون في أرضه: هل نقايض دفننا في الوطن بالوطن نفسه، فمقابل دفننا ندفن حقنا في وطننا، ومقابل موتنا الغريب والحزين ندفن حريّة وطننا؟!
وحتى لا يكون مصطلح الدولة الكنغريّة مُلتبسا، فإنني أذكّر بأن الكنغر حيوان يشتهر بأن موطنه ـ حتى الحيوان له وطن ومسقط رأس ـ أوستراليا التي تتخذه شعارا لها وعلامة وطنيّة تدّل على هويتها كدولة.
الكنغر حيوان يقفز قفزا، ينّط نطّا، وهو مفلطح الشكل، فهو من تحت مدوّر، ورجلاه لا تقويان على حمله وتمكينه من المشي كباقي حيوانات الله، ولذا فإنه يرخي ذيله خلفه، وينصب رأسه، ويدفع بطنه أمامه، وهات يا نّط، وهو سريع، فلا يستهينن أحد به.
للكنغر جراب، أو جيب، في بطنه، يضع فيه صغاره وينّط بهم، وهكذا يظل يرعاهم وهم لصق بطنه إلى أن يكبروا فيطلقهم في الحقول والغابات ليستانفوا نّط أسلافهم، حاملين لصق بطونهم ذريّة نطاطه ينجبونها جيلاً بعد جيل.
الدولة الصهيونيّة فيها من الكنغر صفة النّط، فهي نطّت بالمظلّة الإنكليزيّة لتهبط على أرض فلسطين. ثمّ نططتها بريطانيا، ومن بعدها أمريكا، وفرنسا، والتعويضات الألمانيّة..بعد أن زوّدت بمخالب فولاذيّة، وأنياب فولاذيّة حادة لزوم النهش، وبأجنحة تمكنها من القفز أعلى وأبعد، على كل فلسطين، وعلى أراض عربيّة ما زالت منطوطا عليها.
الدولة الكنغريّة ترسم حدودها بمقترحات نتينياهو، فهي ستبقى على ضفة نهر الأردن الغربيّة، يعني تبسط هيمنتها ومخالبها على الأغوار الفلسطينيّة حتى لا تكون (لدولة) فلسطين حدود مع الأردن، يعني مع العرب…
وأين ستكون الدولة الفلسطينيّة ؟!
ستكون في بطن الكنغر. سيضعنا في الجراب، لصق بطنه الكبير، وكرشه الدائم التوسّع والإنتفاخ، والذي لا تشبع شهيته ولا تقنع، فالكنغر الصهيوني نهم وقفيّز ومراوغ وشرس، وهو سيضع (دولة الفلسطينيين) في جيب بطنه، و..سيعصر هذه الدولة، ويتمثلها على طريقة الأفعى مع صيد تبتلعه وتبدأ في عملية الهضم إلى أن تذيب الصيد التعس بجلده ولحمه وعظامه في معدتها وأمعائها!
الحدود الكنغريّة تشمل الضفّة والقطاع، فمن رفح يبدأ الجيب الفولاذي الخانق، وهو صناعة أمريكيّة، صهيونيّة، بمشاركة (سيادة) سلطات كامب ديفد!
بالحّل النتينياهوي سنكون في جيب بطن الدولة الصهيونيّة الكنغريّة، وهي تتلمّظ على (عصر) الفلسطينيين بالاستفراد بهم، باستهمالها لمفاوضيهم، وبرفع إدارة أوباما يدها مستسلمة أمام صلف نتينياهو.. وهل كانت يد أمريكا في كل الإدارات إلاّ اليد التي تعطي للكيان الصهيوني، وتهوي ثقيلةً على رأس الفلسطينيين بخاصة، والعرب الشرفاء بعّامة؟!
دعنا من المفاوضين، والمتزاحمين على السلطة والإعتراف بهم، ومن ينتظرون ولا يتحركون، من يرفضون المقاومة، ومن لا يقاومون..ولنراهن على شعبنا، فهو دائما (أبو المعجزات) والمفاجآت…
بطن الكنغر الصهيوني رخو رغم شراسة مخالبه وأنيابه، وشعبنا خير من يعرف هذه الحقيقة، فقد خبر هذا الكنغر في معارك كثيرة، وبخّاصة في الانتفاضتين.
هذا البطن ـ أو هذه، حتى لا يزعل اللغويون ـ هي مقتله، وشعبنا في الداخل، من رفح إلى جنين، ومن عمق وطننا إلى آخر المهجرّين المرحلين إلى (البرازيل)، سيكون لهم دور في بقر بطن الوحش، وتقويضه، وجعل ساقيه ترتعشان من هول الألم
هذا هو رّد شعبنا المُنتظر على مخطط نتينياهو وباراك وبقية القتلة وجنرالات الفوسفور، والذين لا يمكن إقناعهم إلاّ بتدفيعهم الثمن، وجعل كلفة احتلالهم وتمددهم وتوسع كرش كنغرهم الصهيوني باهظة التكلفة والخسارة …
كل شيء جاهز، فقط ..شعبنا ينتظر من سيُشعل الفتيل، من يُضرم شعلة الانطلاق، حتى تبدأ عملية تقليم مخالب الكنغر وتهشيم أنيابه، ومطاردته إلى أن ينقرض تماما…

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

25
Jan

شيِّد جدارك

   بواسطة: رئيفة

للشاعر المصري د. أحمد حمدي والي

· ألقيتْ في المؤتمر العام لنصرة غزة بمدينة المنصورة بمصر*

الذي انعقد قبل عدة أيام

شيِّد جدارك

واصنع من الفولاذ عارك

وانقش على سيناء وشْم الذل ولتكشف عوارك

أسكرتنا كذبًا.. وسُقت على مسامعنا من الزور انتصارك

أغلقتَ ظهر الأرض كيْما يذعنوا

فتألقوا في صبرهم.. وهُزمت أنت ومَن أثارك

ألجأتهم بطن البسيطة علّهم

أن يدخلوا بعض الدواء إذا تعَاظم جرحهم

أو يدخلوا بعض الطعام إذا تجبَّر جوعهم

وأَبَـيْت ذاك… فرُحت ترسل مستشارك

من أي “غيـْطٍ” جاء لا أدري.. فما ذنب الكنانة كي تُنـصِّبها حمارك

ليقول للدنيا بأن الغدر شيمتكم

وأن سيادة الأوطان أن تقتل جارك

وسيادة الأوطان يلزمها جدارٌ يمنع الأنفاق أن تكسو الصغار

ويُؤمِّن المحتلَ في تلك الديار

فغدوتَ تُصليهم حصارك

شيِّد جدارك

واحشد عليهم ألف سجان..

وقل للعلقمي كفيتكم.. فاحفظ تتارك

واقرأ على الأعداء سِفر الذلِّ.. ثم اقرأ على نعش العروبة ما تيسر من “تبارك”

واشرب مع الأقزام من حكامنا

نخْب الفضيحة من دموع صِغارنا.. والعن صَغـَارك

ما عاد يؤلم أهل غزة فعلكم

مَن يطلب النصرة ممن.. قد تصَهْين أو تَمَارك

لو كنت حرًّا ما فعلت.. ولا أسأت لمصرنا

ولَصُنت في الدنيا دِثـَارك

لكنني والكل يعلم واثقًا.. ليس القرار هنا قرارك

لن تغفر الأجيال سوء فعالكم

وشواهد التاريخ لن تنسى عِثارك

شيد ففوق العرش ربٌ قادرٌ

والشعب فوق الأرض يشتاق اندحارك