أرشيف القسم: ‘مخطوطات بيد القدر’

31
May

قافلة الحرية

   بواسطة: رئيفة

قمة الإنسانية أن ترى مجموعه من الأدباء و المفكرين والمثقفين وأعضاء برلمانات تجمعوا وتركوا بيوتهم, أولادهم, نساءهم, وأعمالهم ليحملوا الوطن على أكتافهم والكرامة على رؤوسهم و أرواحهم على أكفهم فاعتقل منهم من اعتقل وجرح من جرح واستشهد فخرا من استشهد.

قمة الإنسانية أن يقدموا أرواحهم ويعرضوا حياتهم للخطر من أجل إيصال دواء لمريض وجبة طعام لطفل جائع أو كرسي لمعاق.

أعظم المشاهد هو التكاتف والمساندة التي حملناها لهم بقلوبنا

كل واحد منا أرسل لغزة قلبه وفكره وتأييده وبعضنا ماله وعلى متن قافلة الحرية كان شعراء ونشطاء سلام يحاولون اختراق الحصار بقلمهم أو بالكلمة وانهمكوا بحلم خارق عبر سلوك إنساني وطبيعي جعل العالم يلتف بإيجابية ضد جرائم لا تغتفر.

ليس المهم أن تكون عظيماً المهم أن تكون إنساناً

للأسف أصبحت قافلة الحرية قافلة الشهداء بجريمة لا إنسانية بأسلوب احترافي بأهداف بعيدة وبعجرفة متناهية .

ننحني ونهدي التحية لهم كلهم لأنهم مثال حقيقي عن رفض الحصار والتجويع والذل. ننحني لهم لأنهم رفضوا أن يكون العدو هو سيد اللعبة وهو من يصنع الجدار ويصنع الحصار.

نحييهم بإكبار ونترحم على الشهداء بإجلال لأنهم اختزلوا معنى الكرامة والإنسانية بموقف سجله التاريخ.

غزة لم تكتب التاريخ غزة صنعت التاريخ.

رئيفة المصري 31\5\2010

10
Jul

الغربة والاستشراق

   بواسطة: رئيفة

الغربة والاستشراق

هل تشعر الحيتان بغربة؟

كل مياه المحيطات لها وطن إلا أني أظنها تتغرب إن دخلت إلى احدى البحار الصغيرة فتعلق على شاطئه وتموت غريبة ووحيدة ومنفية.

أيعني أن الغرب بالنسبة للشرقي الناطق بالضاد هو بحر صغير جاف يحوي المال, الحرية, الأمن والاطمئنان هل كان الغرب ملاذاً لجبران خليل جبران أم أنه أهون الأمرّين.

التغريبة تنطق بالضاد فقط والتغريبة غالباً ما تكون إجبارية. الغربة هو شعور يلازم الشرقيين فلم أسمع قبلاً عن غربي عانى التشريق بيد أن الغربيين والأوربيين يستمتعون بالاستشراق ويفاخرون به.

الانتماء الى الوطن والتعلق بالتاريخ والجذور والتراب والأحبة هو ما يؤسس قاعدة الغربة؟ أم أن المناخ السائد والذاكرة المتشحة بالحنين المتوارثة عبر أجيال عتّقها الاحتلال والغزو المستمر حتى بات الاستقرار في نفس المكان مواويل تغنى والبعد عنها وجع و ألم وكربة وخوف؟!

لم نتغرب إذاً؟؟!! ألأننا فقدنا ثقتنا بأنفسنا فقبلنا مسح البلاط في الغرب على البقاء هنا. أم لأن أي عمل مذل أو غير مذل بالغرب يحقق جزء من إنسانية مفقودة في عالم شرقي حلم بالكمال.

حلم كل غربي أن يأتي للشرق ولو لمرة في حياته فيتعلم الحب بكافة أشكاله, يتعلم الدفء, التكاتف والتكافل الاجتماعي, الأهم منه يستقي من الشرقيين تاريخاً متأصلاً وحضارة لا تبيد كم افتقر الغرب يوماً إلى الأصول والى التحضر الانساني.

نطارد في الغربة أحلامنا كالسراب لأن “مزمار الحي لا يطرب”. نبحث في الغرب عن حلم فقدناه انتقل إليهم خلسة أو سرقة أو تغرّبت الأحلام عنا وهجرتنا فجرينا خلفها الى الغرب أو غيره لا يهم إننا نطارد إنسانيتنا المفقودة عبر عصور من الحزن والتشريق.

الشرق حبيبي ولا يغريني من الغرب إلا تطور فكري كان يوماً لنا ولا بد تدور العجلة ويعود الذين تغربوا ويستشرق من الغرب الكثيرين ولكن لست أدري إن كانوا سيشعرون بألم الاستشراق بالقدر الذي نعانيه من التغرب.

تبقى بلادي أماً رؤوماً وملاذاً آمناً وصدراً حنوناً، دافئاً… نعود إليه عند أول أزمة والبعد عنها اختناق. الأزمة المالية العالمية أعادت الكثيرين الى دفء وطنهم فهل سيهجروها مرة أخرى عندما تستقر أحوال الغرب؟

دعونا نتمسك بالذين لم يتغربوا ونتمسك بالذين عادوا وننادي على من بقي هناك, مكانهم هنا ومسقط رأسهم هنا ونخلّص الغربة من لغة الضاد دعونا نخلصهم من ندم العودة.


قالوا: “مرجوعك لبلدك يا ابني رح تبقى برا غريب”

رئيفة المصري

30
Jun

مقنعون ولكن أغبياء!!

   بواسطة: رئيفة

مقنعون ولكن أغبياء!! d985d8b3d8acd8af-d985d8b5d986d988d8b9-d985d986-d8a7d984d8b0d987d8a8

عندما كتب عالم النفس كارل بونغ عن مفهوم “القناع” وشرح عن كيفية استخدام الناس للقناع كتيار اجتماعي حيث يستعمل للتماشى به مع الانظمة والقوانين والاعراف فيصبح المقنع منّا متوافقاً مع مجتمعه ومتناغماً مع المنظومة الاجتماعية ولابأس به إلا إذا نسي الشخص هويته الحقيقية وتوجهه الحقيقي وفكره المستقل.

تقنعت كثير من المجتمعات بالهوية الدينية كزي وكطريقة مثلى للوصول الى مجتمع أفضل وخلاص مثالي يتمثل بالجنة في بعض الديانات وتختلف بغيرها. إلا أن الملاحظ في جميع الاديان هو اجماعها على مبدأ التكافل الاجتماعي بأن يكون لأفراد الديانة الواحدة صندوق مال مشترك يوزع بمعرفة رجالات الدين بحيث يساهم في رفع بنية هذه المجتمعات.

بينما لوحظ مؤخّراً توجه أغلبية التجار المسلمين في سورية وبنَفَس واحد لإكثار المساجد الى حدٍّ بتنا نجد في الحي ذاته مسجدين يفصل بينهما بضع أبنية. طبعاً هي ظاهرة دينية صحيّة للحث على الصلاة والعودة الى تعاليم الله. لكن الله لم يأمر بالبذخ والترف في بنائها ولم يأمر أيضاً بحجز مساحات تفوق في بعض الاحيان عن الألف متر من الباحات حول المساجد تترك مهدورة, فارغة صيفاً وشتاءً إلا ما عاذ الله عند صلاة الجمعة.

لأغلب المساجد أصوات مؤذنين لهم من النشاذ كفايته وللواسطة عند التعيين كفايتها أما البعض الآخر فيستعمل أذان سيء الأداء مسجّل منذ ما يفوق العشرة أعوام….

المؤذن الصحابي بلال رضي الله عنه له من حسن الصوت بأنه بشر به كمؤذن للجنة ؟!!

لو تقنع التجار الذين يؤدون لمجتمعهم “كما يرتأون بدفع المال لبناء وكسوة الجوامع ” بقناع يتوجه للمجتمع والدين من زاوية مختلفة ومن رؤية تساعد في رفع بنية المجتمع كأن يقوموا ببناء مساكن للفقراء بدلاً من الساحات المتاخمة للمساجد أو لو قاموا بزيادة رواتب وأجور الفقراء والأرامل.

لو قام كلٍّ منهم بكفالة أيتام أو اطفال فقراء من ملبس وتعليم على أقل تقدير بشكل شهري أو سنوي, أكان يضيرهم؟!! أو ينقص من ثوابهم ؟؟!!

أم أن الزهو ببناء جوامع تسمى بإسمهم يقنّعهم اجتماعياً بشكل أفضل؟!

لم ننس ولن ينس المجتمع ذاك الشيخ المدعي الدين والذي قام بجمع ثروة تفوق ال 90 مليون ليرة سورية من أموال كبار التجار في دمشق لقاء خدمات يقدمها معهده الديني المزعوم لطلبة العلم.

أرجو من جميع من غيّر قناعه عن التوجه الاجتماعي الذي كان يسود كموجة رائجة والتي تمثلت بتكفل طلبة العلم في المعاهد التابعة للمساجد بأن يتخلوا عن قناعهم البديل المتمثل ببناء وفرش وكسوة باهظة الثمن مملة لمساجد لا تفتح أبوابها إلا ساعة الصلاة لفقراء لا باب لهم يأويهم.

عذراً من المقنعين الأغبياء الذين غفلوا عن حقيقة الاسلام الرائعة ومبدأها الجلي الواضح والذي هو: تكافل اجتماعي أي كفالة اليتيم, نصرة الضعيف, إغاثة الملهوف وإعانة الفقير والمحروم .

رئيفة المصري

23
Mar

الجولة الأخيرة

   بواسطة: رئيفة

7

الجولة الأخيرة “سخرية تايتانيك 2″

حاولت منع نفسي من الكتابة ونفسي تملؤها حالة غضب وسخط وحزن وذلك لخوفي من التحيز والبعد عن الموضوعية في تناول موضوع آلم العديدين ممن لا يمتهم الموضوع بصلة وأنا متأكدة بأن مصاب الأهل الذين فقدوا زهراتهم لا يصفه حزن ولا يرسمه قلم.

نحن جميعاً نمر بحالة غضب من الاهمال الذي تسبب بزهق تلك الأرواح البريئة وخنق الضحكات بصرخات استنجاد لم تجدِ. قال المسؤول في وزارة التربية سيتم التحقيق في الأمر وقال آخر: قُدِّم تقرير. وقامت الصحافة بتغطية الحدث ولكن ما النتيجة هل ستقدم تقارير تثبت اهمال وزارة السياحة أمر بحيرة زرزر الجميلة القاتلة والتي تبتلع سنوياً قرابينها من ضحايا تختارهم؟ وتقارير عن قوارب منتشرة في بحيرة بردى في سهل الزبداني وبحيرة مشقيتا وبحيرات أخرى لا تتسم بأي عنصر من عناصر السلامة والأمن وبمواصفات فنية سيئة للغاية؟!

أم ستقدم تقارير بوزارة التربية واهمالها لأمن الطلاب الذين هم بعهدتها؟ مكررة الحوادث المأساوية فتارة يقتل طفل “بسقالة” وتارة تقتل طفلة من مدرسة أخرى برحلة تدمر وأخيراً وأتمنى أن تكون آخراً قتل تلك الزهرات التي تطوف أرواحهن ومن قتل معهن مع ضباب البحيرة في الليل.

الغضب يعتريني منذ اللحظة الاولى التي علمت فيها الحادث وقمت بلوم محافظة الريف والمسؤولين عن تخديم منطقة البحيرة وهم أكثر العالمين بما تخبئه من خبث وغدر بمن يدخلها وأسألهم كيف لم تقم الادارة المسؤولة عن الناحية بتخديمها وتنظيم مراكبها ووضع مراقبين مؤهلين للانقاذ وآخرين مؤهلين بسلطة تمنع التجاوزات الغير مسؤولة.

كلنا مسؤولين و مذنبين بحقهم فكلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته.

كيف نسمح لأبنائنا برحلة مع مدرسين غير مؤهلين لرعايتهم وأسأل كل الطاقم التعليمي هل سيسمح أحدهم لاولاده بالصعود على متن مركب مثقوب ولا تتوفر فيه ستر نجاة أو وسائل الحماية.

هل سيسمح أحدنا لنفسه بالصعود على متن مركب مكتظ وهو يعلم بأنه غير مؤهل لحمل مثل هذه الأوزان؟؟ بل والأنكى منه أنهم تجاوزوا كل المحاذير من أجل 25 ليرة خصم على سعر الركوب.

كم هو بخس الثمن الذي دفعته تلك الزهرات الطفلات اللاتي لم يقدرن الخطر لصغر اعمارهن وكم هنَّ غاليات.

أنا أعلم ومتأكدة بأن المواطن في هذه البلد غالٍ على سيادة الرئيس وأنه لن يقبل بإزهاق الأرواح بغير حق وبإهمال جهات عديدة.

أدعوكم اليوم مع جميع الجهات التي تنظم لاشعال شموع عند البحيرة والصلاة لسلام روحهن وأصرخ بأعلى صوتي مطالبة بعدم السكوت على الاهمال ولا التقصير وألا تطوى هذه الملفات حتى يسود العدل وينال المهمل عاقبة اهماله.

مني للأهالي المنكوبين صمت وحزن عميق واحترام لصبرهم على مصابهم الشديد.

رئيفة المصري

4
Mar

تكريم الشاعر خالد أبو خالد

   بواسطة: رئيفة

khaled-abo-khaled1

اليوم ومن على منبر المركز الثقافي العربي في أبو رمانة وقفنا بكل إكبار لتكريم طائر الفينيق الشاعر المقاوم المناضل ابن الشهيد الرائع خالد أبو خالد.

وقف الجميع من ادباء وشعراء ومناضلين لتهنئته باصدار أعماله الكاملة>

الحفل أقيم الساعة الحادية عشرة من ظهر اليوم برعاية وزارة الثقافة وقد حضر ممثل عن سيادة الوزير رياض نعسان آغا معاونه السيد علي القيم الذي ابتدأ الفعالية بكلمة ترحيب بالحضور والوقوف دقيقة صمت على روح الشهيد المناضل عماد مغنية.

حضر الفعالية الاستاذ غسان كلاس مدير المراكز الثقافية وألقى الباحث و رئيس اتحاد الكتاب الفلسطينيين حمزة البرقاوي كلمة وسلم في نهاية الحفل درع الاتحاد للشاعر ابو خالد، ثم ألقى الشاعر مراد السوداني كلمة هزت الحضور تلتها كلمة للدكتور حسين جمعة رئيس اتحاد الكتاب العرب كلمة روى لنا كيف تشاطر مع أبو خالد الكلمة كالخبز وأكد أن فلسطين أرض كنعان لن تغادر هذا الاسم وشبه الدكتور حسين الشاعر بأنه رقيق كالسيف بتاراً ومناضلاً شديداً يفتخر بأن الارض التي ولدته فرضت عليه أن يكون مناضلاً وأن الانسان المنتمي هو من يصنع الابداع ياقوتاً وجمراً ورصاصاً.

الشاعر السوري توأم الروح للشاعر أبوخالد الاستاذ عبد الكريم الناعم ابتدأ بعنوان: خالد أبو خالد والاقمار السبعة

اختار العنوان من كوننا شعوب قمرية كما تقول الدراسات ففي كل عودة للقمر بزوغ وتجدد من الظلمات، ولقد أشار بالتفصيل الى ملامح قصائد ابو خالد وتساءل في النهاية: في ذكرى عيد الحب أين هي المرأة في شعر خالد أبو خالد.

الروائي الفلسطيني رشاد أبو شاور تحدث عن ترحال النضال لخالد أبو خالد وألهب قلوبنا بحماسة المقاومة والرفض لكل أشكال التآمر على القضية الفلسطينية.

ضيف شرف الحفل هو الرجل القادم من القدس القبلة الأولى نهر الدم الطهور مؤسس بيت الشعر الفلسطيني الشاعر المتوكل طه الذي قبل رأس الشاعر أبو خالد وانحنى بكل اكبار ليقبل الأنامل التي ناضلت كل أشكال النضال وعلمت وساندت الكثيرين من مقاتلين بالسيف أو بالقلم فأنارت دربهم وأخذت بيدهم للأمام.

حسن حميد الروائي المبدع تميز بما رواه عن تجربة غريبين مدعوين للشراب باسقاط مدهش عن ألم الشقاء والطواف الحزين لرحلة أبو خالد.

السفيرة الغير رسمية للشعب الفلسطيني الشاعرة والمختصة بالأورام من جامعة هارفارد والدكتورة بيسان أبو خالد تهدج صوتها لما أكدت مقولته الدائمة :bisan-abo-khaled

إما أن نكون أو أن نكون

خاطبته: أبي لقد منحت لقب عراف القبيلة لأنك لا تخون وحملت ثار أبيك دوماً في ذاكرة الشعر وانتشلت جثث كل الشهداء من القبر والنسيان الى خلود الشعر.

قرأ الشاعر أبو خالد مقطعاً من قصيدة العوديسا, ثم تسلم درع وزارة الثقافة ودرع بيت الشعر الفلسطيني.

حضر الحفل أيضاً الاديب عبد السلام العطاري والفنان الكبير محمد الجالوس مع زوجته آمنه.

التكريم الذي يبدو عظيماً بمكانة وقيمة من حضره أظهر قدسية الكلمة في كل مكان وضعت به قصيدة كانت أم رواية أم نثر وأكد على استمرار الادب الملتزم بالقضية الفلسطينة رغم مرور الزمن.

أقسم أني بكيت لما رأيت عيناه مغرورقتان بالدموع

وأقسم لم أكن وحدي….

خالد أبو خالد فلتتابع الرحلة أيها الرحالة ولنتبع شعلتك ومنهجك ونضالك.

من أعماله:

بيسان في الرماد

وسام على صدر الميليشيا

رمح لغرناطة

قصيدة العوديسا

Thursday, February 14, 2008

رئيفة المصري

4
Mar

مقال مجلة البيان السورية

   بواسطة: رئيفة

نشر في مجلة البيانرئيفة المصري

16
Feb

تحية الى الراحل فينا

   بواسطة: رئيفة

mahmood-darwish2

علينا أن نعتذر عما فعلنا…. وهو الذي عانى الغربة في القلب حتى مرض ولمّا مرض كان “اغتراب البحر بين رصاصتين” على طاولة باردة في مشفى بارد الا من كرم أزرق من البنفسج ابتدأ يعرش على ذراعيه ويمتد

رحل من دفأنا بقصائده في المنفى …. في الغربة وحتى في الوطن.

رحل وحيدا وتركنا بحال الدهشة وكأننا قرأنا من كتبه قصيدة،هل حقاً رحل؟!

هل الوعد بلقائه في دمشق قريباً تأجّل…..؟

أم ألغي…!

أحقاً عاصرنا جبلاً وعظيماً مدهشاً تنفّس القضيّة شِعراً!

أحقاً نحن جيل شَهِدَ هذا العظيم الراحل…. القادم!

أهجرنا …؟!  لأنه يعلم بنزقه ورؤيته أننا لا نستحقه .

هل هو اليوم كزهر اللوز …تحمله الريح من فوقه وتحته وعن يمينه الحرية أم أبعد؟

كعطر الليمون أو المسك فوح الطيب ولون موج عكا وحيفا روحه التي نالت حرية تاقت إليها، لست أدري أأعتق جسده أم الجسد أعتقه أم نحن ما زلنا أسيري الخوف من المجهول….

هل برحيله واجه ما لم يكن يخشى وما كلنا نخشاه من غربة أهي غربة أم عودة الى وطنه الذي يهواه؟

كان علينا أن نعلمهم كيف يطبب الشاعر.

أخطأوا لمّا زرعوا في صدره قلباً كان عليهم أن يزرعوا فيه وطناً

وأخطأوا لمّا رووا شرايينه بالدم كان عليهم أن يصلوها بالنيل وبردى ومياهٍ مباركة من القدس أو زمزم

حتى الاوكسجين كان خطأً فادحاً فالشاعر يتنفس القصيدة ويكتبها نبضاً من شرايينه. كم كتب لنقوى وكلما نزفت من قلبه قصيدة كان يقترب من حريته.

أخطأنا وأخطأ الطب ولكن الجسد رحل….

أجل علينا أن نبتعد كي نجده فينا ونسمعه ينشد:


واقرأ وصيّتك الأخيرة ؟
يا أيّها المتفرّجون ! تناثروا في الصمت
و ابتعدوا قليلا عنه كي تجدوه فيكم
حنطة ويدين عاريتين
وابتعدوا قليلا عنه كي يتلو وصيّته
على الموتى إذا ماتوا
و كي يرمي ملامحه
على الأحياء ان عاشوا

هم إن عاشوا وهو لن يرحل كـ “أحمد العربي” !!

تحية الى الراحل القادم محمود درويش

رئيفة المصري

14
Feb

لن أنجو

   بواسطة: رئيفة

لن أنجو من حادثة كهذه… لن أنجو من الموت.

هذا ما حدثتني به نفسي وصورة ابني هي ما أغمضت جفناي عليه عندما فقدت اتجاهات بوصلتي فصرت أشبه بكرة داخل غسالة ملابس اوتوماتيكية تقلبني ذات اليمين والشمال كان اسفلت الشارع ينسحب الى الخلف فوق رأسي تماماً ويحتك بالحديد متباطئاً حتى الصفر قبل تتوقف السيارة المتدحرجة عن الحركة.

بصعوبة بالغة أبعدت ساعداي اللذان رفعتهما فوق رأسي لأحميه من الضربات العنيفة المتتالية التي تلقيتها لحظة انقلابها, وفككت حزام الأمان الذي شدني بقوة الى كرسيّ حيث أفسح شده لي المجال لحماية وجهي ورأسي أي أن حزام الأمان الذي لطالما استهترنا به قام بحمايتي من الاندفاع خارجاً عبر الزجاج الامامي المحطم لاطحن كحبة البن بين اسفلت الطريق والسيارة المنقلبة.

الألم كان شديداً حيث الخروج من النافذة المحطمة بات كسحب الروح من الرحم. مغمضة عيناي ويداي ضعيفتان لا تقويان على مساعدتي بالخروج ولا تقويان على تلمس هاتفي النقال الذي كان بجانبي قبل الحادثة.

ما هي الا ثوان حتى شعرت بمئة يد تسحبني من النافذة المحطمة الزجاج وما هي الا ثوان حتى قامت أصوات مختلفة لرجال ما كنت بقادرة على تمييز عددهم بحملي الى الرصيف المقابل.

كانت أصواتهم تخاطبني بصوت عال وتسألني عن وعيي وعن ألمي و…. كلٍّ منهم ساعدني وكأني أخت له.

لقد عنيت لكل فرد منهم الكثير.

ساعدوني بالاتصال بأقاربي وأهلي كما ساعدوني بالحفاظ على وعيي الذي كنت أتمنى لو أفقده وأنام. شعرت كطفلة محتاجة للنوم بعد بكاء طويل.

بقربي جلس رجل أصهب ابتدأ يطمئني ويسألني عن ألمي وعن أقاربي ويكررالسؤال ناظراً في عمق عيناي محاولاً التقاط الوعي والتمسك به فيقول:

- لا تخافي أنا معك أنا جارك.

في البداية ومع الصدمة والارتجاف والالم كنت أسمع أصوات الرجال المجتمعين حولي كما لو كنت في بئرٍ عميقة الا أن الاصوات كانت تختفي ويبقى صوته يؤكد:

- أنا جارك ألم تتذكريني؟! أجلس مع بعض الرجال في الحي الذي تقطنين به، اطمئني أنا قريب أبو فارس جاركم.

طلب بعضهم الاسعاف فأومأت برأسي رافضة ” لا أريد اسعاف… ” فقال أحدهم:

- لا تخافي سننقلك الى المشفى الحكومي المجاني القريب.

هنا شعرت بخوف من نوع آخر فمن ينجو من حادث السير لن ينجو من تجربة في مشفى الجزارة الحكومي.

التفت الى الاصهب وقلت له :

- لا أريد مشفى أريد الذهاب الى البيت.

قبل بضعة أيام من هذه الحادثة بكيت من اكتئاب أصابني سببه الوحدة أما بعد الآن أنا متأكدة أن الدنيا بخير والشهامة موجودة والنخوة التي حدثتني عنها جدتي موجودة .

قبل بضعة أيام كنت أرى الحياة بعين حزينة أما اليوم أنا أرى أهلي وجيراني وأصدقائي الذين وقفوا الى جانبي في محنتي.

لم أتعد حدود السرعة المسموحة ولم أخلف قوانين السلامة التي تقضي بعدم التحدث على الهاتف النقال أثناء القيادة ولم أكن حديثة العهد بقيادة السيارات فهذا الطريق أسلكه يوميا وأنا مغمضة العينين وأبعاد سيارتي كأبعاد أكتافي اتحرك بها كما يمشي المرء. الحادثة قيدت قضاء وقدر. وأي قدر يحملنا ويرمينا كدمى لا حول لها ولا قوة.

“رب أجرني من ساعة الغفلة”

دعاء سمعته من جدتي ربما وهي تفي بنذورها للاولياء الصالحين وربما سمعتها من غيرها المهم ما فكرت يوما بما تعنيه حقاً حتى شعرت أنه قد تم سحبي من فكي الموت وربما نجوت من قدر ربما كان محتوماً.

في بلد بعيدة رأيت قبل سنوات أحد راكبي الدراجات النارية وقد تعرض لحادث مميت مرمي وسط الشارع لم يقترب منه سوى شرطي وسيارة اسعاف لطالما سألت نفسي عن شعور الشخص الذي يتعرض لحادث مميت و بم كان يفكر لحظة تعرف على ملاك الموت؟!!

اليوم أفكر بالتعرف والانحناء اجلالاً لكل شهم ولكل متطوع يقدم يد المساعدة لمحتاجها.

أخبرني يوماً أحدهم بأن ملك الموت لا يقبض الروح بحضرة محب.

شكراً لكل المحبين الذين ساعدوني ممن أعرفهم ومن سأتعرف عليهم.

شكراً يا وطني لأن لي بك رجال يشبهونك.

رئيفة المصري