أرشيف القسم: ‘بوزيد حرزالله - الجزائر’

9
Mar

كــاف … نــــون

   بواسطة: رئيفة

كــاف … نــــون

الى صديقي الشاعر طه عدنان

كطيفٍ جاءني طــــهَ حزيـــنَا

يُِِسَائِـلُنِي وَيجْهَــدُ أَنْ أُبِـــــينَا

فقلتُ له: تُحَيِّـــــرُني المــرايَا

لمـــاذا قــدْ مكثتُ بِها سنيــنَا

أُرمّـمُ ما تبقّــــى مِنْ حُصـونِي

لِتهدمَـــهَا فُؤُوسُ العابثيـــــنَا

فها أنذا سأخـرجُ عن شُــــرُودِي

وأحلامــي، لألقانـــي سجيــنَا

وحيـــدًا أُمطِـــرُ الدُّنيا رياضًـا

تُلَــــــوِّحُ لاحتضانِ العاشقـينَا

(2)

أنا يا صاحــبي عمّدتُ قلـــــبي

على أسوارها، كافًا وَنُونَـــــــا

إليها وحدها أسرجتُ حرفــــــي

وناشدتُ الضلالــةَ واليقينَـــــا

فيا طـــهَ، تمعّنْ، هل تـــــراها

خطوطَ العمرِ تقتسمُ الجبيـــــــنَا

إذا مــا “الجيمُ” أغنتْ عن خـــرابي

فلا عَرَفَتْ شِعــابُ الشعـــرِ “سينََََا”

ولا انتفضــتْ مِنَ الآهِ القوافــــي

لِحُلْمٍ لم يــزلْ يُغتــــالُ فيـــنَا

(3)

لنا وطنان ، كم بَعُدَا بقـــــــرب؟

وكـم قَرُبَا بحبِّ يحتوينَــــــــا

فإنْ رسموا لنا ـ قهرًا ـ حُــــدُودًا

فَلَنْ يَـِئدُوا بِخَاِِفقِــنَا الحنيـــــنَا

” وإنَّ غدًا ، وإنَّ اليومَ ، رَهْـــــنُُ ُ

وبعدَ غد ، بما لا ” يعلمونــــــا

فَـعُذْرًا ياابنَ كلثــــوم فَلَسْنَـــا

بيادقَ فـي أيــادي اللاّعبينَــــا

سَنعْبرُهَا ، ونطلقـــهُ نشيـــــدًا

يُلَعْلِعُ مِنْ شِفَــــاهِ الفاتحينَــــا

بوزيد حرزالله /الجزائر 13 فبراير 2010

9
Mar

هكذا … شيء بها كالعطش

   بواسطة: رئيفة

هكذا … شيء بها كالعطش


(1)

هكذا دونما موعد، سكنت هاتفي ذات جني لموسمها

المتأخّر قسرا، وراحت تبدّد في الصمت صفوي، وإذ أسأل

المستميتة في الجبروت الشهي،

تفجر فاتحة للسؤال وخاتمة للكلامْ.

(2)

هكذا شردتني القصيدة، من قال إني سآكل تفاحة الإثم

ثانية وأهيم؟ “أليّتُها” المستبدة ضدّ اشتعال الأنوثة فيها

.. لك الآن أن تُبعثي حرقة، قد أصير سلاما وبردا ومئذنة ونبيذا

ونهر حرامْ.

(3)

هكذا لم أقل كلّ شيء، فشيء بها شدّني للصلاة ولمّا

انتهيت من الذّكر والشعر والخمر شدّت إليها بعشق

تساقط بعض الشرود وشبّ الضرامْ.

(4)

هكذا أسلمتني إلى كونها المتمرّس في الكهنوت ومدّت

يدا خارج الكون والبحر والعمر، أو داخل القهر كالجمر،

قالت: فمن يملك الآن يبصرني داخلي أتنفّس رقصا وأسلم نافلتي للغرامْ.

(5)

هكذا … فليكن لفضيلة ما يشتهي النهر: جرح الحصى

لحنه المتوقد. ما الماء إن لم يكن عطش لفضيلة كالرمل

لا يرتوي بالبحار جميعا، وأخرج من موجها ظامئا وأقيها الجفافْ.

يا القصيدة هل تقرئين التي سكنتني سنينا عجافْ؟

(6)

هكذا وفضيلة ما راودته، ولكنها خاصمته. وما

ذنبه؟ ظامئا حين زاغ برغبته نحو من أسرجت نهدها،

رصعت جيدها، أوقدت في تضاريس شهوتها ساحة للصراعْ.

هكذا … والفتى ـ ظامئا ـ لم يقاوم ولم يعتذر. قال إن

قميصه قد قُدّ ثم ارتمى بين قبلتها والشفاه الجياعْ.

(7)

هكذا … حين خرّ صريعا وديعا نمت بين نبضاته زهرة،

كالفراشة ظلت تحوم تمنّت لو امتزجت بالرّحيق وأنفاسه،

ثم ذابت على شفتيه….

أفاق على نشوة كالخرير وجال بدهشته، لم يجدها..

ولكنه باح بالسر: ها إنني ما تمنعت، كنت لظى راغبا في السّعير، وكانت تعيش النزاعْ.

بوزيد حرزالله/ الجزائر

8
Mar

الاغارة

   بواسطة: رئيفة

الاغارة

- مطر يتراجع والأرض تسقط أعلى المجاز الذي ما فهمناه ، أنت الذي تقرأ الآن هذا الكلام ، وترهق آياتك البيّنات ، ألست وأفلست مثل اللّغات العتيقة ، دعني على طللي نائما ، أتوسّد وهج الاثافي ،على ،في، إليك ،أجرّ الكناية خالية من شروحاتها ، كالنّكاية في أصل ما في الحكاية يا صاحبي.

-غارقا في تفاصيل يوم يجيء بلا رغبتي، ألتقي فيه بعض الزّوايا التي تتقاطع معْ دهشتي من خواء يلفّ المدينة من كلّ أجوائها. فلذا غلّقت جارتي بابها ، ولعبنا معا لعبة القادرين على نبذ أوضاعنا وتواضعنا ، فانتهينا إلى كبوة أيها الأكذبانْ.

- يقضم البحر ذاكرتي، ويعيد إليه المواجع أنقى من التّبر، أخرج من حوزتي ، وينام المكانْ.

- هكذا خطّط ابن قبيلته،

ومضى موغلا في السنان،

وانتضى نحو عشرين جدّا،

وعاد به عطش،

قيل :مدهامّتانْ.

- جسد يتضوّر عشقا، ونهدان أوشكتا أن تطيرا بأجنحة الشّبق المترامي على ضفّتين، وأرقب من كلّ زوجين إثنين،

- مرّت سفائن نوح ولم تنتبهْ،

شدّها الإحتراق به وأليه ،

ولم تتّجهْ.

والعيون التي طرفها سهرُ،

والمدى حورُ،

أرهقتها الفراشات محترقات بأنفاسها،

حولها ورق ذابلُ،

بعده قاتلُ.

- مطر يتدافع ذات اليمين وذات الشمال وأعلى، وتسقط ذرّاته الظّامئات على نخلة رأسها في السّماء وقامتها في الهواء ومريمها في العراء،

فهزّوا إليكم بحمّى القصيدة هذي لتولد (كان)، وتترك إخوانها الطيبين ، وتفعل فعلتها ، وتسافر في زمن رابع لا تدسّ الدّسائس فيه ، ولا حزب فيه، وتصبح (حان)، وحين تولّى عبسْ.

أيّها الأعمى لقد نام العسسْ.

- مطر يتململ تحت غطاء الخريف المقيم/ الغضوب الحليم/، فاقصد في مشيك ، واغضض من صوتك، قد أتيناك الحكمة يا لقمان ، فهل ستولّي الأدبار، وقد خانوا في وضح الأزرار، وعاثوا في الليل على إصلاح الوضع الدّائم ، والجمع الذّكر السالم، للأنثى النصف وللدار النّسف، وقيل سواسية وعصا الطاعة للأغنام وهشّوا كي لا نتوكّأ حتى تحقيق مآرب هذا الغبن، وعند استتباب الأمن، وتحرير القدس ، ونجاح السنة الجزرومية في باريس، إلى غاية تطهير الرّاي من الفنّ.

صدّقني لا أفهم شيئا،

لا أملك ضوءا،

لا أعني.

- مطر يستنفر rio de salado فيذوب الملح ، وتأتي أشجار الخمر، فتبتسم الأجواء، وترقص غيمات وفراشات وفضاءات ومواعيد وزغاريد، وعناقيد الفرح المتدلي والمتجلّي في خفقات الروح، وفي همسات الصوت المشدود إلى أعراس النيروز، ودفقات الشّجن الفيروزيّ، يرتّق أوصال الدنيا.

- مطر مشحون ….ذلك تأويل الرؤيا.

بوزيد حرزالله–الجزائر

28
Jan

السينات

   بواسطة: رئيفة

السينات

شعر: بوزيد حرز الله

كانتْ تأخذُني لجميع فئاتِ الطّيش النّزقِ المحمومْ…

أنا المحرومْ…

ويُلزمُني النّاسُ لباسَ التّقوى، والأقوى مني حين تمزقُني قبلا عمياءَ، فيبدو الله غيورا مني، سيعاقبني…

وأصرُّ على محوي بين أصابعها الْـ….تشتعلُ النّارُ سلامًا منها.

ويظلُ لباس التقوى يُلزمني الناسُ به، وأنا لا أُلزمُ جيراني لمّا تتصيّدني أعينُهم ليلا ومعي ما يبقيني حيًّا طول العمرِ، فقط معها، أُسْمعُها ما أخفيه من الأفراحِ، ولا أُلزم جيراني بتحمّل صمتي، لن ألبسَ إلا ما يرضي المعنى في أصوات حروف العطْف بأسئلتي. السّين سلام منها.

ستكونُ إذنْ أفعالي ماضيةً في المحظورِ، الظّاهرِ في كلّ أساليبِ الإيمانِ الطّافحِ في وشمٍ وسْط الجبهةِ لا يغري حتى بالبصْق عليه،

لا أتصوّرُ أنثى يلسعُ جبهتَها هذا المطبوعُ الماضي في البهتان.

ولذا أفعالي لا يعنيها المستقبلُ منكم، سيّان…، سلام منها.

السّين سماءٌ وسرورٌ وسحابٌ وهسيسٌ…/ نسمات، لمسات، وسرير ورسو ولميس.

السّين سلام منها.

أفعالي لا يعنيها البؤسُ. أنا بمجردِ هذا السّهوِ حفرتُ مغارةَ قلبي، وسلبتُ التفاحَ على مرآى من إبليس فداهمني الشعرُ.

سعيدا كنت ولم يلسعني الوزرُ…

سيني لا تسمح لي بالإيقاعِ أو التوقيعِ على السّهو المدفوعِ. لا تأْبهُ بالممنوعِ.

ما بال الحكمة راسخة لا تقبل رأيا إن عارض وجهتها المشدودة للثابت…

أن تتحولَ يعني أنك خالفتَ الأعرافَ وأوشكت على الهدْرِ…

سيني لا تعمل في السّرِ…

ولذا سلمت لها كل مفاتيح السّلوى، وصنعت لها أفلاكا وسلالمَ تصْعدها لترانيَ أعبثُ بالفاعل منكم وأُسلّمُه لحروف الجرّ وأوكلُ للمفعول به أنْ يتفقدَ أحوال الرغبة في المكبوت.

أطلقتُ الشهوةَ من سين الحسنات إلى الملكوت.

سهل أن تخلعَ سينَ السّبتِ/ ألفَ الأحدِ/… وتوقّعْ أن البتّ بأمر الحدّ الفاصل بين الصمت وبين الحرف السّاكن، يصعبُ أن تدركه أذناك المُمعنتانِ، فلا تتعجلْ في التفسيرِ، ارسمْ بحذائك خطّ السّيرِ، أقلعْ عن عينيكَ وعن عادات التحديقِ إلى الخلف، إنّا أهديناك لسانا، وهديناك النّجدينِ، ومنحناك الشّفتينِ، فقبِّلها، يأتيك سلامٌ منها.

سهلٌ أن تتخلَّص من حربِكَ ضدّ الغامض في الحبِّ. يكفي أن تلقي قلبكَ في الجبِّ، ألاَّ تأبهَ بالغيبِ، أنْ تُلبسَ سينا للـ…كرِّ وأخرى للـ… فرِّ./ مزقْ أثوابَ العِفَّة والطُّهرِ، واحْضنها، مرغْ أشجانك في نهديها، مُصَّ النّشوةَ من زهرتِها، وتوسّدْ ساقيها،… أشْعلها، يأتيك سلام منها.

سِفْرُ الرَّغبة يقرأني لما يتفجّر نهداها أقمارا من شبق، أسكرُ.. أسكرُ.. أسكر حتى لا أقوى عن حمْل الكأس، فتحملنُي طفلا بين ذراعيها، تُلقي بي في حقل الرمّان.. هنالك في الصحراء الظمآى، وتؤثِّث غيماتٍ تطفئني وتُسَلّمُني لسرورٍ لا يأتي إلا بسلام منها.

يحدثُ… أنْ سَاورَني النّسيانُ فلا ألقى حرجا في أن أتلبّس بالطفل السّاكن في فجوات الروح، وأعبرَ صوبَ حدائقها مأخوذا بالألوان، ويوقفني العطر، يدلُّ عليها، وترافقني أسرابُ فراشاتٍ، تسبقني، فأرى أفلاكًا تعرفها الجدَّةُ،’ كانتْ ترويها بمزيد من ملح الكانونِ الضارب في برد الليلةِ… تلك الليلة لا يعرفها إلا الشيحُ، وهذي الريح أُوجّهها حيث تشاءُ السّين المسعورة، أبلغ سُرَّتَها، وأشدُّ على أعشاب تتدلى من سِدرتها، أتلظّى بين أصابعها، أتوضأُ بالنازف من شهقتها وأصلّي كلّ نوافلِها، وأنام على إيقاع لا يأتي إلا بسلام منها.

قادتني سينُ الفسحةِ قديسا يتفقّدُ أحوالَ الخلْق مساء السّهرة، لمْ أسترقِ السُّكْرَ ولم أرقصْ معهم، باركتُ الكأس وأيمان الخمرة حين تساوي بين الناس. هنا يتأسّى المحزون، العاقلُ والمجنونُ، الفاتنُ والمفتونُ، الطاعنُ والطاعونُ. هنا تتعرّى الأسرار سلالاً من توتْ…

السّين ظلالٌ تتمدّدُ فيها أتعابُ الصوتْ…

السّين سؤال عنها…

السّين رسول لا يأتي إلا بسلام منها.

الجزائر 21 يناير2010