أرشيف February, 2010

17
Feb

الحبيب

   بواسطة: رئيفة    في أحمد بخيت - أمير الشعراء

الحبيب
شعر: أحمد بخيت


d8a3d8add985d8af-d8a8d8aed98ad8aa

مِن كعبة ” الكافِ”..حتى نطفة “النونِ
مِن ركعة الروحِ في “أقصى” شراييني

ومِن سفينةِ “نوحٍ” وهي جاريةٌ
في سِرِّ “آدمَ” بَين الماء والطينِ

مِن زيتِ زيتونةٍ في ذاتيَ اتقدتْ
حتّى تجلّى السنا في طور سينيني

قلبي بِحُبِّكَ قرآنٌ أرتِّلُهُ
حاميمُ سجدتِهِ.. في سِرِّ تكويني

لولا سجودُك في صلبِ الخليل لما
قال الملائك: يا نيرانَه كوني

2

أكاد أسمع يا مولايَ صوتَ دمي
يَظما لربّي ومن كفّيك تسقيني

أسيرُ كابن سبيلٍ لاكفيلَ لهُ
أُلقي على الله أحمالي ويكفيني

غبارُ نعليكَ.. في عينيّ تاجُ سناً
على رؤوسِ طغاةِ الأرضِ يُعليني

وأنتَ رحمة ربّي كلّما كسروا
قلبي فحبُّ حبيب اللهِ.. يشفيني
هذي الدموع اليتامى منْ يُكفْكفُها
إلاّ حبيبُ اليتامى والمساكينِ

3

ياأفصحَ الخلقِ.. باسم الحقِّ معذرةً
عن لثغة الطفلِ بين الثاءِ والسينِ

تَفتَّحتْ في شفاهي ألفُ قافيةٍ
حتّى تُناجيك.. واخضرتْ دواويني

للأرضِ فيكَ كتابٌ للسّما قلمٌ
إيّاكَ أكتبُ والقرآنُ يُمْليني

ياربُّ.. لاربَّ إلا أنتَ خُذْ بيدي
في حبِّ “أحمدَ”.. كي ترضى فتُرضيني

هَبْني مزامير “داوودٍ” بحنجرتي
حتّى أرتِّل في “طه” طواسيني

4

ياغُرَّةً في جبين الحرِّ.. يا أملاً
للقابضين.. على جمرِ البراكينِ

لو بُحتُ باسمك في الظلماءِ.. يُشرقُ لي
إشراقَ “يوسفَ”.. في ليلِ الزنازينِ

جاءوا من الجِبتِ والطاغوتِ.. قلتُ لهمْ:
جوعُ “الكليمِ”.. ولا خبزُ الفراعينِ

لقاءَ أن أكلوا سُحتاً وما شبعوا
جاعَ الملايينُ.. في “أرض الملايين

لا أشتكي اللهَ في البلوى وملءُ دمي
صبرُ الجراحِ على جهل السكاكينِ

5

يااسم الحقيقةِ.. يا سيفَ الشجاعِ.. ويا
خبزَ الجياع.. ويا “كهفي” و”ياسيني

آوي إليكَ.. ولا سيفٌ ولا قلمٌ
لا “بدرُ”بدري ولا “حِطِّينُ” حِطِّيني

أبكي لأندلسٍ كانت لأندلسٍ
هانت لأندلسٍ دانت لـرابين ِ

سبعٌ وستونَ موتاً قد عبرتَ بنا
فكيف عُدنا إلى سَبعٍ وسِتِّينِ

قد مَسَّني القرْحُ.. مهزوماً ومُنتصراً
أبكي “حَزِيرَانَ”.. أم أبكي لـ ” تشريني

6

وقفتُ تحت سماء الحمد مبتسماً
بي فقرُ “موسى” لربّي لا لـ ” قارونِ

لائي ” التي حرَّرتْ روحي لخالِقها
تُنسي الشياطينَ.. وسواسَ الشياطينِ

مِن أجلِ مُلكٍ “لفرعونٍ” ووارِثهِ
هيهاتَ أقطعُ أرحامي بسكّيني

الله في غزةٍ.. الله في دمنا
الله في أمّتي.. الله في دِيني

مامَدّ “جالوتُ” للأقصى أظافرَه
إلا لينهضَ “داوودُ” الفلسطيني

7

أوقدتُ أسئلتي في ليلِ أزمنتي
أمام أعظم أُ ميٍّ ليفتيني

هل آخرُ العِلمِ.. بعد الجهلِ أنْ عرفوا
لونَ القميصِ.. وأطوالَ الفساتينِ

قُلنا لهمْ: ذكِّرونا.. كي نرى غدَنا
فاستفتحوا بحديثِ الحُور والعِينِ

فوق القميصِ دمٌ فوق الضَّمير دمٌ
ولا يزالونَ.. من هُونٍ إلى هُونِ

مامِن سحابةِ “هارونٍ” تُذكِّرهمْ
بنور “بغدادَ”.. في نار العناوينِ

8

لاعقلَ في العقل.. مِن قرنينِ ماخرجوا
من رقصة الجنِّ.. في وهمِ المجانينِ

شاب الكلامُ.. وما شابتْ حناجرُهمْ
منَ الهزائمِ.. في حربِ الطّواحينِ

هل أنزل الله قرآناً ليعجزني؟
أم أنزل اللهُ قرآنا ليهديني ؟

يا أكملَ الخلقِ.. في خَلقٍ وفي خُلُقٍ
مازلتَ تقرأ ما يوحَى وتُوصيني

ماتَ الذين استحبّوا أن نعيش ردى
وأنت حيٌّ على اسم اللهِ.. تُحْييني

9

خاض الهداةُ.. ميادينَ الهُدى تبَعاً
ياصاحبَ السبقِ.. في كلِّ الميادينِ

تاريخنا سيرةٌ عن كائن ٍعبرتْ
أقدامُه الأرضَ.. مِن حِينٍ إلى حينِ

وأنتَ سِيرة كونٍ منذُ أنْ وقفتْ
أقدامُ “آدمَ”.. حتّى وِقفةِ الدّينِ

صلَّتْ عليك قلوبٌ لاصلاةَ لها
إلاّ بحبِّكَ.. يُنْجِيها ويُنجِيني

هذي الدموعُ اليتامى مَن يُكفكفُها
إلاّ حبيبُ اليتامى والمساكينِ

17
Feb

الملاكم الإيراني الطموح

   بواسطة: رئيفة    في محمد العبد الله

الملاكم الإيراني الطموح


رشاد أبو شاور

17/02/2010

عندما يُقرر الملاكم المبتدئ الانتقال من الهواية إلى الاحتراف، فإنه يبدأ في تلقن قواعد تضمن له الفوز، فيتدرب على تنفيذها، ويرسم خططه وفقا لمواصفات الملاكمين الذين يقفون في طريق صعوده من الهواية إلى الاحتراف، للفوز ببطولة وزنه محليّا وعالميا.
الحلبة هي التي تقرر بجولاتها التي تتخطى جولات الهواة الـ3، والتي قد تصل حتى 15 جولة، أو أقّل، بحسب الاتفاق بين الطرفين عبر فريقيهما: المدرب، ووكيل الأعمال، وغيرهما، يعني الجهاز الفني بكامله، فالملاكمة مواجهة فرديّة على الحلبة، ولكنها تخطيط وعمل جماعي قبل وبعد الحلبة.
الفريق بكامله يقوم بعملية جمع معلومات عن (الخصم)، يعني كل ما يتعلّق بسيرته الرياضيّة، منازلاته، أيها ربح بالضربة القاضية، أو بالنقاط، وأيها خسر، ومع من كانت مواجهات الربح والخسارة، ومزاجه، ومكوناته الجسديّة، قدرته على التحمّل، وطوله، وطول يديه، وهذا أمر مهم، فالملاكم طويل القامة قادر على توجيه الضربات عن بعد، ودون أن يتعرّض لقبضتي خصمه إن كان أقصر منه.
الملاكم قصير القامة، يُعد من قبل المدرب والطاقم لمواجهة خصم يتفوّق عليه، و يخضع لتدريبات شاقة مع ملاكمين هواة، أو معتزلين، أطول منه قامة، ليتعلّم كيفيّة الهرب من الذراعين والقبضتين الطويلتين، وأيضا كيفيّة الالتحام، حتى يُفقد خصمه تفوّقه، بل ويحوّل التفوّق إلى مأزق وعبء وخسارة مُبرمة، إن لم يكن بالضربة القاضيّة فبالنقاط التي لا خلاف عليها من الحكّام الثلاثة خارج الحلبة، وحكم الحلبة، دون التأثّر بانحياز الجمهور وحملات الدعاية، وما يكتب في الصحافة الرياضيّة.
الملاكم الإيراني يستعد للمباراة الخطيرة التي ستقرر مستقبله على الحلبة، فإما هو ملاكم محترف، معترف به، وإمّا سيتم رميه خارج الحلبة أثناء مباراته الحاسمة التي سيواجه فيها ملاكما شرسا، وحكما منحازا، وجمهورا كثير الصراخ، مُحب للإثارة، لا يمكن أن يغيّر رأيه إلاّ إذا ووجه ملاكمه بقبضة تفقده توازنه، وتجعله يترنح فاقدا توازنه، عاجزا عن الرّد على كيل اللكمات السريعة القصيرة، وتنهي بذلك أسطورة تفوقه، وأنه ملاكم لا يقهر، قادر على هزيمة وسحق كل من يتحدّاه ويقف في وجهه.
يعرف الملاكم الإيراني أنه مستهدف مهما فعل، إلاّ إذا قبل بأن لا يكون له طموح في الصعود إلى الحلبة، والرضى بأن يكون ملاكما مغمورا، متواضعا، يرضى باللعب مع (ناشئين) مثله، على مستوى (الحارة) في أحسن الأحوال، وبعيدا عن الأضواء، بلا مجد يضعه في قائمة الأبطال.
بدأنا بالرياضة، وها نحن ننتقل إلى السياسة، وهل الرياضة بعيدة عن السياسة؟!
لا توجد رياضة للرياضة، ولا فن للفن، ولا حوار للحوار، ولا مفاوضات للمفاوضات، فكل شيء في النهاية هو سياسة.
الملاكم الإيراني تدرّب، وها هو يستعد، وهو لا يخفي طموحه باللعب على بطولة الشرق الأوسط، فالحلبة هنا لم تعد وقفا على البطل الأمريكي القادم من الغرب، ولا على صنيعته المجلوب محمولا، ومعدا، لإرهاب أبناء (المنطقة)، الذين ارتضى كثير منهم أن يشتغل في النادي دون طموح، فالحلبة ليست له ولأمثاله من الكسالى والهمل!
يعرف الملاكم الإيراني أن مواجهة (عدوه) لن تكون بروح رياضيّة، لأن ذلك (العدو) الذي لا يتميّز بالروح الرياضيّة لن يلعب معه بشرف، فهو سيلعب بطريقة المصارعة الأمريكيّة التي يبيح فيها الحكم للمصارع أن يحمل كرسيّا معدنيّا ليهوي به على رأس خصمه، بينما هو يتشاغل بالحكي مع أحد ما خارج الحلبة، وقد أدار ظهره مفسحا المجال لممارسة أفعال ليست من الرياضة في شيء، ففي المصارعة الأمريكيّة مباح لك الفوز وبأي طريقة، ووسيلة، فليس القانون هو المهم، ولكنه الفوز، وهو ما يبرر الوسيلة.
يعرف الملاكم الإيراني أن عدوّه ـ لو كانت المواجهة تجري بروح رياضيةـ لكان (الآخر) خصما، ولكنها ستكون (مقتلة)، ولذا ينطبق وصف العدو لا الخصم تمام الانطباق على كل طرف من وجهة نظر الطرف الآخر و(فريقه) ـ يتميّز بقبضة طويلة، فهو مديد القامة، غليظ العضلات، عنيف، يرغب في فوز ساحق كما فعل بالعراق بلكمات سريعة رهيبة…(المنازلة لم تنته على الحلبة العراقيّة، والجولات ما زالت تتواصل، والنهاية آتية لا محالة).
الملاكم الإيراني الطموح، المستعد، والمحاط بفريق فنّي إداري يعرف ما يريد، يتحفّز للمباراة ـ المواجهة، وقد حدد نقاط ضعف (عدوه).
ذراع الملاكم الإيراني لا تمكّنه من بلوغ رأس عدوه، ولذا، وكما هو شأن أي ملاكم ذكي جسور، فسيكون تركيزه على الالتحام، بحيث يفقد عدوه ميّزة طول ذراعيه، ويسدد ضرباته على الأضلاع والمعدة، متحينا الفرصة لتوجيه ضربة تحت الفك بحيث يفقد العدو توازنه ويسقط على الحلبة، أو يتراجع إلى الزاوية لتضميد جراحه التي سيتواصل نزفها في الجولات الطويلة المرهقة.
بفصيح كلام السياسة نقول للذين يبررون وجود القواعد العسكريّة الأمريكيّة على أراضي بلدانهم، بأنها قواعد (دفاعية): أنتم تتناسون أن هذه القواعد أمريكيّة، وأنها من وجهة نظر إيران هي الأضلاع التي ستوجّه إليها نيران إيران في معركة دفاعها عن نفسها، عن حقّها في امتلاك الطاقة، والتسيّد في (المنطقة) التي لا سيادة فيها (لدويلات) تدفع ثمن (وجودها) للبلطجي الأمريكي الذي لا يريد لرأس أن يرتفع في هذه المنطقة. ألم يكن هذا ما فعله بالعراق..العراق الذي تمّ تدميره أمريكيّا وبريطانيّا و..بالأتباع (العرب) الذين دفعوا ثمن الصواريخ التي هدمت بغداد ومجدها، وأدخلت العراق في حقبة الموت الجماعي، والدمار، والاقتتال الطائفي، والجوع، والرعب اليومي، والتفجيرات التي تحصد أرواح العراقيين بهدف ترسيخ الرعب في نفوسهم، وإفقادهم القدرة على التمييز والتفكير برويّة لتحديد أولويات حياتهم!
الملاكم الإيراني الطموح، حدد أهدافه في حال بدأت المواجهة، وهذا أمر لا يحتاج لمعلومات، وبراعة تحليل: القواعد في (دول) الخليج و..(الكيان الصهيوني)، وهذان الهدفان يقعان بالضبط في متناول قبضتي الملاكم الإيراني، فهو لا يستطيع أن يضرب قواعد في المحيط الهادئ، أو في أمريكا نفسها، أو في أوروبا.
وفي معركته المصيرية هذه لديه أسلحة غير الصواريخ، فالمعركة التي يجُر فيها الطرف الأمريكي نفس العرب الذين أسهموا بحقارة وغدر في تدمير العراق، والكيان الصهيوني، وبريطانيا الحاضرة دائما، و..سيكون مع إيران أطراف مقاتلة ليست قليلة الشأن، يتقدمها حزب الله، وهذه الحرب التي ستهدد سورية ستدفع سورية للدفاع عن نفسها في حال امتدت الجولات، وستمتد لأنها ليست معركة الجولة الواحدة التي تنتهي بغارة خاطفة…
إن دولاً تلعب بالنار ولا تملك قرارا مستقلاً، وتسخّر أرضها لتكون قواعد تهديد وعدوان، ستواجه انفجارات داخلية ليست بالضرورة طائفيّة، ففي هذه المعركة سيشارك كل من يكره سياسة وانحياز أمريكا…
ألن تتفجّر الأمور في الضفّة والقطاع؟ نعم: المنطقة ستشتعل بنار هائلة لن تنطفئ إلاّ بعد أن تحدد نتائجها لمن ستكون السيادة، في هذه (المنطقة)، التي لن تكون فيها سيادة لمن ارتضوا لأنفسهم دور (الكومبارس)…
إيران ستخوض حربها انطلاقا من مصلحة الأمّة الإيرانيّة (الفارسيّة)، و(العرب) ليسوا سوى دول تابعة، وهذه الدول في حال انفجرت الحرب ستدفع ثمن القواعد التي تدّعي أنها (دفاعيّة)!
في هذه الحرب، إن انفجرت، سيصمد من استعد للمواجهة، وسيحترق من ارتضوا لأنفسهم دور (الكومبارس).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

13
Feb

بلاد المطربين … أوطاني

   بواسطة: رئيفة    في محمد العبد الله

بلاد المطربين … أوطاني


أحلام مستغانمي

وصلتُ إلى بيروت في بداية التسعينات، في توقيت وصول الشاب خالد إلى النجوميّة العالميّة . أُغنية واحدة قذفت به إلى المجد، كانت أغنية “دي دي واه” شاغلة الناس ليلاً ونهاراً. على موسيقاها تُقام الأعراس، وتُقدَّم عروض الأزياء، وعلى إيقاعها ترقص بيروت ليلاً، وتذهب إلى مشاغلها صباحاً.

كنت قادمة لتوِّي من باريس، وفي حوزتي مخطوط “الجسد”، أربعمائة صفحة قضيت أربع سنوات في نحتها جملة جملة، محاوِلة ما استطعت تضمينها نصف قرن من التاريخ النضالي للجزائر، إنقاذاً لماضينا، ورغبة في تعريف العالم العربي إلى أمجادنا وأوجاعنا. لكنني ما كنت أُعلن عن هويتي إلاّ ويُجاملني أحدهم قائلاً: “آه.. أنتِ من بلاد الشاب خالد!”، واجداً في هذا الرجل الذي يضع قرطاً في أذنه، ويظهر في التلفزيون الفرنسي برفقة كلبه، ولا جواب له عن أي سؤال سوى الضحك الغبيّ، قرابة بمواجعي. وفوراً يصبح السؤال، ما معنى عِبَارة “دي دي واه”؟ وعندما أعترف بعدم فهمي أنا أيضاً معناها، يتحسَّر سائلي على قَدَر الجزائر، التي بسبب الاستعمار لا تفهم اللغة العربية!

وبعد أن أتعبني الجواب عن “فزّورة (دي دي واه)، وقضيت زمناً طويلاً أعتذر للأصدقاء والغرباء وسائقي التاكسي، وعامل محطة البنزين المصري، ومصففة شعري عن جهلي وأُميتي، قررت ألاّ أفصح عن هويتي الجزائرية، كي أرتاح.

لم يحزنّي أن مطرباً بكلمتين، أو بالأحرى بأغنية من حرفين، حقق مجداً ومكاسب، لا يحققها أي كاتب عربي نذر عمره للكلمات، بقدر ما أحزنني أنني جئت المشرق في الزمن الخطأ.

ففي الخمسينات، كان الجزائري يُنسبُ إلى بلد الأمير عبد القادر، وفي الستينات إلى بلد أحمد بن بلّة وجميلة بو حيرد، وفي السبعينات إلى بلد هواري بومدين والمليون شهيد … اليوم يُنسب العربي إلى مطربيه، وإلى الْمُغنِّي الذي يمثله في “ستار أكاديمي” … وهكذا، حتى وقت قريب، كنت أتلقّى المدح كجزائرية من قِبَل الذين أحبُّوا الفتاة التي مثلت الجزائر في “ستار أكاديمي”، وأُواسَى نيابة عنها …. هذا عندما لا يخالني البعض مغربية، ويُبدي لي تعاطفه مع صوفيا.

وقبل حرب إسرائيل الأخيرة على لبنان، كنت أتابع بقهر ذات مساء، تلك الرسائل الهابطة المحبطة التي تُبث على قنوات الغناء، عندما حضرني قول “ستالين” وهو ينادي، من خلال المذياع، الشعب الروسي للمقاومة، والنازيون على أبواب موسكو، صائحاً: “دافعوا عن وطن بوشكين وتولستوي”. وقلت لنفسي مازحة، لو عاودت إسرائيل اليوم اجتياح لبنان أو غزو مصر، لَمَا وجدنا أمامنا من سبيل لتعبئة الشباب واستنفار مشاعرهم الوطنية، سوى بث نداءات ورسائل على الفضائيات الغنائية، أن دافعوا عن وطن هيفاء وهبي وإليسا ونانسي عجرم ومروى وروبي وأخواتهن …. فلا أرى أسماء غير هذه لشحذ الهمم ولمّ الحشود.

وليس واللّه في الأمر نكتة. فمنذ أربع سنوات خرج الأسير المصري محمود السواركة من المعتقلات الإسرائيلية، التي قضى فيها اثنتين وعشرين سنة، حتى استحق لقب أقدم أسير مصري، ولم يجد الرجل أحداً في انتظاره من “الجماهير” التي ناضل من أجلها، ولا استحق خبر إطلاق سراحه أكثر من مربّع في جريدة، بينما اضطر مسئولو الأمن في مطار القاهرة إلى تهريب نجم “ستار أكاديمي” محمد عطيّة بعد وقوع جرحى جرّاء تَدَافُع مئات الشبّان والشابّات، الذين ظلُّوا يترددون على المطار مع كل موعد لوصول طائرة من بيروت.

في أوطان كانت تُنسب إلى الأبطال، وغَدَت تُنسب إلى الصبيان، قرأنا أنّ محمد خلاوي، الطالب السابق في “ستار أكاديمي”، ظلَّ لأسابيع لا يمشي إلاّ محاطاً بخمسة حراس لا يفارقونه أبداً .. ربما أخذ الولد مأخذ الجد لقب “الزعيم” الذي أطلقه زملاؤه عليه!
ولقد تعرّفت إلى الغالية المناضلة الكبيرة جميلة بوحيرد في رحلة بين الجزائر وفرنسا، وكانت تسافر على الدرجة الاقتصادية، مُحمَّلة بما تحمله أُمٌّ من مؤونة غذائية لابنها الوحيد، وشعرت بالخجل، لأن مثلها لا يسافر على الدرجة الأُولى، بينما يفاخر فرخ وُلد لتوّه على بلاتوهات “ستار أكاديمي”، بأنه لا يتنقّل إلاّ بطائرة حكوميّة خاصة، وُضِعَت تحت تصرّفه، لأنه رفع اسم بلده عالياً!

ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه.. أواه.. ثمّ أواه.. مازال ثمَّة مَن يسألني عن معنى “دي دي واه“!

11
Feb

أطفال العرب يولدون بأنياب!

   بواسطة: رئيفة    في محمد العبد الله

رشاد أبو شاور


نحن كعرب في زمن العجائب

الأعجوبة الكبرى أننا أحياء، وأننا رغم كل شيء نواصل الحياة ولا ننقرض تماما.

لو شرعت في تعداد عجائب حياتنا لما فرغت لأيّام، ولما كفت صفحات ‘القدس العربي’ لمجرّد سرد عناوين هذه الأعاجيب، لأنها لا تحصى، وهي تتضاعف، ولا تكّف عن إغراق أيامنا.

أتظنون أن آخر الأعاجيب السعوديّة ستنتهي بالمصافحة المدبّرة بين رئيس الاستخبارات السعودي السابق تركي الفيصل، وداني أيالون نائب ليبرمان؟!

لعلنا لتزاحم هذه الأعاجيب لم نعد نندهش، ونستثار

بعض الأعاجيب بدأت تبشّر بخير، فمن غير المعقول أن لا تحدث معجزات في حياتنا تبرهن على أننا أحياء.

قرأت منذ أيّام قليلة خبرا في زحمة أخبار الأعاجيب، يقول بأن طفلاً عربيّا، في بلد عربي (ما) ـ والتعميم هنا كما لا يخفى بقصد تضليل الأعداء المتربصين ـ خرج من رحم أمه بأسنان!

تلك الأسنان ليست أسنانا لبنيّة، أو نتوءات صلبة في اللثة تشبه أن تكون أسنانا، كالتي تظهر في أفواه بعض العجائز الذين يطعنون في العمر.

الأسنان التي ولد بها ذلك الطفل أسنان حقيقيّة، يتمناها كثيرون منّا، نحن الذين اهترأت أسناننا ونحن نكّز عليها، ونصكها، بحيث نوشك من غيظنا أن نطحنها في أفواهنا.

طفل يخرج من رحم أمه المتلهفة على رؤيته بعد أن سكن في البيت اللحمي ـ بطن الأم ـ آكلاً شاربا نائما لاعبا وحده وعلى كيفه، متنقلاً بمواصلات مريحة دون زحام، ولا خلع بالكوع في الخاصرة، ولا انحناء في (الميكرو) المكتظ بمخلوقات عربيّة تختنق بأنفاس بعضها، تنفخ غلاً وحنقاً طيلة سفرة ذلك الميكرو ـ الصندوق، والذي لضيقه وعتمته وبؤسه يشبه قبور الفقراء في بلاد العرب.

هذا الطفل أثار ذهول أمّه، رغم أنها فرحت لأن أسنان وليدها لن تسقط، وهذه هدية من الله، فهو ولد بأسنان قويّة وإن كانت صفراء داكنة كأسنان المدخنين المدمنين.

هل كان يدخن وهو في رحم أمّه، مصغيا لتنهدات وتحسرات وتفجعات والده وهو يشفط أنفاس شيشة دخانها يملأ فضاء غرفة الأسرة..وهل تملك الأسرة أكثر من غرفة، وممّر يشبه ممرات الدوائر ( إيّاها) في بلاد العرب؟!

الخبر في الصحيفة يتوقف عند ولادة الطفل بأسنان، ولا يُطمئن إلى الإجراءات التي اتخذتها السلطات (المعنية)، التي بالتأكيد ستدرس الظاهرة، وتحتاط لتفشيها، وتتحسّب من عواقبها وانعكاساتها على الأمن (القومي).

لم يعقد كونسلتو أطباء لدراسة الحالة، ليس أطباء الأسنان وحدهم، ولكن أطباء الصحّة العامة، وأطباء علم الاجتماع، وعلم النفس، وأطباء الجينات.

في العالم (المتقدّم) تنجب الأسر طفلاً أو طفلةً ويكتفون، فهم هناك يحرصون على أن يعيشوا حياة سعيدة مفرحة لا يضيعونها في العناية بكتيبة أطفال، ولكنهم يضمنون للطفل، أو الطفلة، لا فرق، عيشا رغيدا سعيدا، ومستقبلاً مضموناً في وطن لا يهاجر مواطنوه ليموتوا في البحار والقفار، هربا من (نعمه) التي تدفع للفرار من جحيمه.

كان أسلافنا يرددون: الطفل يولد ورزقه يولد معه، ولكن في بلادنا العربيّة، ورغم ثروات النفط والغاز، وما لا يحصى من كنوز تبدد سّرا وعلنا، لم يعد الطفل العربي يولد ورزقه معه، فلا ينتظره سوى الفقر، والخوف من الأجهزة، والحزن لرؤية وجه أمه وأبيه المصفرين المكتئبين، وصراخ الأشقاء الجوعى الخائفين الأعلى من صراخ أي تظاهرة مرخصّة في بلد عربي.

في بلادنا يولد الطفل وبانتظاره الضرائب، والشرطة السياسيّة والجنائية التي تستقبله بتهم لا تنتهي، أولها دخوله البلاد عن غير الطرق القانونيّة، فأرحام الأمهات في بلاد العرب باتت مراقبة، ومشكوكاً في كل من يخرج منها.. وطبعا قائمة التهم ليس لها آخر.

في بلادنا العربيّة يولد الطفل وبانتظاره زنزانة ليست له وحده، فهذا ترف لن يحصل عليه مهما بلغ شأنه في المعارضة، ومهما ارتقى تعليما وثقافة، فهو في السجون العربيّة الديمقراطيّة يتساوى مع غيره، ومع غيره يدّس في الزنزانة مع عدد من أخوة ورفاق النضال، بحيث لا يمكن له أن ينام إلاّ بالدور مع الآخرين، حيث يقف البعض وينام البعض بلا أحلام، فالكوابيس لا تكّف عن مطاردة العربي الشقي نائما أو مفتّح العينين..لأنه ينام مُحملقا جاحظ العينين.

في بلاده العربيّة يولد الطفل البريء و..بانتظاره هراوات، و..أشخاص غلاظ مكشّرون، وإذ يفكّر في الهرب والعودة من حيث جاء، فإنهم ينسونه حليب أمه الذي لم يتذوقه ـ من أين للأمهات العربيّات حليب في أثدائهن وهنّ يعانين من سوء التغذيّة المتوارث ـ وإن عرفه بالسليقة، والفطرة، و..الاستعداد الوراثي، فمرحلة الطفولة لا تمّر إلاّ بالرضاعة التي هي حّق لكل مخلوق، حيوانا أو إنسانا.. في غير بلاد العرب!

الطفل العربي، يبدو أن الطبيعة، لحكمة إلهية، وبعد أن استشرت الأعاجيب، قد زودته بوسيلة دفاع عن النفس، وهي: الأسنان.. حتى يبدأ بها معركة كسب رزقه، والذود عن وجوده الفردي والجماعي.

ولأن الأسنان قابلة للتهشيم في بلاد العرب، بالقبضات الشرسة المعدّة لهذه الغاية، فقد صقلت الطبيعة أسنانه لتكون أنيابا حادة قادرة على أن تنغرس في تلك القبضات، والعضلات المنفوخة التي تمّت رعايتها لتنقّض على أي مواطن بتهمة وبدونها، فالنظم العربيّة تحميها القبضات، والقبضايات.

لم تنقل الأخبار الصحافية ما جرى للطفل، ولكنني من مصادر شبه موثوقة، حصلت على بعض المعلومات.

ذلك الطفل، ولد واجما، فلا هو يبكي، ولا هو يضحك..ولكنه ينظر أمامه وحوله بغضب!

وعندما أخرجت أمه ثديها المترهل، وكانت بانتظار هذه اللحظة منذ أوّل حركة له في بطنها، أشاح بوجهه، فخاطبته بحنو ورثته عن أمها:

ـ خذ بزّك يا حبيبي..هذا الحليب القليل ادخرته لك لهذا اليوم، وحتى لو ما في حليب يمّا يا حبيبي، فيه حنان بيكفي أنه يشبعك مدى العمر.

أمسكت رأسه برفق، وحاولت جذبه إلى صدرها، فذعرت مّما رأت.

الولد فتح فمه لينبهها إلى أن أسنانه ستؤذيها، فهو بالغريزة يمتلئ قلبه بعاطفة المحبّة لها، كيف لا وقد سكن في لحمها تسعة أشهر مريحة على أفضل وأكمل وجه، و..أفضل من أي إقامة في فندق5 نجوم؟!

أتوقع شخصيّا أن أعدادا كبيرة ستلد في قادمات الأيّام، من الأطفال العرب، بأنياب حادة، وما أتوقعه أيضا، وهذا بمثابة تحذير للآباء والأمهات العرب، كي يحرصوا على إخفاء الأطفال الذين يولدون بأسنان بارزة حادة، تحسبا من أن تجري عملية مطاردة للأطفال، ووضع اليّد عليهم ونقلهم إلى أماكن لا نعرف ماذا ستكون نهايتهم فيها، وبحجة مكافحة الإرهاب!

لن تمانع نظم الحكم العربيّة المعنيّة، التي ستخيفها الظاهرة، بل سترحّب، بأن تنتج (الجهات) الصديقة أمصالاً تلقّح بها قسرا الأمهات العربيّات، بحيث يلدن أطفالاً لا تنمو أسنانهم بتاتا، لأن العلاج الأنجع أن يكون العرب جميعا أمةً بلا أسنان

9
Feb

الخائفون من غسان كنفاني

   بواسطة: رئيفة    في محمد العبد الله

الخائفون من غسان كنفاني*

بقلم : مارلين سلوم

قتلوه وما زالوا يخافون منه . منذ 37 عاماً وغسان كنفاني يرقد تحت التراب، ولكنه لا يزال حيا في نفوس وعقول الصهاينة أينما كانوا داخل “إسرائيل” أو خارجها .

قد يكون بيننا كثر لا يعرفون من هو غسان كنفاني الكاتب والصحافي الفلسطيني، لكن ليس هناك صهيوني إلا ويعرف من يكون ذلك الذي كتب “عائد إلى حيفا” .

تلك الرواية التي تختصر القضية في إنسان، وتختصر الصراع العربي - “الإسرائيلي” في قصة سعيد الفلسطيني الذي تم إجباره على الرحيل عن حيفا عام 1948 مع زوجته صفية، وحلم العودة لاستعادة الأرض والبيت وولديهما، الذي كان اسمه خلدون وأصبح “دوف” “الإسرائيلي”، بينما ابنهما الثاني في الجانب الآخر هو خالد الفلسطيني .

ولأن “عائد إلى حيفا” أكثر من مجرد رواية، ولأنها تلمس المشاعر الإنسانية وتمس صلب القضية الفلسطينية، حوّلها البعض إلى أعمال درامية ومسرحية، وجالت دولاً عدة حتى وصلت إلى فرنسا حيث عرضت 250 مرة في مناطق مختلفة، ولكنها حين وصلت إلى بلدة آركوي في جنوب باريس، أخذت طابعاً مميزًا وتحدثت عنها الصحف وأثيرت حولها القضايا، لأنها أفاقت في اليهود الفرنسيين مخاوف كثيرة فثاروا وغضبوا واحتجوا على عرض مسرحية “أرض الميعاد” المأخوذة من “عائد إلى حيفا”، بحجة أنها معادية للسامية، ووصفت الجمعيات اليهودية الفرنسية المعترضة الكاتب كنفاني بالإرهابي، كما وصفت بلدة آركوي ب “حماس لاند” لأنها سمحت بعرض المسرحية على خشبة مركزها الثقافي، ويربطها تعاون تاريخي مع مدينة الخليل في الضفة الغربية .

عمدة البلدة ومديرها الإعلامي استغربا هذه الضجة، وأكدا أن المسرحية لا تنحاز لجهة دون الأخرى ولا خروج فيها عن اللياقة، وهي من إخراج فرنسي ويؤديها ممثلون فرنسيون وعرب . لكن من يعرف الأحقاد الصهيونية والعنصرية التي تطغى على تفكيرهم، يعرف أنهم يخافون أي صوت أو رواية أو عمل فني يحمل رسالة وينطق بكلمة حق ويفتح صفحات تريد “إسرائيل” طيّها، لا بل تمزيقها لو أمكن كي لا يحييها أحد في أي يوم من الأيام .

فلنتوقف عند نقطة خوف هؤلاء الذين يعيشون خارج “إسرائيل”، ونفهم مم هم خائفون، عندها سنفهم أننا نملك أسلحة قوية لا نعرف للأسف كيف نستخدمها . يخافون من أن يستفيق الضمير وتتحرك المشاعر، فيتفاعل العالم الغربي مع حكاية رواها منذ سنوات بعيدة غسان كنفاني . حتى أنهم أطلقوا على المسرحية وصفاً لم يخطر في بال من سعى إلى عرض المسرحية العربية على خشبة فرنسية، حيث اعتبروها “دعاية إسلامية فلسطينية”، وذلك من منطلق إدراكهم للرسالة التي يجب أن يتضمنها أي عمل مسرحي وسينمائي وروائي ينشرونه حول العالم .

يقول كنفاني في روايته: “أليس الإنسان هو ما يحقن فيه ساعة وراء ساعة ويوما وراء يوم وسنة وراء سنة ؟” كم نحتاج من ساعات وأيام وسنين لنحقن أبناءنا أولاً بالوعي والحس الوطني، ومن ثم لنحقن العالم الغربي بأفكارنا كي نصحح صورتنا، علنا نعوض ما أضعناه من سنين وسنين ونحن نتصارع في ما بيننا حول مسميات عدة لوطن واحد، وحول الأحقية في القيادة والأفضلية في التبعية؟

وأختم بجملة لغسان كنفاني “ . . . إن دوف هو عارنا، ولكن خالد هو شرفنا الباقي” .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*جريدة ” الخليج ” الاماراتية ـ الإثنين 8 /2 / 2010

4
Feb

صياغة نخبة ثقافية شرق أوسطية

   بواسطة: رئيفة    في كتبتُ لي

صياغة نخبة ثقافية شرق أوسطية

د. ناديا خوست

كأنما لايكفي احتلال ثروات العرب وأسواقهم وبحارهم وأنهارهم، فاكتمال الاستعباد يشترط احتلال أرواحهم وعقولهم. وكنس ثقافتهم. وإلغاء إرادتهم. يجب ألا تكون الكرامة من سماتهم الوطنية والشخصية، كي يقبلوا الفرجة على موت أطفال غزة كأنهم متفرجون حياديون في مسرح! يجب أن ينسوا مفردات “مقاومة، شرف، شهامة، ثقافة وطنية، أدب رفيع، علاقات إنسانية”! يجب أن ينسوا الشعر الصوفي العذب، والغزل الرقيق! وينسوا المعايير الفنية الأساس، و”قضايا الرواية الكبرى”، والصراع العربي الإسرائيلي! فالبهائم تكتفي بالطعام والجنس. أليس هذا مايقصده القصف الثقافي وتغيير القيم الأدبية؟

يجري العالم السويّ في مجرى آخر. لم يتمنَ ماركيز فسحة جديدة في الحياة كي يطلق أغنية لاتهم سواه، بل ليغمس قلمه بأوجاع الإنسان، ويكشف الحياة المهشّمة، والأحلام بالعدالة والنقاء. قاوم بابلو نيرودا حتى بموته الفاشية فكانت جنازته أول مظاهرة كبرى بعد انقلاب أيلول. وحملت الجموع نزار قباني على الأكتاف، ومشت به المسافة الطويلة إلى مقبرة الباب الصغير، لأنه رسم هوية المدينة بالشعر، وكان في قلب الصراع العربي الإسرائيلي. غنّت الأمة العربية أناشيد فخري البارودي، لأن “بلاد العرب أوطاني” تعبير عن الوجدان. وللسبب نفسه انتشرت قصيدة شوقي: “سلام من بردى أرق”، وكانت الحفاوة بشعر الزركلي، ولاتزال الروح تشف كلما سمعنا النشيد السوري. صاغ اولئك الأعلام كلمات الضمير العام فجسدوا ملامح اللحظة التاريخية التي تغتني بالنظر إليها كلما ابتعدت.

طوال التاريخ كانت الكلمة المبدعة سيفا مدافعا عن رؤية، وأغنية تتفتح فيها الروح. وريشة ترسم جوهر العصور التاريخية، وتستقر لآلئها في كنوز التراث الوطني والإنساني. كانت دائما ذات هدف، مهما بدت حيادية. لو لم يكن الفكر معبرا عن القضايا الكبرى لما كتب حكيم الهند كتابا لملكها يعينه في الحكم، ولما أرسل أنوشروان موفده برزويه محملا بالمال كي ينسخ الكتب التي تخزنها الهند كالكنوز. ولما كان مصير الحلاج وابن المقفع وابن رشد وغيرهم ذا علاقة بالموقف الفكري. فلماذا يراد لفن الكلمة الآن أن يبدو بعيدا عن أحداث المنطقة، وأن يترفع على الصراع العربي الصهيوني؟ مادة الفن العواطف الإنسانية، فكيف يتجاهل أوجاع أطفال غزة، ووحشية قطعان المستوطنين الذين يهاجمون الفلسطينيين؟ أليس الكتّاب معنيين بالبيئة التي تدمرها الشركات ومنتجعات النخبة؟ أليسوا معنيين بالهوية الوطنية التي تجسد روح الشعب ومساره التاريخي؟ أليس القرار الأمريكي بملاحقة المحطات الفضائية التي “تحرّض على كره أمريكا” انتقاما من الأفكار؟

يعي العدو مكانة التعبير الثقافي ودوره. ويدجج المستوطنين بالعنصرية والأوهام الدينية. واكب الصراع بين النظامين العالميين نموذجان في الفكر والأدب، شاركت السياسة في الدعوة لهما وفي الهجوم عليهما. وبدأ انهيار المعسكر الاشتراكي بمقدمات فكرية غشاشة سوغت تغيير منظومته الفكرية الأخلاقية الاقتصادية. منها موضوعة “سيضطر مستوى التسلح النووي العالم الغربي إلى تغيير نظامه الاقتصادي كيلا تدمر الحياة الإنسانية”. والنظام الغربي لايبالي حتى بمصير الكرة الأرضية! مع ذلك تبتكر موضوعات غشاشة جديدة تسوّغ اجتياح منابع النفط ومساراته. منها “الإرهاب”، و”الخطر الإسلامي”. من شروط هذا الاجتياح إلغاء دور النخبة المثقفة السابق الذي يستنهض الشعوب. ومايؤسسه من الصفات الأخلاقية كالشهامة والتضحية والغضب على الظلم والانتصار للكرامة الإنسانية، التي جعلت كاتبة فرنسية مثل فرانسواز ساغان تدافع عن جميلة بو حيرد، وجعلت هيمنغوي يتابع المقاومة الإسبانية. ممنوع اليوم أن يوجد قرب القيادات السياسية مثيل أندريه مالرو، وهيكل! ويجب أن يختفي من مساحة النظر الأدباء العمالقة الذين يتناولون مسائل الإنسان الكبرى! ويجب ألا تحتضن دول العالم الثالث الثقافة، وتقدر العمل الفكري! فنهاية مشروع “التحرر الوطني والتنمية” يجب أن تعني نهاية المشروع الثقافي الذي واكبه: تشييد المؤسسات الثقافية، وجوائز الدولة، والموضوعات الكبرى الوطنية والاجتماعية في الفكر والأدب. يجب أن يبدو الفن تعبيرا فرديا لاعلاقة للدولة والمجتمع به! وتقزم المعايير النقدية فتتناول الظاهر والشكل. فلتفد اللوحة من التقدم التقني المذهل في الألوان وصناعة ورق الجدران والزجاج والخزف والأقمشة، شرط أن تبقى مزيج ألوان. فتلبي الشعور بأن حياة الإنسان ومضة سريعة، ووجبات طعامه سريعة! فالزمن لايسمح للرسام بأن يمضي سنة في رسم لوحة، وللروائي أن يمضي سنوات في كتابة رواية! قال بيلنسكي إن الرواية ملحمة عصرنا. مهمتها كعمل فني، نزع العارض عن الحياة اليومية والأحداث التاريخية والنفاذ إلى صميمها. وتناول العلاقات المواطنية والاجتماعية والعائلية المعقدة والدرامية. لكن هذه الرؤية الكلاسيكية، التي أغناها الروائيون، لاتناسب “اجتثاث” دور الثقافة واستبعاد دورها الطليعي. وإسقاط “القضايا الكبرى” من موضوعات الرواية. لاتناسب سلخ الإنسان من مكانه الواسع في مجتمع ووطن، وانحطاط مسائله لتصبح “الجسد”. وإهانة الحب، موضوع الفن الخالد، ليصبح تفاصيل علاقات جنسية وصيد فتيات وخديعة. وانحدار الحرية التي قدسها الكتاب العمالقة، ولايزال المقاومون العرب يدفعون الدم والوجع ثمنها.

تستغل مؤسسات خارجية هذه اللحظة التي يتراجع فيها دور الدولة في دعم الثقافة، وتقود فيها المؤسسات الثقافية شخصيات غير جذابة، ويتدنى فيها أجر الإنتاج الثقافي، ويغيب دورالثقافة كحصن في الدفاع الوطني، ويصور هيجان السوق وانحسار مشاريع التنمية أن الثقافة لم تعد ضرورية لزمن الاستثمار. تتقدم تلك المؤسسات الخارجية لصناعة نخبة ثقافية بعيدة عن الصراع العربي الإسرائيلي، منصرفة إلى الاهتمام بالشكل الفني، معتمدة أن الالتزام سقط بالانقلاب العالمي، كأنه كان سلعة مستوردة وليس حاجة محلية. وتروّج تلك المؤسسات بجوائزها روائيين غير معروفين، بعيدين عن الصراع المركزي في المنطقة، عن مسائل انتشار الفقر والبطالة وعمل الأطفال. ومتى؟ في لحظة معقدة ودموية يشتعل فيها الصراع في مستوى الحياة والموت، والكرامة والذل، وصمود الهوية ووحشية الإبادة، وإلغاء فلسطين.

اكتشفت تلك المؤسسات الدولية لنا “الجسد” لتضعه مقابل مسائل الإنسان الكبرى، في سياق الهجوم الضاري على الروح العربية وكسر المقدسات والثوابت. فأصبح موضوع الرواية التي تطمح إلى الجوائز: الجسد. اكتشفته لمن؟ لمن يحترمه بالطهارة والنظافة والطيب، حيا وميتا، وبالعلاقات الإنسانية، وبحق المرأة في الفراق عن الزوج إذا لم يكن مكافئا لها!

كان جسم الإنسان دائما موضوع الرسم والنحت، كمخلوق رائع متقن. وكان الحب من موضوعات الشعر العربي الكبرى. لكنه كان دائما وسط مشروع واسع، وعواطف إنسانية. أما اليوم فيجب أن يوجد الجسد بذاته، وأن يصبح الشاغل الرئيس: الحب المتصل بالجسد، والعلاقات الجنسية المنحظة إلى مستوى الغريزة غير المهذبة بالثقافة. فيختفي الهم القومي، والعدوان اليومي على الإنسان، ويتقدم علينا الشباب الاوروبي الذي يؤرقه الخطر على المناخ، ويستكبر العنصرية فيقطع البحر والفضاء ليتظاهر مع الفلسطينيين في بلعين، ويعاني كي يصل غزة بشريان الحياة. تختفي المسائل التي تشغل الإنسان. وهذا حقا اكتشاف! فتلك المؤسسات تريد أن تعلمنا حتى الحب من خلال الجسد والعلاقات المثلية! لننسى قصائد التراث العربي عن الحب بما فيها من رقة وعذوبة وأناقة!
لاتستر الجوائز أنها تطلب من الرواية العربية أن تستدير عن موضوعات الحياة الكبرى، وعن العمل الروائي الذي يتناول غنى الواقع وتعقيده. وتنشغل بالجسد والجنس وقمع المرأة. وتغرس الإسرائيلي أو اليهودي كشخصية من شخصيات الرواية أو جزء من الذاكرة العربية. وتسند تلك الجوائز بالنقد المنافق. مامعنى “التعالق المعقد بين الجنس والسياسة”؟ المهم مزج مالايمتزج! المهم أن يألف سمعنا أن تل أبيب مدينة لامستوطنة، وأن الإسرائيلي مواطن وليس مستوطنا!
ابتكرت مؤسسة الصهيوني فيدينفيلد “معهد الحوار الستراتيجي” الذي يشرف على جائزة بوكر العربية. فيدينفيلد صهيوني ملتزم، عمل سنة سكرتيرا لأول رئيس لدولة العدو، ثم انصرف بمؤسسته إلى العمل في وسط المسلمين في اوروبا وتأهيل “الروس ومواطني اوروبا الشرقية”. تضع جائزة بوكر، بكتلتها المالية، وبالدعاية الإعلامية، معايير ماتصور أنه أفضل الروايات العربية. وماأبعد تلك المعايير عن النقد العلمي! فانسحاب رياض الريس من مجلس الأمناء، وانسحاب الدكتورة شيرين أبو النجا، من لجنة التحكيم، يشهدان أن اللجنة لاتناقش الروايات فنيا، ولا تعتمد معايير نقدية. بالشروط نفسها، تمنح الجامعة الأمريكية مايسمى جائزة نجيب محفوظ. يقدمها ديفيد أرنولد، الذي ألغى المقررات الجامعية عن الحضارة العربية والإسلامية، وفرض تدريس رواية مغربية تتناول العلاقات الجنسية المثلية، واستضاف أساتذة إسرائيليين في جامعته، وتعاقد مع وزارة الدفاع الأمريكية ليقدم لها دراسات عن مصر.

يعرف من يرشح روايته لمثل تلك الجوائز موضوعاتها المفضلة: الطوائف، والجنس، والجسد، و”التمرد” على الدولة. يقول أحد الفائزين بجائزة بوكر إن فوزه “انتصار على ثقافة الأبواق الرسمية ذات الأحادية في النظر إلى الأشياء والحياة، وتجديد للثقافة التسامحية”. يبدو أن خمسين ألف دولار تستحق ذلك الإعلان!!
تحكم تلك الجائزة المسؤولة الإدارية جمانة حداد، التي سماها أحد الصحفيين، خلال العدوان على لبنان، شاعرة تل أبيب. وهي صاحبة مجلة الجنس العربية، ناشرة مجموعة قصصية تطبيعية تجمع كاتبا إسرائيليا بكتاب عرب، وتضع تل أبيب التي لم تكن موجودة قبل سنة 1936 إلى جانب اللاذقية العريقة. ومع ذلك، نشر ملحق تشرين الثقافي “أبواب” مقالة تحتفي بها، ونشر مقالة تعرض رواية علوية صبح التي تهين نساء المقاومة اللبنانية. ونُظم لقاء عن جائزة بوكر في البناء الذي علقت عليه ذات يوم “الثقافة هي الحاجة العليا للبشرية”!
لم يندلع هذا القصف الثقافي فجأة. بل واكب سلخ الثقافة عن المسائل الكبرى، انتقال بعض الزعماء العرب من التكتم إلى وقاحة الانحياز العلني إلى العدو، وتفريطهم بالأمن العربي وبسلامة بلادهم وسيادتها! ويواكب الحماية الأمريكية لاستيطان فلسطين التاريخية كلها!

لم تكتب تلك الروايات في المريخ! بل نفترض أن كتابها رأوا، كما رأينا، دعس شاب فلسطيني بسيارة مستوطن صهيوني! وتفرجوا على العدوان على غزة، والحرب على لبنان! وسمعوا بأبي غريب، والفلوجة، وغوانتانامو! وعرفوا الصمت الرسمي الغربي على همجية قتل الفلسطينيين وحصار المدنيين! ومع ذلك تقدم عليهم في الوعي أطفال غزة. وياللعجب! فقد استنهض أقل من هذا الواقع مرارة، الكتاب الكبار فألفوا روايات العصر الكبرى! فما أصغر انشغال أبطال روايات الجنس، المكللة بالجوائز المشبوهة، بالايقاع بصبيّة في مكتبة والتخطيط للقفز منها إلى صاحبتها، والوهم بأن ذلك يصوغ رواية! وماأصغر النقد الذي ينحط ليستر موت الضمير، وغياب المعايير المهنية، كي يسوّغ جائزة: “الإبداع الحداثي ينعكس على نفسه في فعل تشكله ليصف فيه هذا التشكل”! فيتجاهل أن صياغة العمل الروائي من مجموعة قصص لايمكن أن تكون إنجازا إبداعيا أصيلا في فن الرواية. هكذا تصبح معرفة “تحولات السرد” وتنظيراته زينة. ويُطمر دور الفن في استنهاض الوعي. ويُنسى مفكرو الثورة الفرنسية، والديسمبريون، والكتاب الديمقراطيون الروس، والمتنورون السوريون. ويدفن بلزاك وهوغو وتولستوي وماركيز، الذين فتنوا الأجيال ببناء المكان والزمان والشخصيات والمسائل الكبرى، وبمنظومة المثل والأخلاق التي جسدتها رواياتهم.
على كل حال، قد يضاف إلى الانحطاط في شروط الجوائز تبادل المنافع الشخصية. وإلا لما توجت جائزة نوبل السادات وبيغن، ولما قدمت لاوباما بالرغم من قصف المساكن العراقية والأفغانية والباكستانية، والأوامر الأمريكية برفض تقرير غولدستون.

أيام كانت السياسة العربية تلتزم بالحد الأدنى من احترام الأمن القومي العربي، تقدمت موضوعة “أدب المقاومة”. لكن الردة عن تلك المرحلة جزء فقط من الصورة. بقيتها ارتباك مشروع الشرق الأوسط الجديد، وتخبط المحتلين في أفغانستان، وانهيار المنظومة المالية العالمية، وتدفق شباب الشمال في الدفاع عن شروط الحياة على الأرض، ومظاهراتهم ضد منظمة التجارة العالمية والشركات عابرة القارات، ووفودهم إلى نعلين وبلعين للتظاهر مع الفلسطينيين ضد الجدار العنصري. وتقرير غولدستون الذي فرضه الضمير الإنساني. لذلك يبدو اندغام فئة عربية سياسية بالعدو بمصالح مادية شخصية، مزعزعا. فتصاغ لهم نخبة ثقافية، يساهم في إعدادها مستشارون دوليون وأموال عربية، من شخصيات ذات ملامح يسارية أو مستقلة، ومهاجرون عرب انفصلوا عن أرضهم الوطنية، وشخصيات تميل في الاتجاه الذي يطلبه منها موقعها الوظيفي، وشباب يريدون الطيران إلى مراكز لاتؤهلهم لها موهبتهم، ولايتحملون المشقة ليصلوا إليها بعرق الجبين. وانتهازيون مستعدون لأي مشروع يستأجرهم. ويعبرعن هذا الجمع قول صاحبة المجلة الجنسية: إنها تقوم بفتح ثقب. كي يكون “المستقبل للجسد”!
لانستطيع إذن أن نتوهم أن الجوائز خارج مشروع، وأنها منزهة عن وظيفتها. فهي ليست في أرض فارغة، بل وسط خضم فيه صراع إقليمي ودولي. تحاول فيه أن تصنّع نخبة ثقافية بمعايير شرقأوسطية. وأن تثبت موضوعات في مركزها الانحطاط الأخلاقي، وتلمع أشخاصا بعيدين عن المسائل الوطنية والاجتماعية. ولايتصور عاقل أن الأدب والفن يمكن أن يكرسا لألعاب السرد وتقنية العرض، خارج الموضوعات التي تتصل بالوجدان العام! فهذا نفسه انحياز إلى الجانب الآخر في الصراع. وهو حرمان الإنسان من التعبئة الروحية والوعي. ويالهول انحطاط الرواية إذا انشغلت بالجسد والجنس عن قهر الاحتلال، والعدوان على حق الحياة!

نستنتج إذن خطر انسحاب المؤسسة الرسمية من دعم الثقافة، بالرغم مما أنفقته على تأسيس البنية التحتية التي أثمرت بنية إنسانية مهنية: مختصين في المسرح والموسيقى والرقص. في المدن والريف مراكز ثقافية ومكتبات وقاعات عرض، واتحادات كتاب وفنانين وصحفيين. ويفترض في هذه اللحظة أن تكون المؤسسات الثقافية حاملة مشروع واسع يجذب المؤسسات الخاصة والشخصيات الثقافية إلى مسار الحاجات الوطنية العليا، ويحتاط من الوهم بأن الانحطاط من ملامح الحرية.
الجارح أن الشمال يتميز بالعنصرية في هذا المجال أيضا. فيغني متاحفه بكنوز الحضارة العربية الإسلامية. ويخفض الضرائب عن أغنيائه الذين يتبرعون بلوحات فنية للمتاحف العامة. ويدعم المسارح والمشاريع الثقافية. ويجعل ساحاته التاريخية للعروض المسرحية والموسيقية. ويأنسن مدنه ويظهر هويتها التاريخية. ويمارس في الوقت نفسه تدمير مدن طريق الحرير، وكسر دور الثقافة الوطنية في بلاد العالم الثالث، ويدفع إلى الانحطاط الأخلاقي، ويرعى تغيير هوية القدس العربية، ويتجاهل الخطر على المسجد الأقصى، أحد كنوز الحضارة الإنسانية. من يستطيع أن ينسى أن الدبابات الأمريكية حرست نهب متحف بغداد، وحرق المكتبات العراقية، والفتك بالمواقع الأثرية العراقية! فهل يرعى الثقافة العربية من رعى ذلك الخراب!

4
Feb

نساااااااااااااااءءءءءءءءءءء

   بواسطة: رئيفة    في كتبتُ لي


نساااااااااااااااءءءءءءءءءءء

1

نُـساق
من
مفـرق أقـدامنـا
لأخمــص الشــعور
نحــو… هـنّ
مدجّـجـين
بغـبـرة الـدراق
نـُراق
ليعلــو الضجيــج
في باحـة المـدرسة!

2
المـرأة ُ الأولى
لم تترك لي قليـلَ وقـت
ألملـم فيــه
ســراويـل ارتبـاكي
من على حبـل صـوتي !
..
أتت …”هكـذا
دفعـةً واحـدةً
لهـذا
لا أجيـد الغنـاء !!

3

أقصـرهن فسـتانـاً
أطـولهـن دربـاً
والتي
بالغت
برصـف الورود على “تـنورتها
يقتلهـا التصـحّــر

4
السـمراء..
قهـوة ٌ دمشــقيـة ٌ
يلـوب ببنـّهـا
الضـيــاء
سـكـرٌ هـي البـيضــاء
هو ذا
شعر المقاهي!!
حين
يصفعه النرد
وتبالغ الملاعق
بتحريك الشاي!
أين القرفة
قالت
الحنطية التي تجالسني!

5
أيتها الجميلة
بعد مرورك بشارعٍ
يخرس
…..
……..
…………..
وكأنه صفع!

6

قيـاسـاً على ابن جنـي
أضـف
للحـيِّ الـذي يسـعى
تـاءً
تُـ..صبـح
حيّــةً تســعى!
عنــي
سأظل أســعى في مناكبهــا
وبفمي
لســعة الســمّـاق

7

الميك أب
وجهة نظر المرآة
المرآة تكثفٌ فوضوي
لزئبق الأنثى
بين المرأة والمرآة
كلام من فضة
وهمزة فقط؛
…..
في الوقت المستقطع
الذي فيه تفترقان..
تعشق المرأة شاعراً!
عني
لا أنظر لمرآة غادرتها
امرأة للتو!!…
ستبقى فترة…مشغولة بها

8
-
سـيفٌ من الـنظـرات (إنّـا) غـمدهُ
لن يشـفـقَ التمزيـقُ بـ “الحـلاج
-
مـن أعـطى للعـينيـن وهـي ذليلـة ٌ
عـزُّ “الرشـيد” و فتكــة “الحجـاج

9
قصيدةٌ كاملةٌ
أنت سيدتي
……….
بصدرٍ” و “عجز
وبك
البديع
قافلةً…وقافية
وتغرقين في بحور “الخليل
لكنك
غير موزونة
….
لا السياب ولا الحيدري
نعم …بعثرتها الملائكة!

10

منذ الأزل
لا وقعت النقطة في جرن النون
ولا
كلّت كفوف النون تنتظرها
والكل يتلطى
بواو الجماعة!
……..
عني..
تعرف شراييني
إلى أين تفكر النقطة بالفرار….
….
نساءءءء
من قال” سناء “!؟

هاني نديم